الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 2762 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ أَنَّهُ أَتَى عَبْدَ اللَّهِ فَقَالَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنْ الْعَرَبِ حِنَةٌ وَإِنِّي مَرَرْتُ بِمَسْجِدٍ لِبَنِي حَنِيفَةَ فَإِذَا هُمْ يُؤْمِنُونَ بِمُسَيْلِمَةَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ فَجِيءَ بِهِمْ فَاسْتَتَابَهُمْ غَيْرَ ابْنِ النَّوَّاحَةِ قَالَ لَهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَوْلَا أَنَّكَ رَسُولٌ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ فَأَنْتَ الْيَوْمَ لَسْتَ بِرَسُولٍ فَأَمَرَ قَرَظَةَ بْنَ كَعْبٍ فَضَرَبَ عُنُقَهُ فِي السُّوقِ ثُمَّ قَالَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى ابْنِ النَّوَّاحَةِ قَتِيلًا بِالسُّوقِ عون المعبود ( عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ ) : بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ قَبْلَهَا مُعْجَمَةٌ ( أَنَّهُ أَتَى عَبْدَ اللَّهِ ) : أَيِ ابْنَ مَسْعُودٍ ( فَقَالَ ) : أَيْ حَارِثَةُ ( حِنَةٌ ) : بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ النُّونِ الْمُخَفَّفَةِ أَيْ عَدَاوَةٌ وَحِقْدٌ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَاللُّغَةُ الصَّحِيحَةُ إِحْنَةٌ بِالْهَمْزَةِ . وَفِي الْقَامُوسِ الْإِحْنَةُ بِالْكَسْرِ الْحِقْدُ وَالْغَضَبُ ، وَالْمُوَاحَنَةُ الْمُعَادَاةُ ( فَاسْتَتَابَهُمْ ) : أَيْ طَلَبَ التَّوْبَةَ مِنْهُمْ ( غَيْرَ ابْنِ النَّوَّاحَةِ ) : بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ بَعْدَ الْأَلِفِ مُهْمَلَةً ( قَالَ ) : أَيْ عَبْدُ اللَّهِ ( لَهُ ) : أَيْ لِابْنِ النَّوَّاحَةِ ( فَأَنْتَ ) : الْخِطَابُ لِابْنِ النَّوَّاحَةِ ( فَأَمَرَ ) : أَيْ عَبْدُ اللَّهِ ( قَرَظَةَ ) : بِفَتَحَاتٍ ( فَضَرَبَ ) : أَيْ قَرَظَةُ ( عُنُقَهُ ) : أَيْ عُنُقَ ابْنِ النَّوَّاحَةِ ( مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَخْ ) : أَيْ فَلْيَنْظُرْهُ فِي السُّوقِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَذْهَبُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَتْلِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِتَابَةٍ أَنَّهُ رَأَى قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْلَا أَنَّكَ رَسُولٌ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ حُكْمًا مِنْهُ بِقَتْلِهِ لَوْلَا عِلَّةُ الرِّسَالَةِ فَلَمَّا ظَفِرَ بِهِ وَرُفِعَتِ الْعِلَّةُ أَمْضَاهُ فِيهِ وَلَمْ يَسْتَأْنِفْ لَهُ حُكْمُ سَائِرِ الْمُرْتَدِّينَ انْتَهَى . وَعِنْدَ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ " جَاءَ ابْنُ النَّوَّاحَةِ وَابْنُ أَثَالٍ رَسُولَا مُسَيْلِمَةَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُمَا أَتَشْهَدَانِ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَا : نَشْهَدُ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ : لَوْ كُنْتُ قَاتِلًا رَسُولًا لَقَتَلْتُكُمَا . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَمَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية