الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود بَاب فِيمَنْ أَسْهَمَ لَهُ سَهْمًا 2736 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا مُجَمِّعُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَمِّعِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَعْقُوبَ بْنِ مُجَمِّعٍ يَذْكُرُ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَمِّهِ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ وَكَانَ أَحَدَ الْقُرَّاءِ الَّذِينَ قَرَءُوا الْقُرْآنَ قَالَ شَهِدْنَا الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا انْصَرَفْنَا عَنْهَا إِذَا النَّاسُ يَهُزُّونَ الْأَبَاعِرَ فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ مَا لِلنَّاسِ قَالُوا أُوحِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجْنَا مَعَ النَّاسِ نُوجِفُ فَوَجَدْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفًا عَلَى رَاحِلَتِهِ عِنْدَ كُرَاعِ الْغَمِيمِ فَلَمَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ قَرَأَ عَلَيْهِمْ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَتْحٌ هُوَ قَالَ نَعَمْ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّهُ لَفَتْحٌ فَقُسِّمَتْ خَيْبَرُ عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ فَقَسَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا وَكَانَ الْجَيْشُ أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةٍ فِيهِمْ ثَلَاثُ مِائَةِ فَارِسٍ فَأَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ وَأَعْطَى الرَّاجِلَ سَهْمًا قَالَ أَبُو دَاوُد حَدِيثُ أَبِي مُعَاوِيَةَ أَصَحُّ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ وَأَرَى الْوَهْمَ فِي حَدِيثِ مُجَمِّعٍ أَنَّهُ قَالَ ثَلَاثَ مِائَةِ فَارِسٍ وَكَانُوا مِائَتَيْ فَارِسٍ عون المعبود أَيْ لِلْفَرَسِ ( سَهْمًا ) : وَاحِدًا كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ . ( أَخْبَرَنَا مُجَمِّعٌ ) : بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْمَكْسُورَةِ وَكَذَا مُجَمِّعُ بْنُ جَارِيَةَ ( يَذْكُرُ ) : أَيْ يَعْقُوبُ ( عَنْ عَمِّهِ ) : الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ يَرْجِعُ إِلَى يَعْقُوبَ ( عَنْ عَمِّهِ مُجَمِّعٍ ) : وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ يَرْجِعُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ ( قَالَ ) : عَبْدُ الرَّحْمَنِ ( وَكَانَ ) : أَيْ مُجَمِّعُ بْنُ جَارِيَةَ قَالَ : أَيْ مُجَمِّعُ ( شَهِدْنَا الْحُدَيْبِيَةَ ) : أَيْ صُلْحَ الْحُدَيْبِيَةَ سَنَةَ سِتٍّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ . وَالْحُدَيْبِيَةُ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا ، وَهِيَ بِئْرٌ سُمِّيَ الْمَكَانُ بِهَا ، وَقِيلَ شَجَرَةٌ ، وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : قَرْيَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْ مَكَّةَ أَكْثَرُهَا فِي الْحَرَمِ ، وَهِيَ عَلَى تِسْعَةِ أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ . كَذَا فِي الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ ( مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : وَكَانَ مَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةِ نَفَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَى مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ لِأَدَاءِ الْعُمْرَةِ ، فَلَمَّا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَحْرَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةُ بِالْعُمْرَةِ حَتَّى وَصَلُوا بِالْغَمِيمِ ، وَتَعَرَّضَ الْمُشْرِكُونَ بِالْمُسْلِمِينَ ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ إِلَى مَكَّةَ وَقَالَ أَخْبِرْهُمْ أَنَّا لَمْ نَأْتِ لِقِتَالٍ ، وَإِنَّمَا جِئْنَا عُمَّارًا ، وَادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ قُتِلَ ، فَدَعَا إِلَى الْبَيْعَةِ ، فَثَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَبَايَعُوهُ ، وَلَمَّا تَمَّتِ الْبَيْعَةُ رَجَعَ عُثْمَانُ مِنْ مَكَّةَ سَالِمًا . وَأَخْبَرَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ وَكَانَ مِمَّنْ كَتَمَ إِيمَانَهُ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ نَزَلُوا مِيَاهَ الْحُدَيْبِيَةِ وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنَ الْبَيْتِ ، فَجَاءَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ وَغَيْرُهُ وَكَلَّمُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِ الْبَيْتِ وَصَدُّوهُ عَنِ الْبَيْتِ وَمَنَعُوهُ عَنْ أَدَاءِ الْعُمْرَةِ ، وَصَالَحُوهُ عَلَى أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْتَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ ، وَكُتِبَ الْكِتَابُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَامَ تُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا وَنَرْجِعُ إِلَى الْمَدِينَةِ بِغَيْرِ أَدَاءِ الْعُمْرَةِ وَلَمْ يَحْكُمِ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَعْدَائِنَا ، فَقَالَ : إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ نَاصِرِي وَلَسْتُ أَعْصِيهِ . فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُومُوا وَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا ، لَكِنْ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا وَنَحَرَ بَدَنَةً وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ ، فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ قَامُوا وَفَعَلُوا مِثْلَهُ ( فَلَمَّا انْصَرَفْنَا عَنْهَا ) : أَيْ عَنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَرَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ ( يَهُزُّونَ ) : بِضَمِّ الْهَاءِ وَالزَّايِ أَيْ يُحَرِّكُونَ رَوَاحِلَهُمْ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ . قَالَ فِي الْقَامُوسِ : هَزَّهُ وَبِهِ حَرَّكَهُ ( الْأَبَاعِرَ ) : جَمْعُ بَعِيرٍ ، وَالْمَعْنَى يُحَرِّكُونَ وَيُسْرِعُونَ رَوَاحِلَهُمْ لِتَجْتَمِعَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ ( نُوجِفُ ) : أَيْ نُسْرِعُ وَنَرْكُضُ ( عِنْدَ كُرَاعِ الْغَمِيمِ ) : بِضَمِّ الْكَافِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، وَالْغَمِيمُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا : قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : قَضَيْنَا لَكَ قَضَاءً عَظِيمًا ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ : هُوَ مَا قَضَى اللَّهُ لَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ انْتَهَى . وَكَانَتْ قِصَّةُ الْحُدَيْبِيَةِ مُقَدَّمَةً بَيْنَ يَدَيِ الْفَتْحِ الْأَعْظَمِ الَّذِي أَعَزَّ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ وَجُنْدَهُ ، وَدَخَلَ النَّاسُ بِهِ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَكَانَتْ وَاقِعَةُ الْحُدَيْبِيَةِ بَابًا وَمِفْتَاحًا وَمُؤَذِّنًا بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَهَذِهِ عَادَةُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فِي الْأُمُورِ الْعِظَامِ أَنْ يُوَطِّئَ لَهَا بَيْنَ يَدَيْهَا مُقَدِّمَاتٍ وَتَوْطِئَاتٍ تُؤْذِنُ بِهَا وَتَدُلُّ عَلَيْهَا ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْوَاقِعَةُ مِنْ أَعْظَمِ الْفُتُوحِ ، فَإِنَّ النَّاسَ أَمِنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَاخْتَلَطَ الْمُسْلِمُونَ بِالْكُفَّارِ ، وَنَادَوْهُمْ بِالدَّعْوَةِ وَأَسْمَعُوهُمُ الْقُرْآنَ ، وَنَاظَرُوهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ جَهْرَةً آمِنِينَ وَظَهَرَ مَنْ كَانَ مُخْتَفِيًا بِالْإِسْلَامِ وَدَخَلَ فِيهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْخُلَ وَلِذَا سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى فَتْحًا مُبِينًا قَالَهُ الْحَافِظُ ابْنُ الْقَيِّمِ ( فَقَالَ رَجُلٌ ) : هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَمَا فِي زَادِ الْمَعَادِ ( قَالَ : نَعَمْ ) : فَقَالَ الصَّحَابَةُ : هَنِيًّا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا لَنَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ( إِنَّهُ لَفَتْحٌ ) : أَيْ خَبَرٌ لِفَتْحِ مَكَّةَ أَوْ فَتْحِ خَيْبَرَ الَّذِي وَقَعَ بَعْدَ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ مُتَّصِلًا بِهِ ( فَقُسِّمَتْ خَيْبَرُ ) : أَيْ غَنَائِمُهَا وَأَرَاضِيهَا ( عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ ) : الَّذِينَ كَانُوا فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةِ نَفْسٍ كَمَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ( فَأَعْطَى الْفَارِسَ ) : أَيْ صَاحِبَ فَرَسٍ مَعَ فَرَسِهِ ( وَأَعْطَى الرَّاجِلَ ) : بِالْأَلِفِ أَيِ الْمَاشِيَ ، وَالْمَعْنَى جَعَلَ كُلَّ السِّهَامِ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا ، فَأَعْطَى لِكُلِّ مِائَةٍ مِنَ الْفَوَارِسِ سَهْمَيْنِ وَكَانَ ثَلَاثُمِائَةِ فَارِسٍ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، فَصَارَتْ سِهَامُهُمْ سِتَّةَ سِهَامٍ وَبَقِيَ اثْنَا عَشَرَ سَهْمًا ، وَكَانَتِ الرَّجَّالَةُ اثْنَيْ عَشَرَ مِائَةً فَكَانَ لِكُلِّ مِائَةٍ مِنَ الرَّجَّالَةِ سَهْمٌ وَاحِدٌ . وَهَذَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ ، لَكِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةَ ضَعِيفَةٌ وَسَيَجِيءُ بَيَانُهُ . وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي زَادِ الْمَعَادِ : وَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا جَمَعَ كُلُّ سَهْمٍ مِائَةَ سَهْمٍ فَكَانَتْ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَسِتَّمِائَةِ سَهْمٍ ، فَكَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلْمُسْلِمِينَ النِّصْفُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ أَلْفٌ وَثَمَانُمِائَةِ سَهْمٍ ، لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمٌ كَسَهْمِ أَحَدِ الْمُسْلِمِينَ وَعَزَلَ النِّصْفَ الْآخَرَ وَهُوَ أَلْفٌ وَثَمَانُمِائَةِ سَهْمٍ لِنَوَائِبِهِ وَمَا نَزَلَ بِهِ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ . وَإِنَّمَا قُسِّمَتْ عَلَى أَلْفٍ وَثَمَانِمِائَةِ سَهْمٍ لِأَنَّهَا كَانَتْ طُعْمَةً مِنَ اللَّهِ لِأَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ مَنْ شَهِدَ مِنْهُمْ وَمَنْ غَابَ عَنْهَا وَكَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ ، وَكَانَ مَعَهُمْ مِائَتَا فَرَسٍ لِكُلِّ فَرَسٍ سَهْمَانِ فَقُسِّمَتْ عَلَى أَلْفٍ وَثَمَانِمِائَةِ سَهْمٍ . وَلَمْ يَغِبْ عَنْ خَيْبَرَ مِنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ إِلَّا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَسَمَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَسَهْمِ مَنْ حَضَرَهَا ، وَقَسَمَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا وَكَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَفِيهِمْ مِائَتَا فَارِسٍ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي لَا رَيْبَ فِيهِ انْتَهَى ( قَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثُ أَبِي مُعَاوِيَةَ ) : أَيِ الْمُتَقَدِّمُ الْمَذْكُورُ فِي بَابِ سُهْمَانِ الْخَيْلِ ( أَصَحُّ ) : أَيْ مِنْ حَدِيثِ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ ( وَالْعَمَلُ ) : أَيْ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ( عَلَيْهِ ) : أَيْ عَلَى حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ . قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ : وَمُجَمِّعُ بْنُ يَعْقُوبَ يَعْنِي رَاوِيَ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَمِّهِ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ شَيْخٌ لَا يُعْرَفُ فَأَخَذْنَا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَلَمْ يُرَ لَهُ مِثْلُهُ خَبَرًا يُعَارِضُهُ وَلَا يَجُوزُ رَدُّ خَبَرٍ إِلَّا بِخَبَرٍ مِثْلِهِ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَالَّذِي رَوَاهُ مُجَمِّعُ بْنُ يَعْقُوبَ بِإِسْنَادِهِ فِي عَدَدِ الْجَيْشِ وَعَدَدِ الْفُرْسَانِ قَدْ خُولِفَ فِيهِ ، فَفِي رِوَايَةِ جَابِرٍ وَأَهْلِ الْمَغَازِي أَنَّهُمْ كَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَهُمْ أَهْلُ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَصَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ وَبَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ وَأَهْلِ الْمَغَازِي أَنَّ الْخَيْلَ كَانَتْ مِائَتَيْ فَرَسٍ وَكَانَ لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَلِصَاحِبِهِ سَهْمٌ وَلِكُلِّ رَاجِلٍ سَهْمٌ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثُ أَبِي مُعَاوِيَةَ أَصَحُّ وَأَرَى الْوَهَمَ فِي حَدِيثِ مُجَمِّعٍ أَنَّهُ قَالَ ثَلَاثُمِائَةِ فَارِسٍ وَإِنَّمَا كَانُوا مِائَتَيْ فَارِسٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى مُلَخَّصًا مِنْ غَايَةِ الْمَقْصُودِ شَرْحِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية