الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 2647 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ مِنْ سَرَايَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَحَاصَ النَّاسُ حَيْصَةً فَكُنْتُ فِيمَنْ حَاصَ قَالَ فَلَمَّا بَرَزْنَا قُلْنَا كَيْفَ نَصْنَعُ وَقَدْ فَرَرْنَا مِنْ الزَّحْفِ وَبُؤْنَا بِالْغَضَبِ فَقُلْنَا نَدْخُلُ الْمَدِينَةَ فَنَتَثَبَّتُ فِيهَا وَنَذْهَبُ وَلَا يَرَانَا أَحَدٌ قَالَ فَدَخَلْنَا فَقُلْنَا لَوْ عَرَضْنَا أَنْفُسَنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ كَانَتْ لَنَا تَوْبَةٌ أَقَمْنَا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ ذَهَبْنَا قَالَ فَجَلَسْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَلَمَّا خَرَجَ قُمْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا نَحْنُ الْفَرَّارُونَ فَأَقْبَلَ إِلَيْنَا فَقَالَ لَا بَلْ أَنْتُمْ الْعَكَّارُونَ قَالَ فَدَنَوْنَا فَقَبَّلْنَا يَدَهُ فَقَالَ إِنَّا فِئَةُ الْمُسْلِمِينَ عون المعبود ( فَحَاصَ النَّاسُ ) : بِإِهْمَالِ الْحَاءِ وَالصَّادِ أَيْ جَالُوا جَوْلَةً يَطْلُبُونَ الْفِرَارَ . قَالَهُ السُّيُوطِيُّ . وَفِي الْمِرْقَاةِ لِلْقَارِي : أَيْ مَالُوا عَنِ الْعَدُوِّ مُلْتَجِئِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا أَيْ مَهْرَبًا . وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ الْجَوْهَرِيُّ : حَاصَ عَنْهُ عَدَلَ وَحَادَ ، وَيُقَالُ لِلْأَوْلِيَاءِ حَاصُوا عَنِ الْأَعْدَاءِ وَلِلْأَعْدَاءِ انْهَزَمُوا وَفِي الْفَائِقِ : حَاصَ حَيْصَةً أَيِ انْحَرَفَ وَانْهَزَمَ انْتَهَى . ( وَبُؤْنَا بِالْغَضَبِ ) : مِنْ بَاءَ يَبُوءُ عَلَى وَزْنِ قُلْنَا أَيْ رَجَعْنَا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ( فَنَثْبُتَ فِيهَا ) : أَيْ فِي الْمَدِينَةِ . وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : فَنَبِيتُ مِنَ الْبَيْتُوتَةِ ، وَفِي بَعْضِهَا فَنَتَثَبَّتُ مِنْهَا ، وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ فَأَتَيْنَا الْمَدِينَةَ فَاخْتَفَيْنَا بِهَا لِنَذْهَبَ أَيْ إِلَى الْجِهَادِ مَرَّةً ثَانِيَةً ( أَقَمْنَا ) : أَيْ فِي الْمَدِينَةِ ( فَجَلَسْنَا ) : أَيْ مُتَرَصِّدِينَ ( بَلْ أَنْتُمُ الْعَكَّارُونَ ) : أَيْ أَنْتُمُ الْعَائِدُونَ إِلَى الْقِتَالِ وَالْعَاطِفُونَ عَلَيْهِ ، يُقَالُ عَكَّرْتُ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا عَطَفْتُ عَلَيْهِ وَانْصَرَفْتُ إِلَيْهِ بَعْدَ الذَّهَابِ عَنْهُ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : رَأَيْتُ أَعْرَابِيًّا يُفَلِّي ثِيَابَهُ فَيَقْتُلُ الْبَرَاغِيثَ وَيَتْرُكُ الْقَمْلَ ، فَقُلْتُ : لِمَ تَصْنَعُ هَذَا ؟ قَالَ : أَقْتُلُ الْفُرْسَانَ ثُمَّ أُعَكِّرُ عَلَى الرَّجَّالَةِ ( أَنَا فِئَةُ الْمُسْلِمِينَ ) : فِي النِّهَايَةِ الْفِئَةُ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ فِي الْأَصْلِ وَالطَّائِفَةُ الَّتِي تَقُومُ وَرَاءَ الْجَيْشِ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِمْ خَوْفٌ أَوْ هَزِيمَةٌ الْتَجَئُوا إِلَيْهِ انْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُمَهِّدُ بِذَلِكَ عُذْرَهُمْ وَهُوَ تَأْوِيلُ قَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ : وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية