الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 2470 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ صَفِيَّةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعْتَكِفًا فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلًا فَحَدَّثْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ فَانْقَلَبْتُ فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبَنِي وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَمَرَّ رَجُلَانِ مِنْ الْأَنْصَارِ فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْرَعَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ قَالَا سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ فَخَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا أَوْ قَالَ شَرًّا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ بِهَذَا قَالَتْ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ الَّذِي عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرَّ بِهِمَا رَجُلَانِ وَسَاقَ مَعْنَاهُ عون المعبود ( فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ ) : مِنَ الزِّيَارَةِ ( فَانْقَلَبْتُ ) : أَيْ إِلَى بَيْتِي ( فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبَنِي ) : أَيْ يَرُدُّنِي إِلَى بَيْتِي ( عَلَى رِسْلِكُمَا ) : بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ عَلَى هَيْئَتِكُمَا . الرِّسْلُ السَّيْرُ السَّهْلُ وَجَاءَ فِيهِ الْكَسْرُ وَالْفَتْحُ بِمَعْنَى التُّؤَدَةِ وَتَرْكِ الْعَجَلِ ( سُبْحَانَ اللَّهِ ) : إِمَّا أَيْ حَقِيقَةً تُنَزِّهُ اللَّهَ تَعَالَى عَنْ أَنْ يَكُونَ رَسُولُهُ مُتَّهَمًا بِمَا لَا يَنْبَغِي أَوْ كِنَايَةً عَنِ التَّعَجُّبِ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ ( إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ ) : وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ يَبْلُغُ مِنَ الْإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ أَيْ كَمَبْلَغِ الدَّمِ وَوَجْهُ التَّشْبِيهِ بَيْنَ طَرَفَيِ التَّشْبِيهِ شِدَّةُ الِاتِّصَالِ وَعَدَمُ الْمُفَارَقَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ خَافَ عَلَيْهِمَا الْكُفْرَ لَوْ ظَنَّا بِهِ ظَنَّ التُّهْمَةِ فَبَادَرَ إِلَى إِعْلَامِهِمَا بِمَكَانِهَا نَصِيحَةً لَهُمَا قَالَهُ الْعَيْنِيُّ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : حُكِيَ لَنَا عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَفَقَةً عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا لَوْ ظَنَّا بِهِ ظَنَّ سُوءٍ كَفَرَا ، فَبَادَرَ إِلَى إِعْلَامِهِمَا ذَلِكَ لِئَلَّا يَهْلِكَا . وَفِيهِ أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ مَعَهَا لِيَتَبَلَّغَ مَنْزِلِهَا ، وَفِي هَذَا حُجَّةٌ لِمَنْ رَأَى أَنَّ الِاعْتِكَافَ لَا يَفْسُدُ إِذَا خَرَجَ فِي وَاجِبٍ وَأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْمُعْتَكِفَ مِنْ إِتْيَانِ الْمَعْرُوفِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية