الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود بَاب الْمُعْتَكِفِ يَدْخُلُ الْبَيْتَ لِحَاجَتِهِ 2467 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَا حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ قَالَ أَبُو دَاوُد وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَلَمْ يُتَابِعْ أَحَدٌ مَالِكًا عَلَى عُرْوَةَ عَنْ عَمْرَةَ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرِهِمَا عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عون المعبود ( وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ بَيَانُ أَنَّ الْمُعْتَكِفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَهَ إِلَّا لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ ، فَإِنْ دَخَلَهُ لِغَيْرِهِمَا مِنْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ . وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : لَا يَخْرُجُ إِلَّا لِحَاجَةِ الْوُضُوءِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ . وَقَالَ إِسْحَاقُ ابْنُ رَاهْوَيْهِ : لَا يَخْرُجُ إِلَّا لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ ، غَيْرَ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَاجِبِ مِنَ الِاعْتِكَافِ وَالتَّطَوُّعِ ، فَقَالَ فِي الْوَاجِبِ : لَا يَعُودُ مَرِيضًا وَلَا يَشْهَدُ جِنَازَةً ، وَفِي التَّطَوُّعِ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ حِينَ يَبْتَدِئُ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَا يَكُونُ فِي الِاعْتِكَافِ شَرْطٌ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : لَيْسَ يَنْبَغِي لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ لِحَاجَةٍ مَا خَلَا الْجُمُعَةَ وَالْغَائِطَ وَالْبَوْلَ ، فَأَمَّا سِوَى ذَلِكَ مِنْ عِيَادَةِ مَرِيضٍ وَشُهُودِ جِنَازَةٍ فَلَا يَخْرُجُ لَهُ . وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ : لَا يَخْرُجُ الْمُعْتَكِفُ فِي عِيَادَةِ مَرِيضٍ وَلَا شُهُودِ جِنَازَةٍ ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَشْهَدَ الْجُمُعَةَ وَيَعُودَ الْمَرِيضَ وَيَشْهَدَ الْجِنَازَةَ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالنَّخَعِيِّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . ( وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يُونُسُ ) : أَيْ كَمَا رَوَى اللَّيْثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ كِلَيْهِمَا مَعًا عَنْ عَائِشَةَ كَذَلِكَ رَوَاهُ يُونُسُ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ اللَّيْثَ وَيُونُسَ جَمَعَا بَيْنَ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ ، وَرَوَاهُ مَعْمَرُ وَزِيَادُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ عَمْرَةَ ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنْهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَلَمْ يُتَابِعْ أَحَدٌ مَالِكًا عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية