الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 2308 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ حَدَّثَهُمْ ح و حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ عَنْ مَطَرٍ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ لَا تُلَبِّسُوا عَلَيْنَا سُنَّةً قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى سُنَّةَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ يَعْنِي أُمَّ الْوَلَدِ عون المعبود هِيَ الْجَارِيَةُ الَّتِي وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا . ( لَا تَلْبِسُوا عَلَيْنَا ) : بِفَتْحِ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ وَكَسْرِ الْبَاءِ الْمُخَفَّفَةِ أَيْ لَا تَخْلِطُوا وَيَجُوزُ التَّشْدِيدُ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ ( سُنَّتَهُ ) : هَذَا لَفْظُ قُتَيْبَةَ وَالضَّمِيرُ يَرْجِعُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدُلُّ عَلَيْهِ لَفْظُ ابْنِ الْمُثَنَّى ( سُنَّةَ نَبِيِّنَا ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ : يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ مِنَ التَّأْوِيلِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ سُنَّةً كَانَ يَرْوِيهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَصًّا وَتَوْقِيفًا ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ اجْتِهَادًا عَلَى مَعْنَى السُّنَّةِ فِي الْحَرَائِرِ ، وَلَوْ كَانَ مَعْنَى السُّنَّةِ التَّوْقِيفَ لَأَشْبَهَ أَنْ يُصَرِّحَ بِهِ . وَأَيْضًا فَإِنَّ التَّلْبِيسَ لَا يَقَعُ فِي النُّصُوصِ إِنَّمَا يَكُونُ غَالِبًا فِي الرَّأْيِ وَالِاجْتِهَادِ ، وَقَدْ تَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَ فِي أُمِّ وَلَدٍ بِعَيْنِهَا كَانَ أَعْتَقَهَا صَاحِبُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ، وَهَذِهِ إِذَا مَاتَ عَنْهَا مَوْلَاهَا الَّذِي هُوَ زَوْجُهَا كَانَتْ عِدَّتُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا إِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ ، فَذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فِي ذَلِكَ إِلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَقَالَا : تَعْتَدُّ أُمُّ الْوَلَدِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا كَالْحُرَّةِ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ . وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ : عِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالنَّخَعِيِّ ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ . وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : عِدَّتُهَا حَيْضَةٌ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَهُوَ قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالزُّهْرِيِّ انْتَهَى ( عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا يَعْنِي ) : أَيْ بَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا ( أُمَّ الْوَلَدِ ) : هِيَ الْجَارِيَةُ الَّتِي وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا ، وَالْمَعْنَى عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ الَّتِي مَاتَ سَيِّدُهَا بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ لَا تُفْسِدُوا عَلَيْنَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَطَرُ بْنُ طَهْمَانَ أَبُو رَجَاءٍ الْوَرَّاقُ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية