الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود باب صَلَاةِ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى 1326 حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى عون المعبود لَا اخْتِلَافَ فِي مَشْرُوعِيَّتِهِ لِأَحَدٍ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْأَفْضَلِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنَّ الْأَفْضَلَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ الْأَفْضَلُ فِيهِمَا أَرْبَعٌ أَرْبَعٌ ، وَمَالَ صَاحِبَاهُ فِي اللَّيْلِ مَثْنَى وَفِي النَّهَارِ رُبَاعٌ . وَالْأَخْبَارُ وَرَدَتْ عَلَى أَنْحَاءٍ فَكُلٌّ أَخَذَ بِمَا يَتَرَجَّحُ عِنْدَهُ . وَمِمَّا يُوَافِقُ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ مَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ـ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ ، رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، وَمَا فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذَةَ : " أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ كَمْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يُصَلِّي الضُّحَى قَالَتْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ " الْحَدِيثَ وَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي بَيَانِ صَلَاةِ اللَّيْلِ : " يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ " الْحَدِيثَ . فَهَذَا الْفَصْلُ يُفِيدُ الْمُرَادَ ، وَإِلَّا لَقَالَتْ ثَمَانِيًا فَلَا تَسْأَلْ . كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ . وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ " قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ " وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ وَقَعَ عَنْ كَيْفِيَّةِ الْوَصْلِ وَالْفَصْلِ لَا عَنْ مُطْلَقِ الْكَيْفِيَّةِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ مَثْنَى مَثْنَى أَيِ اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ ، وَتَكْرَارُ لَفْظِ مَثْنَى مَثْنَى لِلْمُبَالَغَةِ وَقَدْ فَسَّرَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ عَنْهُ . ( فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ ) : اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى خُرُوجِ وَقْتِ الْوِتْرِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْإِيتَارِ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَ مَخَافَةِ هُجُومِ الصُّبْحِ ، وَيَدُلُّ أَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْإِيتَارِ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ . وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ ، وَسَيَجِيءُ بَيَانُهُ ( تُوتِرُ لَهُ ) : أَيْ تَجْعَلُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ صَلَاتَهُ وِتْرًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . 312 - بَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية