الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 1296 حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنِي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ أَبِي أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ الْمُطَّلِبِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى أَنْ تَشَهَّدَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَأَنْ تَبَاءَسَ وَتَمَسْكَنَ وَتُقْنِعَ بِيَدَيْكَ وَتَقُولَ اللَّهُمَّ اللَّهُمَّ فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهِيَ خِدَاجٌ سُئِلَ أَبُو دَاوُد عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ مَثْنَى قَالَ إِنْ شِئْتَ مَثْنَى وَإِنْ شِئْتَ أَرْبَعًا عون المعبود ( الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى ) : قَالَ الْعِرَاقِيُّ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُسَلِّمَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَتَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ جَمَعَ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمٍ وَاحِدٍ فَيَكُونُ قَوْلُهُ عَقِبَهُ ( أَنْ تَشَهَّدَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ) : تَفْسِيرُ الْمَعْنَى مَثْنَى مَثْنَى ( وَأَنْ تَبْأَسَ ) : أَيْ تُظْهِرُ بُؤْسًا وَفَاقَةً . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ إِظْهَارُ الْبُؤْسِ وَالْفَاقَةِ . وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيِّ : أَيْ تُظْهِرَ خُضُوعًا وَفَقْرًا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يُغَلِّطُونَ شُعْبَةَ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ : أَخْطَأَ شُعْبَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي مَوَاضِعَ قَالَ عَنْ أَنَسِ بْنِ أَبِي أَنَسٍ وَإِنَّمَا هُوَ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ ، وَقَالَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ وَإِنَّمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَرَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ هُوَ ابْنُ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ هُوَ عَنِ الْمُطَّلِبِ . وَالْحَدِيثُ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْفَضْلَ . قُلْتُ : وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِثْلَ قَوْلِ الْبُخَارِيِّ وَخَطَّأَ شُعْبَةَ وَصَوَّبَ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ وَكَذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ انْتَهَى . ( وَتَمَسْكَنَ ) : مِنَ الْمَسْكَةِ وَقِيلَ مِنَ السُّكُونِ وَالْوَقَارِ وَالْمِيمُ مَزِيدَةٌ فِيهَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ أَيْ تَظْهَرُ سُكُونًا وَوَقَارًا فَمِيمُهُ زَائِدٌ . وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ مُضَارِعٌ حُذِفَ مِنْهُ أَحَدُ التَّائَيْنِ ( وَتُقْنِعَ بِيَدَيْكَ ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِقْنَاعُ الْيَدَيْنِ رَفْعُهُمَا فِي الدُّعَاءِ الْمَسْأَلَةَ انْتَهَى . وَجَعَلَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ هَذَا الرَّفْعَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فِيهَا . قَالَ الْعِرَاقِيُّ لَا يَتَعَيَّنُ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ الرَّفْعُ فِي قُنُوتِ الصَّلَاةِ فِي الصُّبْحِ وَالْوِتْرِ انْتَهَى ( وَتَقُولُ اللَّهُمَّ اللَّهُمَّ ) : نِدَاءٌ مَعْنَاهُ يَا اللَّهُ أَيْ أَعْطِنِي كَذَا وَكَذَا ( فَهِيَ خِدَاجٌ ) : أَيْ نُقْصَانٌ فِي الْأَجْرِ وَالْفَضِيلَةِ : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ الْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ وَهُوَ وَهْمٌ ، وَقِيلَ هُوَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَقِيلَ الصَّحِيحُ فِيهِ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ـ . وَأَخْطَأَ فِيهِ شُعْبَةُ فِي مَوَاضِعَ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ إِنَّهُ لَا يَصِحُّ انْتَهَى . قُلْتُ : هَكَذَا فِي نُسْخَتَيْنِ مِنَ الْمُنْذِرِيِّ وَلَيْسَ الْحَدِيثُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَصْلًا . وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ : حَدِيثُ " الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى أَنْ تَشْهَدَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ انْتَهَى . وَهَذَا وَهْمٌ مِنَ الْمُنْذِرِيِّ جَرَى الْقَلَمُ بِلَفْظِ الْبُخَارِيِّ مَكَانَ النَّسَائِيِّ كَذَا فِي الشَّرْحِ . 300 - بَابُ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية