الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود بَاب مَنْ فَاتَتْهُ مَتَى يَقْضِيهَا 1267 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يُصَلِّي بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةُ الصُّبْحِ رَكْعَتَانِ فَقَالَ الرَّجُلُ إِنِّي لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا فَصَلَّيْتُهُمَا الْآنَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ قَالَ قَالَ سُفْيَانُ كَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَبُو دَاوُد وَرَوَى عَبْدُ رَبِّهِ وَيَحْيَى ابْنَا سَعِيدٍ هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلًا أَنَّ جَدَّهُمْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ عون المعبود ( فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ بَيَانُ أَنَّ لِمَنْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا بَعْدَهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَأَنَّ النَّهْيَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا يَتَطَوَّعُ بِهِ الْإِنْسَانُ إِنْشَاءً وَابْتِدَاءً دُونَ مَا كَانَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِسَبَبٍ . وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي وَقْتِ قَضَاءِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ يَقْضِيهِمَا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ يَقْضِيهِمَا إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ ، وَبِهِ قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ . وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ أُحِبُّ قَضَاءَهُمَا إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ تَطَوُّعٌ . وَقَالَ مَالِكٌ أُحِبُّ أَنْ يَقْضِيَهُمَا ضُحًى إِلَى وَقْتِ زَوَالِ الشَّمْسِ وَلَا يَقْضِيهِمَا بَعْدَ الزَّوَالِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ لَا نَعْرِفُ مِثْلَ هَذَا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ ، وَذَكَرَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِنَّمَا يُرْوَى مُرْسَلًا وَأَنَّ إِسْنَادَهُ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ ; مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ قَيْسٍ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ قَالَ : " أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ رَجُلًا يُصَلِّي وَالْمُؤَذِّنُ يُقِيمُ فَقَالَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ : أَتُصَلِّي الصُّبْحَ أَرْبَعًا ، وَفِي رِوَايَةٍ يُوشِكُ أَنْ يُصَلِّيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ أَرْبَعًا " وَقَالَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ إِشَارَةٌ إِلَى عِلَّةِ الْمَنْعِ حِمَايَةً لِلذَّرِيعَةِ لِئَلَّا يَطُولَ الْأَمْرُ ، وَيَكْثُرَ ذَلِكَ فَيَظُنُّ الظَّانُّ أَنَّ الْفَرْضَ قَدْ تَغَيَّرَ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ يُجِيزُ صَلَاةَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامُ يُصَلِّي الصُّبْحَ وَإِنْ أَدْرَكَهَا مَعَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ : " بِأَيِّ الصَّلَاتَيْنِ اعْتَدَدْتَ أَبِصَلَاتِكَ وَحْدَكَ أَمْ بِصَلَاتِكَ مَعَنَا " انْتَهَى . ( يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ) : قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : وَرَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ قَيْسٍ جَدِّ سَعْدٍ . قَالَ سُفْيَانُ وَكَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعْدٍ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ السُّنَنِ ثُمَّ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ فِيهِ قَيْسُ بْنُ عَمْرٍو ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَيْسُ بْنُ فَهْدٍ وَقَيْسُ بْنُ عَمْرٍو أَصَحُّ . قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : هُوَ قَيْسُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ جَدُّ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ يَحْيَى وَسَعْدٌ أَخَوَانِ انْتَهَى ( أَنَّ جَدَّهُمْ زَيْدًا ) : هَكَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ ، وَحَذْفُ لَفْظِ زَيْدٍ أَصَحُّ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْإِصَابَةِ : زَيْدٌ جَدُّ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي بَابِ مَنْ فَاتَتْهُ رَكْعَتَا الْفَجْرِ ، فَقَالَ قَالَ عَبْدُ رَبِّهِ وَيَحْيَى ابْنَا سَعِيدٍ : صَلَّى جَدُّنَا زَيْدٌ مَعَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ هَكَذَا قَرَأْتُ بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُلْقِينِيِّ الْكَبِيرِ فِي هَامِشِ نُسْخَتِهِ مِنْ تَجْرِيدِ الذَّهَبِيِّ وَلَمْ أَرَ فِي النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ مِنَ السُّنَنِ لَفْظَ زَيْدٍ بَلْ فِيهَا جَدُّنَا خَاصَّةً فَلْيُحْرَزْ ، فَإِنَّ نَسَبَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ يُقَالُ لَهُ زَيْدٌ إِلَّا زَيْدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ وَهُوَ جَدُّ أَعْلَى جَدٍّ هَلَكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . انْتَهَى . كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ . 293 - بَابُ الْأَرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَبَعْدَهَا

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية