الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود بَاب مَنْ قَالَ إِذَا صَلَّى رَكْعَةً وَثَبَتَ قَائِمًا أَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمُوا ثُمَّ انْصَرَفُوا فَكَانُوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ وَاخْتَلَفَ فِي السَّلَامِ 1238 حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَمَّنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَاةَ الْخَوْفِ أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ وَطَائِفَةً وِجَاهَ الْعَدُوِّ فَصَلَّى بِالَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا وَصَفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ قَالَ مَالِكٌ وَحَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ عون المعبود الْإِمَامُ ( أَتَمُّوا ) : الَّذِينَ يَلُونَ الْإِمَامَ ( لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ) : أُخْرَى ( ثُمَّ سَلَّمُوا ) : هَؤُلَاءِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ ( وَاخْتَلَفَ ) : الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ ( فِي السَّلَامِ ) : فَلَا يَكُونُ سَلَامُ بَعْضِ الْمَأْمُومِينَ مَعَ الْإِمَامِ . ( عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ) : بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدَّةِ الْوَاوِ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ ، وَأَبُوهُ صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ ( عَمَّنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ) : قِيلَ هُوَ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ . قَالَ الْحَافِظُ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ أَبُوهُ خَوَّاتُ بْنُ جُبَيْرٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ وَقَالَ إِنَّهُ مُحَقَّقٌ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ أَبَا أُوَيْسٍ رَوَاهُ عَنْ يَزِيدَ شَيْخِ مَالِكٍ فَقَالَ عَنْ صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ صَالِحًا سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ وَمِنْ سَهْلٍ فَأَبْهَمَهُ تَارَةً وَعَيَّنَهُ أُخْرَى لَكِنْ قَوْلُهُ ( يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ ) : يُعَيِّنُ أَنَّ الْمُبْهَمَ أَبُوهُ إِذْ لَيْسَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ عَنْ سَهْلٍ أَنَّهُ صَلَّاهَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُؤَيِّدُ أَنَّ سَهْلًا لَمْ يَكُنْ فِي سِنِّ مَنْ يَخْرُجُ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ لِصِغَرِهِ ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ أَنْ لَا يَرْوِيَهَا فَرِوَايَتُهُ إِيَّاهَا مُرْسَلُ صَحَابِيٍّ ، فَبِهَذَا يَقَوَى تَفْسِيرُ الَّذِي صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بِخَوَّاتٍ . وَسُمِّيَتْ ذَاتُ الرِّقَاعِ لِأَنَّ أَقْدَامَ الْمُسْلِمِينَ نُقِّبَتْ مِنَ الْحَفَاءِ ، فَكَانُوا يَلُفُّونَ عَلَيْهَا الْخِرَقَ ( ثُمَّ ثَبَتَ ) : حَالَ كَوْنِهِ ( قَائِمًا وَأَتَمُّوا ) : أَيِ الَّذِينَ صَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ ( لِأَنْفُسِهِمْ ) : رَكْعَةً أُخْرَى ( الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى ) : الَّتِي كَانَتْ وِجَاهَ الْعَدُوِّ ( ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا ) : لَمْ يَخْرُجْ مِنْ صَلَاتِهِ ( ثُمَّ سَلَّمَ ) : النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ( بِهِمْ ) : بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى . وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي السَّلَامِ مَعَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَكَانَ مَعَ الطَّائِفَةِ الْأُولَى فَقَطْ فَإِنَّهُمْ أَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ بِالسَّلَامِ وَالطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ سَلَّمُوا مَعَ الْإِمَامِ . وَأَمَّا فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ فَالِاخْتِلَافُ لِلطَّائِفَتَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ فِي السَّلَامِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الِاخْتِلَافُ مُرَادَ الْمُؤَلِّفِ بِقَوْلِهِ وَاخْتُلِفَ فِي السَّلَامِ فِي تَرْجَمَةِ الْبَابِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَإِلَى هَذَا الْحَدِيثِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ مِنْ وَرَائِهِمْ ، وَأَمَّا أَصْحَابُ الرَّأْيِ فَإِنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ انْتَهَى ( قَالَ مَالِكٌ وَحَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ ) : هَذَا فِي رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ ، وَأَمَّا فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى اللَّيْثِيِّ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ . فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ وَحَدِيثُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ انْتَهَى .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية