الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود باب السُّجُودِ عِنْدَ الْآيَاتِ 1197 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَاتَتْ فُلَانَةُ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَّ سَاجِدًا فَقِيلَ لَهُ أَتَسْجُدُ هَذِهِ السَّاعَةَ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَيْتُمْ آيَةً فَاسْجُدُوا وَأَيُّ آيَةٍ أَعْظَمُ مِنْ ذَهَابِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عون المعبود 267 - بَابُ السُّجُودِ عِنْدَ الْآيَاتِ ( مَاتَتْ فُلَانَةٌ ) : أَيْ صَفِيَّةُ وَقِيلَ حَفْصَةُ ( بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ) : بِالرَّفْعِ بَدَلٌ أَوْ بَيَانٌ أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ، وَالنَّصْبُ بِتَقْدِيرِ يَعْنُونَ ( فَخَرَّ ) : أَيْ سَقَطَ وَوَقَعَ ( سَاجِدًا ) : آتِيًا بِالسُّجُودِ ( فَقِيلَ لَهُ تَسْجُدُ ) : بِحَذْفِ الِاسْتِفْهَامِ ( فِي هَذِهِ السَّاعَةِ ) : أَيْ فِي السَّاعَةِ الَّتِي وَصَلَ إِلَيْكَ خَبَرُ مَوْتِهَا ( إِذَا رَأَيْتُمْ آيَةً ) : أَيْ عَلَامَةً مَخُوفَةً . قَالَ الطِّيبِيُّ : قَالُوا الْمُرَادُ بِهَا الْعَلَامَاتُ الْمُنْذِرَةُ بِنُزُولِ الْبَلَايَا وَالْمِحَنِ الَّتِي يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهَا عِبَادَهُ ، وَوَفَاةُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مِنْ تِلْكَ الْآيَاتِ لِأَنَّهُنَّ ضَمَمْنَ إِلَى شَرَفِ الزَّوْجِيَّةِ شَرَفَ الصُّحْبَةِ ، وَقَدْ قَالَ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَنَا أَمَنَةُ أَصْحَابِي فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةُ أَهْلِ الْأَرْضِ الْحَدِيثَ ، فَهُنَّ أَحَقُّ بِهَذَا الْمَعْنَى مِنْ غَيْرِهِنَّ ، فَكَانَتْ وَفَاتُهُنَّ سَالِبَةً لِلْأَمَنَةِ ، وَزَوَالُ الْأَمَنَةِ مُوجِبُ الْخَوْفِ ( فَاسْجُدُوا ) : قَالَ الطِّيبِيُّ : هَذَا مُطْلَقٌ ، فَإِنْ أُرِيدَ بِالْآيَةِ خُسُوفُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ فَالْمُرَادُ بِالسُّجُودِ الصَّلَاةُ ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَهَا كَمَجِيءِ الرِّيحِ الشَّدِيدَةِ وَالزَّلْزَلَةِ وَغَيْرِهِمَا فَالسُّجُودُ هُوَ الْمُتَعَارَفُ ، وَيَجُوزُ الْحَمْلُ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْضًا لِمَا وَرَدَ : كَانَ إِذَا حَزَنَهُ أَمْرٌ فَزِعَ إِلَى الصَّلَاةِ ( وَأَيُّ آيَةٍ أَعْظَمُ ) : لِأَنَّهُنَّ ذَوَاتُ الْبَرَكَةِ ، فَبِحَيَاتِهِنَّ يُدْفَعُ الْعَذَابُ عَنِ النَّاسِ وَيُخَافُ الْعَذَابُ بِذَهَابِهِنَّ ، فَيَنْبَغِي الِالْتِجَاءُ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَالسُّجُودُ عِنْدَ انْقِطَاعِ بَرَكَتِهِنَّ لِيَنْدَفِعَ الْعَذَابُ بِبَرَكَةِ الذِّكْرِ وَالصَّلَاةِ . كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ سَلْمُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ : كَانَ ثِقَةً وَقَالَ الْمُوصِلِيُّ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية