الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود بَاب الْجُمُعَةِ فِي الْقُرَى 1068 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ لَفْظُهُ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ لَجُمُعَةٌ جُمِّعَتْ بِجَوْثَاءَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الْبَحْرَيْنِ قَالَ عُثْمَانُ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى عَبْدِ الْقَيْسِ عون المعبود 214 بَابُ الْجُمُعَةِ فِي الْقُرَى فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِشَارَةٌ إِلَى خِلَافِ مَنْ خَصَّ الْجُمُعَةَ بِالْمُدُنِ دُونَ الْقُرَى ، وَالْقَرْيَةُ وَاحِدَةُ الْقُرَى كُلُّ مَكَانٍ اتَّصَلَتْ فِيهِ الْأَبْنِيَةُ وَاتُّخِذَ قَرَارًا ، وَيَقَعُ ذَلِكَ عَلَى الْمُدُنِ وَغَيْرِهَا . وَالْأَمْصَارُ الْمُدُنُ الْكِبَارُ وَاحِدُهَا مِصْرٌ ، وَالْكُفُورُ الْقُرَى الْخَارِجَةُ عَنِ الْمِصْرِ وَاحِدُهَا كَفْرٌ بِفَتْحِ الْكَافِ . ( طَهْمَانُ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ الْخُرَاسَانِيُّ ( عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ) بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِصَامٍ ( جُمِّعَتْ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْمَكْسُورَةِ ( بِجُوَاثَا قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الْبَحْرَيْنِ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ وَقَدْ تُهْمَزُ ثُمَّ مُثَلَّثَةٌ خَفِيفَةٌ وَهِيَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى عَبْدِ الْقِيسِ أَوْ مَدِينَةٌ أَوْ حِصْنٌ أَوْ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الْبَحْرَيْنِ . وَفِيهِ جَوَازُ إِقَامَةِ الْجُمُعَةِ فِي الْقُرَى لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ عَبْدَ الْقِيسِ لَمْ يُجَمِّعُوا إِلَّا بِأَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَا عُرِفَ مِنْ عَادَةِ الصَّحَابَةِ مِنْ عَدَمِ الِاسْتِبْدَادِ بِالْأُمُورِ الشَّرْعِيَّةِ فِي زَمَنِ نُزُولِ الْوَحْيِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَنَزَلَ فِيهِ الْقُرْآنُ كَمَا اسْتَدَلَّ بِذَلِكَ جَابِرٌ وَأَبُو سَعِيدٍ فِي جَوَازِ الْعَزْلِ بِأَنَّهُمْ فَعَلُوا وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ فَلَمْ يُنْهَوْا عَنْهُ وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ وَالزَّمَخْشَرِيُّ وَابْنُ الْأَثِيرِ أَنَّ جُوَاثَا اسْمُ حِصْنِ الْبَحْرَيْنِ . قَالَ الْحَافِظُ : وَهَذَا لَا يُنَافِي كَوْنَهَا قَرْيَةً . وَحَكَى ابْنُ التِّينِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ اللَّخْمِيِّ أَنَّهَا مَدِينَةٌ ، وَمَا ثَبَتَ فِي نَفْسِ الْحَدِيثِ مِنْ كَوْنِهَا قَرْيَةً أَصَحُّ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ قَرْيَةً ثُمَّ صَارَتْ مَدِينَةً . وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَأَسْنَدَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَلِيٍّ وَحُذَيْفَةَ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُقَامُ إِلَّا فِي الْمُدُنِ دُونَ الْقُرَى ، وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا : " لَا جُمُعَةَ وَلَا تَشْرِيقَ إِلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ " وَقَدْ ضَعَّفَ أَحْمَدُ رَفْعَهُ وَصَحَّحَ ابْنُ حَزْمٍ وَقْفَهُ ، وَلِلِاجْتِهَادِ فِيهِ مَسْرَحٌ فَلَا يَنْهَضُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ . وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ أَنْ جَمِّعُوا حَيْثُمَا كُنْتُمْ ، وَهَذَا يَشْمَلُ الْمُدُنَ وَالْقُرَى وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ سَأَلْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ فَقَالَ كُلُّ مَدِينَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ فِيهَا جَمَاعَةٌ أُمِرُوا بِالْجُمُعَةِ ، فَإِنَّ أَهْلَ مِصْرَ وَسَوَاحِلَهَا كَانُوا يُجَمِّعُونَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ بِأَمْرِهِمَا ، وَفِيهِمَا رِجَالٌ مِنَ الصَّحَابَةِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ كَانَ يَرَى أَهْلَ الْمِيَاهِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ يُجَمِّعُونَ فَلَا يَعِيبُ عَلَيْهِمْ ، فَلَمَّا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ وَجَبَ الرُّجُوعُ إِلَى الْمَرْفُوعِ . كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي . وَيُؤَيِّدُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ الْمِصْرِ حَدِيثُ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ الدَّوْسِيَّةِ الْآتِي وَيَجِيءُ بَسْطُ الْكَلَامِ فِيهِ فِي آخِرِ الْبَابِ . وَذَهَبَ الْبَعْضُ إِلَى اشْتِرَاطِ الْمَسْجِدِ قَالَ لِأَنَّهَا لَمْ تُقَمْ إِلَّا فِيهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَسَائِرُ الْعُلَمَاءِ إِنَّهُ غَيْرُ شَرْطٍ ، وَهُوَ قَوِيٌّ إِنْ صَحَّتْ صَلَاتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فِي بَطْنِ الْوَادِي وَقَدْ رَوَى صَلَاتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فِي بَطْنِ الْوَادِي ابْنُ سَعْدٍ وَأَهْلُ السِّيَرِ ، وَلَوْ سُلِّمَ عَدَمُ صِحَّةِ ذَلِكَ لَمْ يَدُلَّ فِعْلُهَا فِي الْمُسْنَدِ عَلَى اشْتِرَاطِهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية