الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 638 حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَعِيلَ حَدَّثَنَا أَبَانُ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يُصَلِّي مُسْبِلًا إِزَارَهُ إِذْ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ فَذَهَبَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ جَاءَ ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ فَذَهَبَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ أَمَرْتَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ ثُمَّ سَكَتَّ عَنْهُ فَقَالَ إِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ مُسْبِلٌ إِزَارَهُ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ صَلَاةَ رَجُلٍ مُسْبِلٍ إِزَارَهُ عون المعبود ( اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ ) قِيلَ : لَعَلَّ السِّرَّ فِي أَمْرِهِ بِالتَّوَضُّؤِ وَهُوَ طَاهِرٌ أَنْ يَتَفَكَّرَ الرَّجُلُ فِي سَبَبِ ذَلِكَ الْأَمْرِ فَيَقِفَ عَلَى مَا يَرْتَكِبُهُ مِنَ الْمَكْرُوهِ وَأَنَّ اللَّهَ بِبَرَكَةِ أَمْرِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِيَّاهُ بِطَهَارَةِ الظَّاهِرِ يُطَهِّرُ بَاطِنَهُ مِنْ دَنَسِ الْكِبْرِ ، لِأَنَّ طَهَارَةَ الظَّاهِرِ مُؤَثِّرَةٌ فِي طَهَارَةِ الْبَاطِنِ . ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ ( فَذَهَبَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ جَاءَ ) فَكَأَنَّهُ جَاءَ غَيْرَ مُسْبِلٍ إِزَارَهُ ( مَا لَكَ أَمَرْتَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ طَاهِرٌ . قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ بَعْدَ شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ . وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَبْصَرَ رَجُلًا يُصَلِّي وَقَدْ أَسْدَلَ ثَوْبَهُ فَدَنَا مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَعَطَفَ عَلَيْهِ ثَوْبَهُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : فِي إِسْنَادِهِ أَبُو جَعْفَرَ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ . انْتَهَى . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَبُو جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ إِنْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَرِوَايَتُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُرْسَلَةٌ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ فَلَا أَعْرِفُهُ . انْتَهَى . قُلْتُ : كَيْفَ تَكُونُ مُرْسَلَةٌ وَإِنَّمَا يَرْوِي أَبُو جَعْفَرَ إِنْ كَانَ هُوَ الْبَاقِرُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ لَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَالصَّحِيحُ أَنَّ أَبَا جَعْفَرَ هَذَا هُوَ الْمُؤَذِّنُ . قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : أَبُو جَعْفَرَ الْمُؤَذِّنُ الْأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَقَدْ وَهِمَ . وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : أَبُو جَعْفَرَ الْأَنْصَارِيُّ الْمُؤَذِّنُ الْمَدَنِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ حَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ . انْتَهَى . فَأَبُو جَعْفَرَ هَذَا هُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَرْوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَلَيْسَ هُوَ أَبَا جَعْفَرَ الْبَاقِرَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ، وَكَذَا لَيْسَ هُوَ أَبَا جَعْفَرَ التَّمِيمِيِّ الَّذِي اسْمُهُ عِيسَى وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي رِيَاضِ الصَّالِحِينَ بَعْدَ إِيرَادِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ . انْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ فِي تُحْفَةِ الْأَشْرَافِ : حَدِيثُ بَيْنَا رَجُلٌ يُصَلِّي مُسْبِلًا إِزَارَهُ إِذْ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اذْهَبْ تَوَضَّأِ الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الصَّلَاةِ وَفِي اللِّبَاسِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَنْقَرِيِّ عَنْ أَبَانَ بْنِ يَزِيدَ الْعَطَّارِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . قَالَ الْمِزِّيُّ : وَرَوَاهُ هِشَامُ الدَّسْتَوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخْتَصَرًا : لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ رَجُلٍ مُسْبِلٍ إِزَارَهُ وَسَيَأْتِي . انْتَهَى . وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي تَرْجَمَةِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ حَدِيثُ : لَا تُقْبَلُ صَلَاةَ رَجُلٍ مُسْبِلٍ إِزَارَهُ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الزِّينَةِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرَ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . انْتَهَى . كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية