الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                صحيح مسلم 334 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ اسْتَفْتَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَقَالَ إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي ثُمَّ صَلِّي فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ فَعَلَتْهُ هِيَ وَقَالَ ابْنُ رُمْحٍ فِي رِوَايَتِهِ ابْنَةُ جَحْشٍ وَلَمْ يَذْكُرْ أُمَّ حَبِيبَةَ شرح النووي قَوْلُهُ : ( اسْتَفْتَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) . وَفِي رِوَايَةٍ : ( بِنْتُ جَحْشٍ ) وَلَمْ يَذْكُرْ ( أُمَّ حَبِيبَةَ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ خَتَنَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ) وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ ( قَالَتْ عَائِشَةُ : فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ فِي مِرْكَنٍ فِي حُجْرَةِ أُخْتِهَا زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ( أَنَّ ابْنَةَ جَحْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ ) هَذِهِ الْأَلْفَاظُ هَكَذَا هِيَ ثَابِتَةٌ فِي الْأُصُولِ ، وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ أَنَّهُ وَقَعَ فِي نُسْخَةِ أَبِي الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ . قَالَ الْقَاضِي : اخْتَلَفَ أَصْحَابُ الْمُوَطَّأِ فِي هَذَا عَنْ مَالِكٍ ، وَأَكْثَرُهُمْ يَقُولُونَ : زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ ، وَكَثِيرٌ مِنَ الرُّوَاةِ يَقُولُونَ عَنِ ابْنَةِ جَحْشٍ ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ ، وَبَيَّنَ الْوَهْمَ فِيهِ قَوْلُهُ : وَكَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَزَيْنَبُ هِيَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَطُّ ، إِنَّمَا تَزَوَّجَهَا أَوَّلًا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَالَّتِي كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ هِيَ أُمُّ حَبِيبَةَ أُخْتُهَا ، وَقَدْ جَاءَ مُفَسَّرًا عَلَى الصَّوَابِ فِي قَوْلِهِ خَتَنَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَتَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَفِي قَوْلِهِ : كَانَتْ تَغْتَسِلُ فِي بَيْتِ أُخْتِهَا زَيْنَبَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : قِيلَ : إِنَّ بَنَاتَ جَحْشٍ الثَّلَاثَ زَيْنَبَ وَأُمَّ حَبِيبَةَ وَحَمْنَةَ زَوْجَ طَلْحَةِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ كُنَّ يَسْتَحِضْنَ كُلُّهُنَّ . وَقِيلَ : إِنَّهُ لَمْ يَسْتَحِضْ مِنْهُنَّ إِلَّا أُمُّ حَبِيبَةَ . وَذَكَرَ الْقَاضِي يُونُسُ بْنُ مُغِيثٍ فِي كِتَابِهِ ( الْمُسْتَوْعِبُ فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ ) مِثْلَ هَذَا ، وَذَكَرَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ اسْمُهَا زَيْنَبُ ، وَلُقِّبَتْ إِحْدَاهُنَّ حَمْنَةُ ، وَكُنِّيَتِ الْأُخْرَى أُمُّ حَبِيبَةَ . وَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا فَقَدْ سَلِمَ مَالِكٌ مِنَ الْخَطَأِ فِي تَسْمِيَةِ أُمِّ حَبِيبَةَ زَيْنَبَ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَزْوَاجِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَفِي رِوَايَةٍ ( أَنَّ بَعْضَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ) ، وَفِي أُخْرَى : ( أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَكَفَ مَعَ بَعْضِ نِسَائِهِ وَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ ) ، هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْقَاضِي . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( أُمُّ حَبِيبَةَ ) فَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : الصَّحِيحُ أَنَّهَا أُمُّ حَبِيبٍ بِلَا هَاءٍ ، وَاسْمُهَا حَبِيبَةُ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : قَوْلُ الْحَرْبِيِّ صَحِيحٌ ، وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِهَذَا الشَّأْنِ . قَالَ غَيْرُهُ : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبٍ . وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ : الصَّحِيحُ أَنَّ اسْمَهَا حَبِيبَةُ قَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَهُ الْحُمَيْدِيُّ عَنْ سُفْيَانَ وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : يُقَالُ لَهَا أُمُّ حَبِيبَةَ ، وَقِيلَ : أُمُّ حَبِيبٍ . قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ ، وَكَانَتْ مُسْتَحَاضَةً . قَالَ : وَأَهْلُ السِّيَرِ يَقُولُونَ : الْمُسْتَحَاضَةُ أُخْتُهَا حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : الصَّحِيحُ أَنَّهُمَا كَانَتَا تُسْتَحَاضَانِ .

                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                الخدمات العلمية