الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
1412 حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=11997زهير بن حرب nindex.php?page=showalam&ids=12166ومحمد بن المثنى واللفظ لزهير قالا حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=17293يحيى عن nindex.php?page=showalam&ids=16524عبيد الله أخبرني nindex.php?page=showalam&ids=17191نافع عن nindex.php?page=showalam&ids=12ابن عمر nindex.php?page=hadith&LINKID=659795عن النبي صلى الله عليه وسلم قال nindex.php?page=treesubj&link=10830_10843_4745لا يبع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه إلا أن يأذن له
وفي رواية ( nindex.php?page=treesubj&link=23702لا يسم على سوم أخيه ) أما nindex.php?page=treesubj&link=4746البيع [ ص: 123 ] على بيع أخيه فمثاله أن يقول لمن اشترى شيئا في مدة الخيار : افسخ هذا البيع وأنا أبيعك مثله بأرخص من ثمنه أو أجود منه بثمنه . ونحو ذلك ، وهذا حرام .
يحرم أيضا nindex.php?page=treesubj&link=4746الشراء على شراء أخيه وهو أن يقول للبائع في مدة الخيار : افسخ هذا البيع وأنا أشتريه منك بأكثر من هذا الثمن ونحو هذا .
أما nindex.php?page=treesubj&link=23702السوم على سوم أخيه فهو أن يكون قد اتفق مالك السلعة والراغب فيها على البيع ولم يعقداه ، فيقول الآخر للبائع : أنا أشتريه وهذا حرام بعد استقرار الثمن .
وأما nindex.php?page=treesubj&link=4744_4743السوم في السلعة التي تباع فيمن يزيد فليس بحرام .
وأما الخطبة على خطبة أخيه وسؤال المرأة طلاق أختها فسبق بيانهما واضحا في كتاب النكاح وسبق هنالك أن الرواية ( لا يبيع ولا يخطب ) بالرفع على سبيل الخبر الذي يراد به النهي ، وذكرنا أنه أبلغ ، وأجمع العلماء على منع البيع على بيع أخيه والشراء على شرائه والسوم على سومه فلو خالف وعقد فهو عاص . وينعقد البيع هذا مذهب nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي nindex.php?page=showalam&ids=11990وأبي حنيفة وآخرين ، وقال داود : لا ينعقد . وعن مالك روايتان كالمذهبين وجمهورهم على إباحة البيع والشراء فيمن يزيد ، وقال nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي : وكرهه بعض السلف .
وأما nindex.php?page=treesubj&link=4799_4800النجش فبنون مفتوحة ثم جيم ساكنة ثم شين معجمة وهو أن يزيد في ثمن السلعة لا لرغبة فيها بل ليخدع غيره ويغره ليزيد ويشتريها وهذا حرام بالإجماع ، والبيع صحيح والإثم مختص بالناجش إن لم يعلم به البائع فإن واطأه على ذلك أثما جميعا ، ولا خيار للمشتري إن لم يكن من البائع مواطأة ، وكذا إن كانت - في الأصح - لأنه قصر في الاغترار ، وعن مالك رواية أن البيع باطل ، وجعل النهي عنه مقتضيا للفساد .
nindex.php?page=treesubj&link=4799وأصل النجش الاستثارة ، ومنه نجشت الصيد أنجشه بضم الجيم نجشا إذا استثرته ، سمي الناجش في السلعة ناجشا لأنه يثير الرغبة فيها ويرفع ثمنها ، وقال nindex.php?page=showalam&ids=13436ابن قتيبة : أصل النجش الختل وهو الخداع ومنه قيل للصائد : ناجش لأنه يختل الصيد ويختال له وكل من استثار فهو ناجش . وقال الهروي : قال أبو بكر : النجش المدح والإطراء وعلى هذا معنى الحديث لا يمدح أحدكم السلعة ويزيد بلا رغبة ، والصحيح الأول .
قوله ( حدثنا شعبة عن العلاء وسهيل عن أبيهما عن nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة ) هكذا هو في جميع النسخ ( عن أبيهما ) وهو مشكل ، لأن nindex.php?page=showalam&ids=14806العلاء هو ابن عبد الرحمن nindex.php?page=showalam&ids=16068وسهيل هو ابن أبي صالح وليس بأخ له ، فلا يقال : عن أبيهما بكسر الباء بل كان حقه أن يقول : ( عن أبويهما ) وينبغي أن يعتبر الموجود في النسخ ( عن أبيهما ) بفتح الباء الموحدة ، ويكون تثنية أب على لغة من قال : هذان أبان ورأيت أبين فثناه بالألف والنون وبالياء والنون وقد سبق مثله في كتاب النكاح وأوضحناه هناك . قال القاضي : الرواية فيه عند جميع شيوخنا بكسر الباء . قال : وليس هو بصواب لأنهما [ ص: 124 ] ليسا أخوين . قال : ووقع في بعض الروايات ( عن أبويهما ) وهو الصواب . قال : وقال بعضهم في الأول : لعله عن أبيهما بفتح الباء .
قوله : ( وفي رواية الدورقي : على سيمة أخيه ) هو بكسر السين وإسكان الياء وهي لغة في السوم ذكرها الجوهري وغيره من أهل اللغة ، قال الجوهري : ويقال : إنه لغالي السيمة .
قوله صلى الله عليه وسلم : nindex.php?page=hadith&LINKID=3506080nindex.php?page=treesubj&link=18527ولا تصروا الإبل هو بضم التاء وفتح الصاد ونصب الإبل من التصرية وهي الجمع ، يقال : صرى يصري تصرية وصراها يصريها تصرية فهي مصراة كغشاها يغشيها تغشية فهي مغشاة وزكاها يزكيها تزكية فهي مزكاة ، قال القاضي : ورويناه في غير صحيح مسلم عن بعضهم ( لا تصروا ) بفتح التاء وضم الصاد من الصر ، قال : وعن بعضهم : لا تصر الإبل بضم التاء من تصرى بغير واو بعد الراء وبرفع الإبل على ما لم يسم فاعله من الصر أيضا وهو ربط أخلافها . والأول هو الصواب المشهور ومعناه لا تجمعوا اللبن في ضرعها عند إرادة بيعها حتى يعظم ضرعها فيظن المشتري أن كثرة لبنها عادة لها مستمرة ، ومنه قول العرب : صريت الماء في الحوض أي جمعته وصرى الماء في ظهره أي حبسه فلم يتزوج . قال nindex.php?page=showalam&ids=14228الخطابي : اختلف العلماء وأهل اللغة في تفسير ( المصراة ) وفي اشتقاقها ، فقال nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي : التصرية أن يربط أخلاف الناقة أو الشاة ويترك حلبها اليومين والثلاثة حتى يجمع لبنها ، فيزيد مشتريها في ثمنها بسبب ذلك لظنه أنه عادة لها . وقال أبو عبيد : هو من صرى اللبن في ضرعها أي حقنه فيه وأصل التصرية حبس الماء . قال أبو عبيد : ولو كانت من الربط لكانت مصرورة أو مصررة . قال [ ص: 125 ] nindex.php?page=showalam&ids=14228الخطابي : وقول أبي عبيد حسن ، وقول nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي صحيح . قال : والعرب تصر ضروع المحلوبات . واستدل لصحة قول nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي بقول العرب : لا يحسن الكر . إنما يحسن الحلب والصر . وبقول مالك بن نويرة :
واعلم أن nindex.php?page=treesubj&link=18527التصرية حرام سواء تصرية الناقة والبقرة والشاة والجارية والفرس والأتان وغيرها لأنه غش وخداع ، وبيعها صحيح مع أنه حرام وللمشتري الخيار في إمساكها وردها . وسنوضحه في الباب الآتي إن شاء الله تعالى .
وفيه دليل على nindex.php?page=treesubj&link=18527تحريم التدليس في كل شيء وأن البيع من ذلك ينعقد وأن nindex.php?page=treesubj&link=18527التدليس بالفعل حرام كالتدليس بالقول .