الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                صحيح مسلم 396 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ قِرَاءَةٌ فَمَا أَسْمَعَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمَعْنَاكُمْ وَمَا أَخْفَى مِنَّا أَخْفَيْنَاهُ مِنْكُمْ وَمَنْ قَرَأَ بِأُمِّ الْكِتَابِ فَقَدْ أَجْزَأَتْ عَنْهُ وَمَنْ زَادَ فَهُوَ أَفْضَلُ شرح النووي قَوْلُهُ : ( وَمَنْ قَرَأَ بِأُمِّ الْكِتَابِ أَجْزَأَتْ عَنْهُ وَمَنْ زَادَ فَهُوَ أَفْضَلُ ) فِيهِ دَلِيلٌ لِوُجُوبِ الْفَاتِحَةِ وَأَنَّهُ لَا يُجْزِي غَيْرُهَا ، وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ السُّورَةِ بَعْدَهَا ، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فِي الصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ وَالْأُولَيَيْنِ مِنْ كُلِّ الصَّلَوَاتِ ، وَهُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ . وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وُجُوبَ السُّورَةِ وَهُوَ شَاذٌّ مَرْدُودٌ . وَأَمَّا السُّورَةُ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ تُسْتَحَبُّ أَمْ لَا؟ وَكَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاسْتَحَبَّهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي قَوْلِهِ الْجَدِيدِ دُونَ الْقَدِيمِ ، وَالْقَدِيمُ هُنَا أَصَحُّ ، وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ مُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ قَرَأَ وَإِنْ شَاءَ سَبَّحَ ، وَهَذَا ضَعِيفٌ ، وَتُسْتَحَبُّ السُّورَةُ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ وَلَا تُسْتَحَبُّ فِي الْجِنَازَةِ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّخْفِيفِ ، وَلَا يُزَادُ عَلَى الْفَاتِحَةِ إِلَّا التَّأْمِينُ عَقِبَهَا ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ السُّورَةُ فِي الصُّبْحِ وَالْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ ، وَفِي الْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ مِنَ اوْسَاطِهِ ، وَفِي الْمَغْرِبِ مِنْ قِصَارِهِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ وَالْأَشْهَرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ بَلْ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا ، وَالْأَصَحُّ أَنْ يُطَوِّلَ الْأُولَى لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الْأُولَى مَا لَا يُطَوِّلُ فِي الثَّانِيَةِ وَمَنْ قَالَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الرُّبَاعِيَّةِ يَقُولُ : هِيَ أَخَفُّ مِنَ الْأُولَيَيْنِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَقْصِيرِ الرَّابِعَةِ عَلَى الثَّالِثَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَحَيْثُ شُرِعَتِ السُّورَةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ ، وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ، وَقِرَاءَةُ سُورَةٍ قَصِيرَةٍ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ قَدْرِهَا مِنْ طَوِيلَةٍ ، وَيَقْرَأُ عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ ، وَيُكْرَهُ عَكْسُهُ ، وَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ ، وَيَجُوزُ الْقِرَاءَةُ بِالْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ ، وَلَا يَجُوزُ بِالشَّوَاذِّ ، وَإِذَا لَحَنَ فِي الْفَاتِحَةِ لَحْنًا يُخِلُّ الْمَعْنَى كَضَمِّ تَاءِ ( أَنْعَمْتَ ) أَوْ كَسْرِهَا أَوْ كَسْرِ كَافِ ( إِيَّاكَ ) بَطَلَتْ صَلَاتُهُ . وَإِنْ لَمْ يُخِلَّ الْمَعْنَى كَفَتْحِ الْبَاءِ مِنَ ( الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ) وَنَحْوِهِ كُرِهَ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ، وَيَجِبُ تَرْتِيبُ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَمُوَالَاتُهَا ، وَيَجِبُ قِرَاءَتُهَا بِالْعَرَبِيَّةِ ، وَيَحْرُمُ بِالْعَجَمِيَّةِ ، وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِهَا ، سَوَاءً عَرَفَ الْعَرَبِيَّةَ أَمْ لَا ، وَيُشْتَرَطُ فِي الْقِرَاءَةِ وَفِي كُلِّ الْأَذْكَارِ إِسْمَاعُ نَفْسِهِ ، وَالْأَخْرَسُ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ يُحَرِّكُ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَيُجْزِئُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                الخدمات العلمية