الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بَاب الْأَسِيرِ أَوْ الْغَرِيمِ يُرْبَطُ فِي الْمَسْجِدِ 449 حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا رَوْحٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ عِفْرِيتًا مِنْ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلَاةَ فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ ( رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي )قَالَ رَوْحٌ فَرَدَّهُ خَاسِئًا فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : ( بَابُ الْأَسِيرِ أَوِ الْغَرِيمِ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِأَوْ ، وَهِيَ لِلتَّنْوِيعِ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ وَغَيْرِهِ " وَالْغَرِيمِ " بِوَاوِ الْعَطْفِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا رَوْحٌ ) هُوَ ابْنُ عُبَادَةَ . قَوْلُهُ : ( تَفَلَّتَ ) بِالْفَاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ تَعَرَّضَ لِي فَلْتَةً ، أَيْ بَغَتَةً . وَقَالَ الْقَزَّازُ : يَعْنِي تَوَثَّبَ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : أَفْلَتَ الشَّيْءُ فَانْفَلَتَ وَتَفَلَّتَ بِمَعْنًى . قَوْلُهُ : ( الْبَارِحَةَ ) قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَهَى : كُلُّ زَائِلٍ بَارِحٌ ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْبَارِحَةُ ، وَهِيَ أَدْنَى لَيْلَةٍ زَالَتْ عَنْكَ . قَوْلُهُ : ( أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى الْبَارِحَةِ أَوْ إِلَى جُمْلَةِ تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ . قُلْتُ : رَوَاهُ شَبَابَةُ عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ " عَرَضَ لِي فَشَدَّ عَلَيَّ " أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَاخِرِ الصَّلَاةِ . وَهُوَ يُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ " عُرِضَ لِي فِي صُورَةِ هِرٍّ " وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ " جَاءَ بِشِهَابٍ مِنْ نَارٍ لِيَجْعَلَهُ فِي وَجْهِي " وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ " فَأَخَذْتُهُ فَصَرَعْتُهُ فَخَنَقْتُهُ حَتَّى وَجَدْتُ لِسَانَهُ عَلَى يَدِي " وَفَهِمَ ابْنُ بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ مِنْهُ أَنَّهُ كَانَ حِينَ عُرِضَ لَهُ غَيْرَ مُتَشَكِّلٍ بِغَيْرِ صُورَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ فَقَالُوا : إِنَّ رُؤْيَةَ الشَّيْطَانِ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا خَاصٌّ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنَ النَّاسِ فَلَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ الْآيَةَ . وَسَنَذْكُرُ بَقِيَّةَ مَبَاحِثِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي " بَابِ ذِكْرِ الْجِنِّ " حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِ حَدِيثِ الْبَابِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ ص . قَوْلُهُ : ( رَبِّ اعْفَرْ لِي وَهَبْ لِي ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَفِي بَقِيَّةِ الرِّوَايَاتِ هُنَا رَبِّ هَبْ لِي . قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : لَعَلَّهُ ذَكَرَهُ عَلَى طَرِيقِ الِاقْتِبَاسِ لَا عَلَى قَصْدِ التِّلَاوَةِ . قُلْتُ : وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَلَى نَسَقِ التِّلَاوَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَغْيِيرٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ رَوْحٌ فَرَدَّهُ ) أَيِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَدَّ الْعِفْرِيتَ ( خَاسِئًا ) أَيْ مَطْرُودًا . وَظَاهِرُهُ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي رِوَايَةِ رَوْحٍ دُونَ رَفِيقِهِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، لَكِنْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَحْدَهُ ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ أَيْضًا " فَرَدَّهُ خَاسِئًا " ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ النَّضْرِ عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ " فَرَدَّهُ اللَّهُ خَاسِئًا " .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية