الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
343 حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=16475عبد الله بن يوسف قال أخبرنا nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك عن nindex.php?page=showalam&ids=16214صالح بن كيسان عن nindex.php?page=showalam&ids=16561عروة بن الزبير عن nindex.php?page=showalam&ids=25عائشة أم المؤمنين قالت nindex.php?page=hadith&LINKID=650337nindex.php?page=treesubj&link=25208_32795_17826فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر
قوله : ( عن عائشة قالت : فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين ) كررت لفظ ركعتين لتفيد عموم التثنية لكل صلاة ، زاد ابن إسحاق " قال حدثني صالح بن كيسان بهذا الإسناد إلا المغرب فإنها كانت ثلاثا " أخرجه أحمد من طريقه ، وللمصنف في كتاب الهجرة من طريق معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت nindex.php?page=hadith&LINKID=3502577 " فرضت الصلاة ركعتين ، ثم هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - ففرضت أربعا " فعين في هذه الرواية أن الزيادة في قوله هنا " وزيد في صلاة الحضر " وقعت بالمدينة ، وقد أخذ بظاهر هذا الحديث الحنفية وبنوا عليه أن القصر في السفر عزيمة لا رخصة ، واحتج مخالفوهم بقوله سبحانه وتعالى nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=101فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة لأن نفي الجناح لا يدل على العزيمة ، والقصر إنما يكون من شيء أطول منه .
ويدل على أنه رخصة أيضا قوله - صلى الله عليه وسلم - صدقة تصدق الله بها عليكم وأجابوا عن حديث الباب بأنه من قول عائشة غير مرفوع وبأنها لم تشهد زمان فرض الصلاة ، قاله nindex.php?page=showalam&ids=14228الخطابي وغيره ، وفي هذا الجواب نظر . أما أولا فهو مما لا مجال للرأي فيه فله حكم الرفع ، وأما ثانيا فعلى تقدير تسليم أنها لم تدرك القصة يكون مرسل صحابي وهو حجة ; لأنه يحتمل أن تكون أخذته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو عن صحابي آخر أدرك ذلك ، وأما قول إمام الحرمين لو كان ثابتا لنقل متواترا ففيه أيضا نظر ; لأن التواتر في مثل هذا غير لازم ، وقالوا أيضا : يعارض حديث عائشة هذا حديث ابن عباس nindex.php?page=hadith&LINKID=3502578 " فرضت الصلاة في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين " أخرجه مسلم ، والجواب أنه يمكن الجمع بين حديث عائشة nindex.php?page=showalam&ids=11وابن عباس كما سيأتي فلا تعارض ، وألزموا الحنفية على قاعدتهم فيما إذا عارض رأي الصحابي روايته بأنهم يقولون : العبرة بما رأى لا بما روى ، وخالفوا ذلك هنا ، فقد ثبت عن عائشة أنها كانت تتم في السفر فدل ذلك على أن المروي عنها غير ثابت ، والجواب عنهم أن عروة الراوي عنها قد قال لما سئل عن إتمامها في السفر إنها تأولت كما تأول عثمان ، فعلى هذا لا تعارض بين روايتها وبين رأيها ، فروايتها صحيحة ورأيها مبني على ما تأولت . والذي يظهر لي - وبه [ ص: 554 ] تجتمع الأدلة السابقة - أن nindex.php?page=treesubj&link=25208الصلوات فرضت ليلة الإسراء ركعتين ركعتين إلا المغرب ، ثم زيدت بعد الهجرة عقب الهجرة إلا الصبح ، كما روى nindex.php?page=showalam&ids=13113ابن خزيمة nindex.php?page=showalam&ids=13053وابن حبان nindex.php?page=showalam&ids=13933والبيهقي من طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت nindex.php?page=hadith&LINKID=3502579 " فرضت صلاة الحضر والسفر ركعتين ركعتين ، فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة واطمأن زيد في صلاة الحضر ركعتان ركعتان ، وتركت صلاة الفجر لطول القراءة ، وصلاة المغرب ; لأنها وتر النهار " ا هـ . ثم بعد أن استقر فرض الرباعية خفف منها في السفر عند نزول الآية السابقة وهي قوله تعالى nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=101فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ويؤيد ذلك ما ذكره nindex.php?page=showalam&ids=12569ابن الأثير في شرح المسند أن nindex.php?page=treesubj&link=1779قصر الصلاة كان في السنة الرابعة من الهجرة ، وهو مأخوذ مما ذكره غيره أن نزول آية الخوف كان فيها ، وقيل كان قصر الصلاة في ربيع الآخر من السنة الثانية ذكره الدولابي وأورده السهيلي بلفظ " بعد الهجرة بعام أو نحوه ، وقيل بعد الهجرة بأربعين يوما " ، فعلى هذا المراد بقول عائشة " فأقرت صلاة السفر " أي باعتبار ما آل إليه الأمر من التخفيف ، لا أنها استمرت منذ فرضت ، فلا يلزم من ذلك أن القصر عزيمة ، وأما ما وقع في حديث ابن عباس " والخوف ركعة " فالبحث فيه يجيء إن شاء الله تعالى في صلاة الخوف .