الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
286 حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=16475عبد الله بن يوسف قال أخبرنا nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك عن nindex.php?page=showalam&ids=16430عبد الله بن دينار عن nindex.php?page=showalam&ids=12عبد الله بن عمر أنه قال nindex.php?page=hadith&LINKID=650281ذكر nindex.php?page=showalam&ids=2عمر بن الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تصيبه الجنابة من الليل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم nindex.php?page=treesubj&link=32594_726توضأ واغسل ذكرك ثم نم
قوله : ( عن nindex.php?page=showalam&ids=16430عبد الله بن دينار ) هكذا رواه مالك في الموطأ باتفاق من رواة الموطأ ورواه خارج الموطأ عن نافع بدل nindex.php?page=showalam&ids=16430عبد الله بن دينار وذكر أبو علي الجياني أنه وقع في رواية ابن السكن عن نافع بدل nindex.php?page=showalam&ids=16430عبد الله بن دينار وكان كذلك عند الأصيلي إلا أنه ضرب على نافع وكتب فوقه " nindex.php?page=showalam&ids=16430عبد الله بن دينار " قال أبو علي : والحديث محفوظ لمالك عنهما جميعا . انتهى كلامه . قال nindex.php?page=showalam&ids=13332ابن عبد البر : الحديث لمالك عنهما جميعا لكن المحفوظ عن nindex.php?page=showalam&ids=16430عبد الله بن دينار وحديث نافع غريب . انتهى . وقد رواه عنه كذلك عن نافع خمسة أو ستة فلا غرابة وإن ساقه nindex.php?page=showalam&ids=14269الدارقطني في غرائب مالك فمراده ما رواه خارج الموطأ فهي غرابة خاصة بالنسبة للموطأ ، نعم رواية الموطأ أشهر .
قوله : ( ذكر nindex.php?page=showalam&ids=2عمر بن الخطاب ) مقتضاه أيضا أنه من مسند ابن عمر كما هو عند أكثر الرواة ورواه أبو نوح عن مالك فزاد فيه عن عمر ، وقد بين nindex.php?page=showalam&ids=15397النسائي سبب ذلك في روايته من طريق ابن عون عن نافع قال : [ ص: 469 ] أصاب ابن عمر جنابة فأتى عمر فذكر ذلك له فأتى عمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستأمره فقال nindex.php?page=hadith&LINKID=3502574ليتوضأ ويرقد وعلى هذا فالضمير في قوله في حديث الباب " أنه تصيبه " يعود على ابن عمر لا على عمر وقوله في الجواب " توضأ " يحتمل أن يكون ابن عمر كان حاضرا فوجه الخطاب إليه .
) قوله : ( بأنه ) كذا للمستملي والحموي وللباقين " أنه " .
قوله : ( فقال له ) سقط لفظ " له " من رواية الأصيلي .
قوله : ( توضأ واغسل ذكرك ) في رواية أبي نوح " nindex.php?page=hadith&LINKID=883807اغسل ذكرك ثم توضأ ثم نم " وهو يرد على من حمله على ظاهره فقال : يجوز تقديم الوضوء على غسل الذكر ; لأنه ليس بوضوء يرفع الحدث وإنما هو للتعبد إذ الجنابة أشد من مس الذكر فتبين من رواية أبي نوح أن غسله مقدم على الوضوء ويمكن أن يؤخذ عنه بشرط أن لا يمسه على القول بأن مسه ينقض . وقال ابن دقيق العيد : جاء الحديث بصيغة الأمر وجاء بصيغة الشرط وهو متمسك لمن قال بوجوبه .
وقال nindex.php?page=showalam&ids=13332ابن عبد البر : ذهب الجمهور إلى أنه للاستحباب وذهب أهل الظاهر إلى إيجابه وهو شذوذ . وقال nindex.php?page=showalam&ids=12815ابن العربي : قال مالك nindex.php?page=showalam&ids=13790والشافعي لا يجوز للجنب أن ينام قبل أن يتوضأ واستنكر بعض المتأخرين هذا النقل وقال : لم يقل nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي بوجوبه ولا يعرف ذلك أصحابه . وهو كما قال لكن كلام nindex.php?page=showalam&ids=12815ابن العربي محمول على أنه أراد نفي الإباحة المستوية الطرفين لا إثبات الوجوب أو أراد بأنه واجب وجوب سنة أي متأكد الاستحباب ويدل عليه أنه قابله بقول ابن حبيب : هو واجب وجوب الفرائض وهذا موجود في عبارة المالكية كثيرا وأشار nindex.php?page=showalam&ids=12815ابن العربي إلى تقوية قول ابن حبيب ، وبوب عليه أبو عوانة في صحيحه إيجاب الوضوء عن الجنب إذا أراد النوم ثم استدل بعد ذلك هو وابن خزيمة على عدم الوجوب بحديث ابن عباس مرفوعا nindex.php?page=hadith&LINKID=883615إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة وقد تقدم ذكره في باب إذا جامع ثم عاد . وقد قدح في هذا الاستدلال ابن رشد المالكي وهو واضح .
ونقل nindex.php?page=showalam&ids=14695الطحاوي عن أبي يوسف أنه ذهب إلى عدم الاستحباب وتمسك بما رواه أبو إسحاق عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها أنه - صلى الله عليه وسلم - كان nindex.php?page=treesubj&link=27215يجنب ثم ينام ولا يمس ماء رواه أبو داود وغيره وتعقب بأن الحفاظ قالوا إن أبا إسحاق غلط فيه وبأنه لو صح حمل على أنه ترك الوضوء لبيان الجواز لئلا يعتقد وجوبه أو أن معنى قوله لا يمس ماء أي للغسل ، وأورد nindex.php?page=showalam&ids=14695الطحاوي من الطريق المذكورة عن أبي إسحاق ما يدل على ذلك ثم جنح nindex.php?page=showalam&ids=14695الطحاوي إلى أن المراد بالوضوء التنظيف واحتج بأن ابن عمر راوي الحديث وهو صاحب القصة كان يتوضأ وهو جنب ولا يغسل رجليه كما رواه مالك في الموطأ عن نافع وأجيب بأنه ثبت تقييد الوضوء بالصلاة من روايته ومن رواية عائشة كما تقدم فيعتمد ويحمل ترك ابن عمر لغسل رجليه على أن ذلك كان لعذر .
وقال جمهور العلماء : المراد بالوضوء هنا الشرعي والحكمة فيه أنه يخفف الحدث ولا سيما على القول بجواز تفريق الغسل فينويه فيرتفع الحدث عن تلك الأعضاء المخصوصة على الصحيح ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة بسند رجاله ثقات عن nindex.php?page=showalam&ids=75شداد بن أوس الصحابي قال nindex.php?page=hadith&LINKID=883808إذا أجنب أحدكم من الليل ثم أراد أن ينام فليتوضأ فإنه نصف غسل الجنابة وقيل : الحكمة فيه أنه إحدى الطهارتين فعلى هذا يقوم التيمم مقامه . وقد روى nindex.php?page=showalam&ids=13933البيهقي بإسناد حسن عن عائشة nindex.php?page=hadith&LINKID=883809أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أجنب فأراد أن ينام توضأ أو تيمم ويحتمل أن [ ص: 470 ] يكون التيمم هنا عند عسر وجود الماء وقيل الحكمة فيه أنه ينشط إلى العود أو إلى الغسل وقال ابن دقيق العيد : نص nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي رحمه الله على أن ذلك ليس على الحائض ; لأنها لو اغتسلت لم يرتفع حدثها بخلاف الجنب لكن إذا انقطع دمها استحب لها ذلك . وفي الحديث أن nindex.php?page=treesubj&link=247غسل الجنابة ليس على الفور وإنما يتضيق عند القيام إلى الصلاة واستحباب التنظيف عند النوم ، قال nindex.php?page=showalam&ids=11890ابن الجوزي : والحكمة فيه أن الملائكة تبعد عن الوسخ والريح الكريهة بخلاف الشياطين فإنها تقرب من ذلك والله أعلم .