الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بَاب حُبُّ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْإِيمَانِ 14 حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : ( بَابُ حُبِّ الرَّسُولِ ) اللَّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ ، وَالْمُرَادُ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ " حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ " وَإِنْ كَانَتْ مَحَبَّةُ جَمِيعِ الرُّسُلِ مِنَ الْإِيمَانِ ; لَكِنَّ الْأَحَبِّيَّةَ مُخْتَصَّةٌ بِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَوْلُهُ : ( شُعَيْبٌ ) هُوَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ الْحِمْصِيُّ ، وَاسْمُ أَبِي حَمْزَةَ دِينَارٌ . وَقَدْ أَكْثَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَخْرِيجِ حَدِيثِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَأَبِي الزِّنَادِ . وَوَقَعَ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ إِدْخَالُ رَجُلٍ - وَهُوَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - بَيْنَ الْأَعْرَجِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . وَهِيَ زِيَادَةٌ شَاذَّةٌ . فَقَدْ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِدُونِهَا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ . وَرَوَى ابْنُ مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ مُصَرَّحًا فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ فِي جَمِيعِ الْإِسْنَادِ ، وَكَذَا النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ شُعَيْبٍ . قَوْلُهُ : ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ) فِيهِ جَوَازُ الْحَلِفِ عَلَى الْأَمْرِ الْمُهِمِّ تَوْكِيدًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُسْتَحْلِفٌ . قَوْلُهُ : ( لَا يُؤْمِنُ ) أَيْ : إِيمَانًا كَامِلًا . قَوْلُهُ : ( أَحَبُّ ) هُوَ أَفْعَلُ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ ، وَهُوَ مَعَ كَثْرَتِهِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ ، وَفَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَعْمُولِهِ بِقَوْلِهِ " إِلَيْهِ " لِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ الْفَصْلُ بِأَجْنَبِيٍّ . قَوْلُهُ : ( مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ ) قَدَّمَ الْوَالِدَ لِلْأَكْثَرِيَّةِ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ لَهُ وَالِدٌ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ تَقْدِيمُ الْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ ، وَذَلِكَ لِمَزِيدِ الشَّفَقَةِ . وَلَمْ تَخْتَلِفِ الرِّوَايَاتُ فِي ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا ، وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ عَنْ مُسْلِمٍ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية