الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
984 حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=15573محمد بن بشار حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=17293يحيى nindex.php?page=showalam&ids=16893وابن أبي عدي عن nindex.php?page=showalam&ids=12514سعيد عن nindex.php?page=showalam&ids=16815قتادة عن nindex.php?page=showalam&ids=9أنس بن مالك قال nindex.php?page=hadith&LINKID=650973كان النبي صلى الله عليه وسلم nindex.php?page=treesubj&link=30959_19768_32852لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء وإنه يرفع حتى يرى بياض إبطيه
[ ص: 600 ] قوله : ( باب nindex.php?page=treesubj&link=1195رفع الناس أيديهم مع الإمام في الاستسقاء ) تضمنت هذه الترجمة الرد على من زعم أنه يكتفى بدعاء الإمام في الاستسقاء ، وقد أشرنا إليه قريبا .
قوله : ( وقال أيوب بن سليمان ) أي ابن بلال ، وهو من شيوخ nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري ، إلا أنه ذكر هذه الطريق عنه بصيغة التعلق ، وقد وصلها nindex.php?page=showalam&ids=13779الإسماعيلي وأبو نعيم nindex.php?page=showalam&ids=13933والبيهقي من طريق أبي إسماعيل الترمذي عن أيوب ، وقد تقدم الكلام على بقية المتن في " باب تحويل الرداء " .
قوله : ( nindex.php?page=hadith&LINKID=857055فأتى الرجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله بشق المسافر ) كذا للأكثر بفتح الموحدة وكسر المعجمة بعدها قاف ، واختلف في معناه فوقع في nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري بشق أي مل ، وحكى nindex.php?page=showalam&ids=14228الخطابي أنه وقع فيه بشق اشتد أي اشتد عليه الضرر ، وقال nindex.php?page=showalam&ids=14228الخطابي : بشق ليس بشيء ، وإنما هو " لثق " يعني بلام ومثلثة بدل الموحدة والشين يقال : لثق الطريق أي صار ذا وحل ولثق الثوب إذا أصابه ندى المطر . قلت وهو رواية أبي إسماعيل التي ذكرناها . قال nindex.php?page=showalam&ids=14228الخطابي : ويحتمل أن يكون مشق بالميم بدل الموحدة أي صارت الطريق زلقة ، ومنه مشق الخط والميم والباء متقاربتان . وقال ابن بطال : لم أجد لبشق في اللغة معنى . وفي نوادر اللحياني : نشق بالنون أي نشب ، انتهى .
وفي النون والقاف من مجمل اللغة لابن فارس وكذا في الصحاح : نشق الظبي في الحبالة أي علق فيها ، ورجل نشق إذا كان ممن يدخل في أمور لا يتخلص منها . ومقتضى كلام هؤلاء أن الذي وقع في رواية nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري تصحيف ، وليس كذلك بل له وجه في اللغة لا كما قالوا ، ففي " المنضد " لكراع بشق بفتح الموحدة تأخر ولم يتقدم ، فعلى هذا فمعنى بشق هنا ضعف عن السفر وعجز عنه كضعف الباشق وعجزه عن الصيد لأنه ينفر الصيد ولا يصيد . وقال أبو موسى في ذيل الغريبين [1] الباشق طائر معروف ، فلو اشتق منه فعل فقيل بشق لما امتنع ، قال : ويقال : بشق الثوب وبشكه قطعه في خفة ، فعلى هذا يكون معنى بشق أي قطع به من السير ، انتهى كلامه . وأما ما وقع في بعض الروايات بثق بموحدة ومثلثة فلم أره في شيء مما اتصل بنا ، وهو تصحيف ، فإن البثق الانفجار ولا معنى له هنا .
قوله : ( وقال nindex.php?page=showalam&ids=13761الأويسي ) هو عبد العزيز بن عبد الله ، ومحمد بن جعفر هو ابن أبي كثير المدني أخو إسماعيل . وهذا التعليق ثبت هنا للمستملي وثبت nindex.php?page=showalam&ids=11925لأبي الوقت وكريمة في آخر الباب الذي بعده ، وسقط للباقين رأسا لأنه مذكور عند الجميع في كتاب الدعوات ، وقد وصله أبو نعيم في المستخرج كما سيأتي الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى .
[ ص: 601 ] قوله : ( باب nindex.php?page=treesubj&link=1195رفع الإمام يده في الاستسقاء ) ثبتت هذه الترجمة في رواية nindex.php?page=showalam&ids=14170الحموي nindex.php?page=showalam&ids=15230والمستملي ، قال ابن رشيد : مقصوده بتكرير رفع الإمام يده - وإن كانت الترجمة التي قبلها تضمنته - لتفيد فائدة زائدة وهي أنه لم يكن يفعل ذلك إلا في الاستسقاء ، قال : ويحتمل أن يكون قصد التنصيص بالقصد الأول على رفع الإمام يده كما قصد التنصيص في الترجمة الأولى بالقصد الأول على رفع الناس ، وإن اندرج معه رفع الإمام . قال : ويجوز أن يكون قصد بهذه كيفية رفع الإمام يده لقوله : nindex.php?page=hadith&LINKID=857056حتى يرى بياض إبطيه " انتهى . وقال الزين بن المنير ما محصله : لا تكرار في هاتين الترجمتين ؛ لأن الأولى لبيان اتباع المأمومين الإمام في رفع اليدين ، والثانية لإثبات رفع اليدين للإمام في الاستسقاء .
قوله : ( عن nindex.php?page=showalam&ids=12514سعيد ) هو ابن أبي عروبة .
قوله : ( عن قتادة عن أنس ) في رواية nindex.php?page=showalam&ids=17360يزيد بن زريع عن سعيد " عن قتادة أن أنسا حدثهم " كما سيأتي في صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - .
قوله : ( إلا في الاستسقاء ) ظاهره نفي الرفع في كل دعاء غير الاستسقاء ، وهو معارض بالأحاديث الثابتة بالرفع في غير الاستسقاء وقد تقدم أنها كثيرة ، وقد أفردها المصنف بترجمة في كتاب الدعوات وساق فيها عدة أحاديث ، فذهب بعضهم إلى أن العمل بها أولى ، وحمل حديث أنس على نفي رؤيته ، وذلك لا يستلزم نفي رؤية غيره . وذهب آخرون إلى تأويل حديث أنس المذكور لأجل الجمع بأن يحمل النفي على صفة مخصوصة أما الرفع البليغ فيدل عليه قوله " حتى يرى بياض إبطيه " ويؤيده أن غالب الأحاديث التي وردت في nindex.php?page=treesubj&link=19768رفع اليدين في الدعاء إنما المراد به مد اليدين وبسطهما عند الدعاء ، وكأنه عند الاستسقاء مع ذلك زاد فرفعهما إلى جهة وجهه حتى حاذتاه وبه حينئذ يرى بياض إبطيه ، وأما صفة اليدين في ذلك فلما رواه مسلم من رواية ثابت عن أنس nindex.php?page=hadith&LINKID=857057أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء ولأبي داود من حديث أنس أيضا " كان يستسقي هكذا ومد يديه - وجعل بطونهما مما يلي الأرض - حتى رأيت بياض إبطيه " قال النووي : قال العلماء : nindex.php?page=treesubj&link=19768السنة في كل دعاء لرفع البلاء أن يرفع يديه جاعلا ظهور كفيه إلى السماء ، وإذا دعا بسؤال شيء وتحصيله أن يجعل كفيه إلى السماء . انتهى . وقال غيره : nindex.php?page=treesubj&link=1195الحكمة في الإشارة بظهور الكفين في الاستسقاء دون غيره للتفاؤل بتقلب الحال ظهرا لبطن كما قيل في تحويل الرداء ، أو هو إشارة إلى صفة المسئول وهو نزول السحاب إلى الأرض .