الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بَاب قَوْلِهِ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا 7077 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى فَقَالَ مُوسَى أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَخْرَجْتَ ذُرِّيَّتَكَ مِنْ الْجَنَّةِ قَالَ آدَمُ أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ وَكَلَامِهِ ثُمَّ تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ ( بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ) كَذَا لِأَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ وَمِثْلُهُ لِأَبِي ذَرٍّ لَكِنْ بِحَذْفِ لَفْظِ " قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ " ، وَلِغَيْرِهِمَا " بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا " قَالَ الْأَئِمَّةُ : هَذِهِ الْآيَةُ أَقْوَى مَا وَرَدَ فِي الرَّدِّ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ ، قَالَ النَّحَّاسُ : أَجْمَعَ النَّحْوِيُّونَ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ إِذَا أُكِّدَ بِالْمَصْدَرِ لَمْ يَكُنْ مَجَازًا ؛ فَإِذَا قَالَ تَكْلِيمًا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ كَلَامًا عَلَى الْحَقِيقَةِ الَّتِي تُعْقَلُ ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ كَلَامٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ لَكِنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ هَلْ سَمِعَهُ مُوسَى مِنَ اللَّهِ تَعَالَى حَقِيقَةً أَوْ مِنَ الشَّجَرَةِ ؟ فَالتَّأْكِيدُ رَفَعُ الْمَجَازَ عَنْ كَوْنِهِ غَيْرَ كَلَامٍ أَمَّا الْمُتَكَلِّمُ بِهِ فَمَسْكُوتٌ عَنْهُ ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ الْمُحَدَّثِ عَنْهُ فَهُوَ لِرَفْعِ الْمَجَازِ عَنِ النِّسْبَةِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ نُسِبَ الْكَلَامُ فِيهَا إِلَى اللَّهِ فَهُوَ الْمُتَكَلِّمُ حَقِيقَةً ، وَيُؤَكِّدُهُ قَوْلُهُ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي وَأَجْمَعَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَغَيْرِهِمْ عَلَى أَنَّ " كَلَّمَ " هُنَا مِنَ الْكَلَامِ ، وَنَقَلَ الْكَشَّافُ عَنْ بِدَعِ بَعْضِ التَّفَاسِيرِ أَنَّهُ مِنَ الْكَلْمِ بِمَعْنَى الْجُرْحِ وَهُوَ مَرْدُودٌ بِالْإِجْمَاعِ الْمَذْكُورِ ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : اخْتَلَفَ الْمُتَكَلِّمُونَ فِي سَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ فَقَالَ الْأَشْعَرِيُّ : كَلَامُ اللَّهِ الْقَائِمُ بِذَاتِهِ يُسْمَعُ عِنْدَ تِلَاوَةِ كُلِّ تَالٍ وَقِرَاءَةِ كُلِّ قَارِئٍ ، وَقَالَ الْبَاقِلَّانِيُّ : إِنَّمَا تُسْمَعُ التِّلَاوَةُ دُونَ الْمَتْلُوِّ وَالْقِرَاءَةُ دُونَ الْمَقْرُوءِ ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ شَيْءٌ مِنْ هَذَا وَأَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ أَنَّ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيَّ قَالَ : إِنِّي مُضَحٍ بِالْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَّخِذْ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَلَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى تَكْلِيمًا ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ التَّوْحِيدِ أَنَّ سَلْمَ بْنَ أَحَوْزَ قَتَلَ جَهْمَ بْنَ صَفْوَانَ ؛ لِأَنَّهُ أَنْكَرَ أَنَّ اللَّهَ كَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيمًا ، ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ . أَحُدُهَا : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْقَدَرِ ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ قَوْلُهُ " أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَكَلَامِهِ " وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ " وَبِكَلَامِهِ " .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية