الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري 7072 حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَنَزِيُّ قَالَ اجْتَمَعْنَا نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَذَهَبْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَذَهَبْنَا مَعَنَا بِثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ لَنَا عَنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ فَإِذَا هُوَ فِي قَصْرِهِ فَوَافَقْنَاهُ يُصَلِّي الضُّحَى فَاسْتَأْذَنَّا فَأَذِنَ لَنَا وَهُوَ قَاعِدٌ عَلَى فِرَاشِهِ فَقُلْنَا لِثَابِتٍ لَا تَسْأَلْهُ عَنْ شَيْءٍ أَوَّلَ مِنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ فَقَالَ يَا أَبَا حَمْزَةَ هَؤُلَاءِ إِخْوَانُكَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ جَاءُوكَ يَسْأَلُونَكَ عَنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ فَقَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ فَإِنَّهُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسَى فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللَّهِ فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَأْتُونِي فَأَقُولُ أَنَا لَهَا فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي وَيُلْهِمُنِي مَحَامِدَ أَحْمَدُهُ بِهَا لَا تَحْضُرُنِي الْآنَ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ وَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيَقُولُ انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيَقُولُ انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ أَوْ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيَقُولُ انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِثْقَالِ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنْ النَّارِ فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ أَنَسٍ قُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا لَوْ مَرَرْنَا بِالْحَسَنِ وَهُوَ مُتَوَارٍ فِي مَنْزِلِ أَبِي خَلِيفَةَ فَحَدَّثْنَاهُ بِمَا حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَأَتَيْنَاهُ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَنَا فَقُلْنَا لَهُ يَا أَبَا سَعِيدٍ جِئْنَاكَ مِنْ عِنْدِ أَخِيكَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَلَمْ نَرَ مِثْلَ مَا حَدَّثَنَا فِي الشَّفَاعَةِ فَقَالَ هِيهْ فَحَدَّثْنَاهُ بِالْحَدِيثِ فَانْتَهَى إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ هِيهْ فَقُلْنَا لَمْ يَزِدْ لَنَا عَلَى هَذَا فَقَالَ لَقَدْ حَدَّثَنِي وَهُوَ جَمِيعٌ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَمْ كَرِهَ أَنْ تَتَّكِلُوا قُلْنَا يَا أَبَا سَعِيدٍ فَحَدِّثْنَا فَضَحِكَ وَقَالَ خُلِقَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا مَا ذَكَرْتُهُ إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ حَدَّثَنِي كَمَا حَدَّثَكُمْ بِهِ قَالَ ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَيَقُولُ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي لَأُخْرِجَنَّ مِنْهَا مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : وَهُوَ مُتَوَارٍ فِي مَنْزِلِ أَبِي خَلِيفَةَ ) هُوَ حَجَّاجُ بْنُ عَتَّابٍ الْعَبْدِيُّ الْبَصْرِيُّ وَالِدُ عُمَرَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ ، سَمَّاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَتَبِعَهُ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ فِي الْكُنَى . قَوْلُهُ ( وَهُوَ جَمِيعُ ) أَيْ مُجْتَمِعُ الْعَقْلِ وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْكِبَرِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةُ تَفَرُّقِ الذِّهْنِ وَحُدُوثُ اخْتِلَاطِ الْحِفْظِ ، وَقَوْلُهُ " فَحَدَّثْنَاهُ " بِسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَحَذْفِ الضَّمِيرِ ، وَقَوْلُهُ " قُلْنَا يَا أَبَا سَعِيدٍ " فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ " فَقُلْنَا " قَالَ ابْنُ التِّينِ : قَالَ هُنَا " لَسْتُ لَهَا " وَفِي غَيْرِهِ " لَسْتُ هُنَاكُمْ " قَالَ : وَأَسْقُطَ هُنَا ذِكْرَ نُوحٍ وَزَادَ " فَأَقُولُ أَنَا لَهَا " وَزَادَ " فَأَقُولُ أُمَّتِي أُمَّتِي " قَالَ الدَّاوُدِيُّ لَا أُرَاهُ مَحْفُوظًا ؛ لِأَنَّ الْخَلَائِقَ اجْتَمَعُوا وَاسْتَشْفَعُوا وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ هَذِهِ الْأُمَّةُ خَاصَّةً لَمْ تَذْهَبْ إِلَى غَيْرِ نَبِيِّهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْجَمِيعُ وَإِذَا كَانَتِ الشَّفَاعَةُ لَهُمْ فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ فَكَيْفَ يَخُصُّهَا بِقَوْلِهِ أُمَّتِي أُمَّتِي ، ثُمَّ قَالَ : وَأَوَّلُ هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ مُتَّصِلًا بِآخِرِهِ بَلْ بَقِيَ بَيْنَ طَلَبِهِمُ الشَّفَاعَةَ وَبَيْنَ قَوْلِهِ " فَاشْفَعْ أُمُورٌ كَثِيرَةٌ مِنْ أُمُورِ الْقِيَامَةِ . قُلْتُ : وَقَدْ بَيَّنْتُ الْجَوَابَ عَنْ هَذَا الْإِشْكَالِ عِنْدَ شَرْحِ الْحَدِيثِ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ هُنَا وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ بِأَنَّ مَعْنِي الْكَلَامِ فَيُؤْذَنُ لَهُ فِي الشَّفَاعَةِ الْمَوْعُودِ بِهَا فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ ، وَقَوْلُهُ " وَيُلْهِمُنِي " ابْتِدَاءُ كَلَامٍ آخَرَ وَبَيَانٌ لِلشَّفَاعَةِ الْأُخْرَى الْخَاصَّةِ بِأُمَّتِهِ ، وَفِي السِّيَاقِ اخْتِصَارٌ وَادَّعَى الْمُهَلَّبُ أَنَّ قَوْلَهُ " فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِي " مِمَّا زَادَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ عَلَى سَائِرِ الرُّوَاةِ كَذَا قَالَ ، وَهُوَ اجْتِرَاءٌ عَلَى الْقَوْلِ بِالظَّنِّ الَّذِي لَا يَسْتَنِدُ إِلَى دَلِيلٍ فَإِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ بَلْ رَوَاهَا مَعَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَكَذَا أَبُو الرَّبِيعِ الزُّهْرَانِيُّ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَلَمْ يَسُقْ مُسْلِمٌ لَفْظَهُ وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ عِنْدَ النَّسَائِيِّ فِي التَّفْسِيرِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حَسَّابٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ كِلَاهُمَا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ كُلُّهُمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ شَيْخِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ فِيهِ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ ، وَكَذَا وَقَعَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَاضِيَةِ فِي " كِتَابِ الرِّقَاقِ " وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية