الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري 7069 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أَبِي حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا فِيمَنْ سَلَفَ أَوْ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ قَالَ كَلِمَةً يَعْنِي أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا وَوَلَدًا فَلَمَّا حَضَرَتْ الْوَفَاةُ قَالَ لِبَنِيهِ أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ قَالُوا خَيْرَ أَبٍ قَالَ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْتَئِرْ أَوْ لَمْ يَبْتَئِزْ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا وَإِنْ يَقْدِرْ اللَّهُ عَلَيْهِ يُعَذِّبْهُ فَانْظُرُوا إِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي حَتَّى إِذَا صِرْتُ فَحْمًا فَاسْحَقُونِي أَوْ قَالَ اَلْإِسْكَنْدَرِيَّة فَإِذَا كَانَ يَوْمُ رِيحٍ عَاصِفٍ فَأَذْرُونِي فِيهَا فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَرَبِّي فَفَعَلُوا ثُمَّ أَذْرَوْهُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كُنْ فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ قَائِمٌ قَالَ اللَّهُ أَيْ عَبْدِي مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ قَالَ مَخَافَتُكَ أَوْ فَرَقٌ مِنْكَ قَالَ فَمَا تَلَافَاهُ أَنْ رَحِمَهُ عِنْدَهَا وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى فَمَا تَلَافَاهُ غَيْرُهَا فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا عُثْمَانَ فَقَالَ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ سَلْمَانَ غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ فِيهِ أَذْرُونِي فِي الْبَحْرِ أَوْ كَمَا حَدَّثَ حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ وَقَالَ لَمْ يَبْتَئِرْ وَقَالَ خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ وَقَالَ لَمْ يَبْتَئِزْ فَسَّرَهُ قَتَادَةُ لَمْ يَدَّخِرْ فتح الباري لابن حجر الْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ : حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي قِصَّةِ الَّذِي أَمَرَ أَنْ يُحَرِّقُوهُ وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي الْخَامِسَ عَشَرَ . قَوْلُهُ : مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أَبِي ) هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ طَرْخَانَ التَّيْمِيُّ وَالسَّنَدُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ ، وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ . قَوْلُهُ ( عَنْ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الْغَافِرِ ) فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ " سَمِعْتُ عُقْبَةَ " وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي الرِّقَاقِ مَعَ سَائِرِ شَرْحِهِ وَقَوْلُهُ " أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا فِيمَنْ سَلَفَ - أَوْ - فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ " شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْأَصِيلِيِّ " قَبْلَهُمْ " وَقَدْ مَضَى فِي الرِّقَاقِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُعْتَمِرٍ بِلَفْظِ : ذَكَرَ رَجُلًا فِيمَنْ كَانَ سَلَفَ قَبْلَكُمْ " وَلَمْ يَشُكَّ وَقَوْلُهُ : قَالَ كَلِمَةً " يَعْنِي أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا ، فِي رِوَايَةِ مُوسَى " آتَاهُ اللَّهُ مَالًا وَوَلَدًا " وَقَوْلُهُ : أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ " قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ هُوَ بِنَصْبِ أَيٍّ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ " كُنْتُ ، وَجَازَ تَقْدِيمُهُ لِكَوْنِهِ اسْتِفْهَامًا وَيَجُوزُ الرَّفْعُ وَجَوَابُهُمْ بِقَوْلِهِمْ " خَيْرَ أَبٍ " الْأَجْوَدُ النَّصْبُ عَلَى تَقْدِيرِ كُنْتَ خَيْرَ أَبٍ فَيُوَافِقُ مَا هُوَ جَوَابٌ عَنْهُ ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ بِتَقْدِيرِ : أَنْتَ خَيْرُ أَبٍ ، وَقَوْلُهُ " فَإِنَّهُ لَمْ يَبْتَئِرْ أَوْ لَمْ يَبْتَئِزْ " تَقَدَّمَ عَزْوُ هَذَا الشَّكِّ أَنَّهَا بِالرَّاءِ أَوْ بِالزَّايِ لِرِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ تَبَعًا لِلْقَاضِي عِيَاضٍ ، وَقَدْ وَجَدْتُهَا هُنَا فِيمَا عِنْدَنَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنْ شُيُوخِهِ ، وَقَوْلُهُ : فَاسْحَقُونِي " أَوْ قَالَ " فَاسْحَكُونِي " فِي رِوَايَةِ مُوسَى مِثْلُهُ لَكِنْ قَالَ " أَوْ قَالَ فَاسْهَكُونِي " بِالْهَاءِ بَدَلَ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالشَّكُّ هَلْ قَالَهَا بِالْقَافِ أَوِ الْكَافِ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : فَاسْحَلُونِي " يَعْنِي بِاللَّامِ ثُمَّ قَالَ مَعْنَاهُ أَبْرِدُونِي بِالسَّحْلِ وَهُوَ الْمِبْرَدُ ، وَيُقَالُ لِلْبُرَادَةِ سُحَالَةٌ وَأَمَّا اسْحَكُونِي بِالْكَافِ فَأَصْلُهُ السَّحْقُ ، فَأُبْدِلَتِ الْقَافُ كَافًا وَمِثْلُهُ السَّهَكُ بِالْهَاءِ وَالْكَافِ ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ " قَالَ فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا عُثْمَانَ " الْقَائِلُ هُوَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ وَذَهِلَ الْكِرْمَانِيُّ فَجَزَمَ بِأَنَّهُ قَتَادَةُ وَ " أَبُو عُثْمَان " هُوَ النَّهْدِيُّ ، وَقَوْلُهُ " سَمِعْتُ هَذَا مِنْ سَلْمَانَ " إِلَى آخِرِهِ " سَلْمَانُ " هُوَ الْفَارِسِيُّ وَأَبُو عُثْمَانَ مَعْرُوفٌ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ ، وَقَدْ أَغْفَلَ الْمِزِّيُّ ذِكْرَ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ مُسْنَدِ سَلْمَانَ فِي الْأَطْرَافِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا فِي الرِّقَاقِ وَنَبَّهْتُ عَلَى صِفَةِ تَخْرِيجِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ لَهُ ، وَقَوْلُهُ " حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ وَقَالَ لَمْ يَبْتَئِرْ " أَيْ بِالرَّاءِ لَمْ يَشُكَّ وَقَدْ سَاقَهُ بِتَمَامِهِ فِي الرِّقَاقِ عَنْ " مُوسَى " الْمَذْكُورِ وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّبُوذَكِيُّ ، وَسَاقَ فِي آخِرِ رِوَايَتِهِ حَدِيثَ سَلْمَانَ أَيْضًا كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ هُوَ ابْنُ خَيَّاطٍ ، وَسَقَطَ لِلْأَكْثَرِ لَفْظُ لِي " حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ لَمْ يَبْتَئِرْ " يَعْنِي بِالْحَدِيثِ بِكَمَالِهِ ؛ وَلَكِنَّهُ قَالَ " لَمْ يَبْتَئِزْ " بِالزَّايِ ، وَقَوْلُهُ فَسَّرَهُ قَتَادَةُ لَمْ يَدَّخِرْ " وَقَعَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي رِوَايَةِ خَلِيفَةَ دُونَ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيِّ عَنْ مُعْتَمِرٍ وَذَكَرَ فِيهِ تَفْسِيرَ قَتَادَةَ هَذَا ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّهِيدِيِّ عَنْ مُعْتَمِرٍ ، وَقَدِ اسْتَوْعَبْتُ اخْتِلَافَ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لِهَذَا الْخَبَرِ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية