الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري 7045 حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اللَّهُ يَا آدَمُ فَيَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ فَيُنَادَى بِصَوْتٍ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ فتح الباري لابن حجر الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي بَعْثِ النَّارِ ذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي أَوَاخِرِ الرِّقَاقِ ، وَقَوْلُهُ " يَقُولُ اللَّهُ يَا آدَمُ " فِي رِوَايَةِ التَّفْسِيرِ " يَقُولُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا آدَمُ " . قَوْلُهُ ( فَيُنَادِي بِصَوْتٍ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ ) هَذَا آخِرُ مَا أَوْرَدَ مِنْهُ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ بِتَمَامِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحَجِّ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ هُنَا وَوَقَعَ " فَيُنَادِي " مَضْبُوطًا لِلْأَكْثَرِ بِكَسْرِ الدَّالِ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بِفَتْحِهَا عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَلَا مَحْذُورَ فِي رِوَايَةِ الْجُمْهُورِ ، فَإِنَّ قَرِينَةَ قَوْلِهِ " إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ " تَدُلُّ ظَاهِرًا عَلَى أَنَّ الْمُنَادِي مَلَكٌ يَأْمُرُهُ اللَّهُ بِأَنْ يُنَادِي بِذَلِكَ ، وَقَدْ طَعَنَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْفَضْلِ فِي صِحَّةِ هَذِهِ الطَّرِيقِ ، وَذَكَرَ كَلَامَهُمْ فِي حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، وَأَنَّهُ انْفَرَدَ بِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ الْأَعْمَشِ ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ فَقَدْ وَافَقَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ أَخْرَجَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ لَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُحَارِبِيِّ ، وَاسْتَدَلَّ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ يَتَكَلَّمُ كَيْفَ شَاءَ وَأَنَّ أَصْوَاتَ الْعِبَادِ مُؤَلَّفَةٌ حَرْفًا حَرْفًا فِيهَا التَّطْرِيبُ - بِالْهَمْزِ - وَالتَّرْجِيعُ ، بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ بَيْنَهُمَا مِيمٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ كَافٌ ، أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ سَلَمَةَ عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَلَاتِهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ وَنَعَتَتْ قِرَاءَتَهُ فَإِذَا قِرَاءَتُهُ حَرْفًا حَرْفًا وَهَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْكَلَامِ فِي أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ هَلْ هُوَ بِحَرْفٍ وَصَوْتٍ أَوْ لَا ، فَقَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ : لَا يَكُونُ الْكَلَامُ إِلَّا بِحَرْفٍ وَصَوْتٍ وَالْكَلَامُ الْمَنْسُوبُ إِلَى اللَّهِ قَائِمٌ بِالشَّجَرَةِ ، وَقَالَتِ الْأَشَاعِرَةُ كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِحَرْفٍ وَلَا صَوْتٍ وَأَثْبَتَتِ الْكَلَامَ النَّفْسِيَّ ، وَحَقِيقَتُهُ مَعْنًى قَائِمٌ بِالنَّفْسِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ عَنْهُ الْعِبَارَةُ كَالْعَرَبِيَّةِ وَالْعَجَمِيَّةِ ، وَاخْتِلَافُهَا لَا يَدُلُّ عَلَى اخْتِلَافِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ ، وَالْكَلَامُ النَّفْسِيُّ هُوَ ذَلِكَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ ، وَأَثْبَتَتِ الْحَنَابِلَةُ أَنَّ اللَّهَ مُتَكَلِّمٌ بِحَرْفٍ وَصَوْتٍ ، أَمَّا الْحُرُوفُ فَلِلتَّصْرِيحِ بِهَا فِي ظَاهِرِ الْقُرْآنِ ، وَأَمَّا الصَّوْتُ فَمَنْ مَنَعَ قَالَ : إِنَّ الصَّوْتَ هُوَ الْهَوَاءُ الْمُنْقَطِعُ الْمَسْمُوعُ مِنَ الْحَنْجَرَةِ ، وَأَجَابَ مَنْ أَثْبَتَهُ بِأَنَّ الصَّوْتَ الْمَوْصُوفَ بِذَلِكَ هُوَ الْمَعْهُودُ مِنَ الْآدَمِيِّينَ كَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ ، وَصِفَاتُ الرَّبِّ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ الْمَحْذُورُ الْمَذْكُورُ مَعَ اعْتِقَادِ التَّنْزِيهِ وَعَدَمِ التَّشْبِيهِ ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ الْحَنْجَرَةِ فَلَا يَلْزَمُ التَّشْبِيهَ ، وَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ قَوْمٍ يَقُولُونَ لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى لَمْ يَتَكَلَّمْ بِصَوْتٍ ، فَقَالَ لِي أَبِي : بَلْ تَكَلَّمَ بِصَوْتٍ ، هَذِهِ الْأَحَادِيثُ تُرْوَى كَمَا جَاءَتْ وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية