الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ 6950 حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو مِنْ اللَّيْلِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَوْلُكَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ الْحَقُّ وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ أَنْتَ إِلَهِي لَا إِلَهَ لِي غَيْرُكَ حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِهَذَا وَقَالَ أَنْتَ الْحَقُّ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ) كَأَنَّهُ أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى مَا وَرَدَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ بِالْحَقِّ أَيْ بِكَلِمَةِ الْحَقِّ وَهُوَ قَوْلُهُ كُنْ وَوَقَعَ فِي أَوَّلِ حَدِيثِ الْبَابِ قَوْلُكَ الْحَقُّ ، فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَوْلِ الْكَلِمَةُ ، وَهِيَ كُنْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّ الْبَاءَ هُنَا بِمَعْنَى اللَّامِ أَيْ لِأَجْلِ الْحَقِّ ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ الْمُرَادُ بِالْحَقِّ هُنَا ضِدُّ الْهَزْلِ ، وَالْمُرَادُ بِالْحَقِّ فِي الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى الْمَوْجُودُ الثَّابِتُ الَّذِي لَا يَزُولُ وَلَا يَتَغَيَّرُ ، وَقَالَ الرَّاغِبُ : الْحَقُّ فِي الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى الْمُوجِدُ بِحَسَبِ مَا تَقْتَضِيهِ الْحِكْمَةُ ، قَالَ : وَيُقَالُ لِكُلِّ مَوْجُودٍ مِنْ فِعْلِهِ بِمُقْتَضَى الْحِكْمَةِ حَقٌّ وَيُطْلَقُ عَلَى الِاعْتِقَادِ فِي الشَّيْءِ الْمُطَابِقِ لِمَا دَلَّ ذَلِكَ الشَّيْءُ عَلَيْهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَعَلَى الْفِعْلِ الْوَاقِعِ بِحَسَبِ مَا يَجِبُ قَدْرًا وَزَمَانًا وَكَذَا الْقَوْلُ ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْوَاجِبِ وَاللَّازِمِ وَالثَّابِتِ وَالْجَائِزِ ، وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " كِتَابِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ " عَنِ الْحَلِيمِيِّ قَالَ : الْحَقُّ مَا لَا يَسِيغُ إِنْكَارُهُ وَيَلْزَمُ إِثْبَاتُهُ وَالِاعْتِرَافُ بِهِ وَوُجُودُ الْبَارِي أَوْلَى مَا يَجِبُ الِاعْتِرَافُ بِهِ ، وَلَا يَسِيغُ جُحُودُهُ إِذْ لَا مُثْبِتَ تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ الْبَاهِرَةُ مَا تَظَاهَرَتْ عَلَى وُجُودِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ قِيَامِ اللَّيْلِ وَفِيهِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ وَبَيَانُ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِ فِي " كِتَابِ التَّهَجُّدِ " قُبَيْلَ " كِتَابِ الْجَنَائِزِ " وَذُكِرَ فِي " كِتَابِ الدَّعَوَاتِ " أَيْضًا قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : قَوْلُهُ " رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ " يَعْنِي خَالِقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَقَوْلُهُ " بِالْحَقِّ " أَيْ أَنْشَأَهُمَا بِحَقٍّ ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا أَيْ عَبَثًا ، وَقَوْلُهُ فِي السَّنَدِ " سُفْيَانُ " هُوَ الثَّوْرِيُّ وَ " ابْنُ جُرَيْجٍ " هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ وَقَوْلُهُ " عَنْ سُلَيْمَانَ " هُوَ ابْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْأَحْوَلُ الْمَكِّيُّ وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ " أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ " وَسَيَأْتِي ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ " حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِهَذَا " يَعْنِي بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ وَالْمَتْنِ ، وَقَوْلُهُ " وَقَالَ أَنْتَ الْحَقُّ ، وَقَوْلُكَ الْحَقُّ " يُشِيرُ إِلَى أَنَّ رِوَايَةَ قَبِيصَةَ سَقَطَ مِنْهَا قَوْلُهُ " أَنْتَ الْحَقُّ " فَإِنَّ أَوَّلَهَا " قَوْلُكَ الْحَقُّ " وَثَبَتَ قَوْلُهُ فِي أَوَّلِهِ " أَنْتَ الْحَقُّ " فِي رِوَايَةِ ثَابِتِ بْنِ مُحَمَّدٍ كَمَا سَيَأْتِي سِيَاقُهُ بِتَمَامِهِ فِي بَابِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا ، وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية