الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري 6936 حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ الْغَسَّانِيُّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ مَا تُشِيرُونَ عَلَيَّ فِي قَوْمٍ يَسُبُّونَ أَهْلِي مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُوءٍ قَطُّ وَعَنْ عُرْوَةَ قَالَ لَمَّا أُخْبِرَتْ عَائِشَةُ بِالْأَمْرِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَنْطَلِقَ إِلَى أَهْلِي فَأَذِنَ لَهَا وَأَرْسَلَ مَعَهَا الْغُلَامَ وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : مَا تُشِيرُونَ عَلَيَّ ) هَكَذَا هُنَا بِلَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ ، وَتَقَدَّمَ فِي طَرِيقِ أَبِي أُسَامَةَ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ " أَشِيرُوا عَلَيَّ " وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ اسْتَشَارَهُمْ فِيمَا يَفْعَلُ بِمَنْ قَذَفَ عَائِشَةَ ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ بِأَنَّهُمْ وَاقِفُونَ عِنْدَ أَمْرِهِ مُوَافِقُونَ لَهُ فِيمَا يَقُولُ وَيَفْعَلُ ، وَوَقَعَ النِّزَاعُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ السَّعْدَيْنِ ، فَلَمَّا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ بِبَرَاءَتِهَا أَقَامَ حَدَّ الْقَذْفِ عَلَى مَنْ وَقَعَ مِنْهُ . وَقَوْلُهُ " يَسُبُّونَ أَهْلِي " كَذَا هُنَا بِالْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الْمُوَحَّدَةِ الثَّقِيلَةِ مِنَ السَّبِّ ، وَتَقَدَّمَ فِي التَّفْسِيرِ بِلَفْظِ " أَبْنُوا " بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ نُونٍ ، وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ هُنَاكَ وَأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ فَسَّرَ ذَلِكَ بِالسَّبِّ . قَوْلُهُ : مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُوءٍ قَطُّ ) يَعْنِي أَهْلَهُ وَجَمَعَ بِاعْتِبَارِ لَفْظِ الْأَهْلِ ، وَالْقِصَّةُ إِنَّمَا كَانَتْ لِعَائِشَةَ وَحْدَهَا لَكِنْ لَمَّا كَانَ يَلْزَمُ مِنْ سَبِّهَا سَبُّ أَبَوَيْهَا وَمَنْ هُوَ بِسَبِيلٍ مِنْهَا - وَكُلُّهُمْ كَانُوا بِسَبَبِ عَائِشَةَ مَعْدُودِينَ فِي أَهْلِهِ صَحَّ الْجَمْعُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ الطَّوِيلِ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ " إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، يَعْنِي عَائِشَةَ وَأُمَّهَا وَأَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ . قَوْلُهُ ( وَعَنْ عُرْوَةَ ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ ، وَقَوْلُهُ " أُخْبِرَتْ " بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ تَسْمِيَةُ مَنْ أَخْبَرَهَا بِذَلِكَ . قَوْلُهُ : أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَنْطَلِقَ إِلَى أَهْلِي ) فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ " أَرْسِلْنِي إِلَى بَيْتِ أَبِي " . قَوْلُهُ : وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَخْ ) وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِهِ ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ وَأَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّيُّ فِي طُرُقِ حَدِيثِ الْإِفْكِ ، مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، وَتَقَدَّمَ فِي شَرْحِهِ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا لَكِنْ لَيْسَ هُوَ أَنْصَارِيًّا ، وَفِي رِوَايَتِنَا فِي فَوَائِدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ أَخِي مِيمِي مِنْ مُرْسَلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَغَيْرِهِ ، وَكَانَ رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَمِعَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ قَالَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ، زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَأَبُو أَيُّوبَ ، وَزَيْدٌ أَيْضًا لَيْسَ أَنْصَارِيًّا ، وَفِي تَفْسِيرِ سُنَيْدِ مِنْ مُرْسَلِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ لَمَّا سَمِعَ مَا قِيلَ فِي أَمْرِ عَائِشَةَ قَالَ " سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ " وَفِي الْإِكْلِيلِ لِلْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ قَالَ ذَلِكَ ، وَحُكِيَ عَنِ الْمُبْهَمَاتِ لِابْنِ بَشْكُوَالَ وَلَمْ أَرَهُ أَنَا فِيهَا أَنَّ قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ قَالَ ذَلِكَ " فَإِنْ ثَبَتَ فَقَدِ اجْتَمَعَ مِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ سِتَّةٌ : أَرْبَعَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَمُهَاجِرِيَّانِ " ( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَالْخَطْبُ فِيهَا سَهْلٌ ( خَاتِمَةٌ ) : اشْتَمَلَ " كِتَابُ الِاعْتِصَامِ " مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ وَمَا فِي حُكْمِهَا عَلَى مِائَةٍ وَسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ حَدِيثًا ، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْمُتَابَعَةِ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا وَسَائِرُهَا مَوْصُولٌ ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى مِائَةُ حَدِيثٍ وَعَشَرَةُ أَحَادِيثَ وَالْبَاقِي خَالِصٌ ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى ، وَحَدِيثِ عُمَرَ : نُهِينَا عَنِ التَّكَلُّفِ ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : فِي مَأْخَذِ الْقُرُونِ ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ : فِي الرِّفْقِ وَحَدِيثِهَا : لَا أُزَكَّى بِهِ ، وَحَدِيثِ عُثْمَانَ : فِي الْخُطْبَةِ ، وَحَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ الْمُرْسَلِ : فِي الِاجْتِهَادِ ، وَحَدِيثِ : الْمُشَاوَرَةُ فِي الْخُرُوجِ إِلَى أُحُدٍ ، وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ سِتَّةَ عَشَرَ أَثَرًا وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْهَادِي إِلَى الصَّوَابِ

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية