الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
6866 حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=14106الحسن بن صباح حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=16087شبابة حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=17275ورقاء عن nindex.php?page=showalam&ids=12060عبد الله بن عبد الرحمن سمعت nindex.php?page=showalam&ids=9أنس بن مالك يقول nindex.php?page=hadith&LINKID=656752قال رسول الله صلى الله عليه وسلم nindex.php?page=treesubj&link=30480لن يبرح الناس يتساءلون حتى يقولوا هذا الله خالق كل شيء فمن خلق الله
الحديث الثامن : قوله : ورقاء ) بقاف ممدود هو ابن عمر اليشكري وشيخه " nindex.php?page=showalam&ids=12060عبد الله بن عبد الرحمن " هو ابن معمر بن حزم الأنصاري أبو طوالة بضم الطاء المهملة مشهور بكنيته .
قوله : لن يبرح الناس يتساءلون ) في رواية المستملي " يسألون " وعند مسلم في رواية عروة عن nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة : لا يزال الناس يتساءلون " .
قوله ( هذا الله خالق كل شيء ) في رواية عروة " هذا خلق الله الخلق " ولمسلم أيضا وهو في رواية nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري في بدء الخلق من رواية عروة أيضا " nindex.php?page=hadith&LINKID=848570يأتي الشيطان العبد أو أحدكم فيقول من خلق كذا وكذا حتى يقول من خلق ربك ؟ " وفي لفظ لمسلم " nindex.php?page=hadith&LINKID=848571من خلق السماء من خلق الأرض ؟ فيقول الله " nindex.php?page=showalam&ids=12251ولأحمد nindex.php?page=showalam&ids=14687والطبراني من حديث خزيمة بن ثابت مثله ، ولمسلم من طريق nindex.php?page=showalam&ids=16972محمد بن سيرين عن nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة : حتى يقولوا هذا الله خلقنا " وله في رواية يزيد بن الأصم عنه : حتى يقولوا الله خلق كل شيء " وفي رواية المختار بن فلفل عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم nindex.php?page=hadith&LINKID=848572قال الله عز وجل إن أمتك لا تزال تقول ما كذا وكذا حتى يقولوا هذا الله خلق الخلق nindex.php?page=showalam&ids=13863وللبزار من [ ص: 287 ] وجه آخر عن nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة nindex.php?page=hadith&LINKID=848573لا يزال الناس يقولون كان الله قبل كل شيء فمن قبله قال التوربشتي ، قوله " هذا خلق الله الخلق " يحتمل أن يكون هذا مفعولا ، والمعنى حتى يقال هذا القول وأن يكون مبتدأ حذف خبره ، أي هذا الأمر قد علم ، وعلى اللفظ الأول يعني رواية أنس عند مسلم " هذا الله " مبتدأ وخبر أو " هذا " مبتدأ و " الله " عطف بيان و " خلق الخلق " خبره قال الطيبي : والأول أولى ، ولكن تقديره هذا مقرر معلوم وهو أن الله خلق الخلق وهو شيء ، وكل شيء مخلوق فمن خلقه فيظهر ترتيب ما بعد الفاء على ما قبلها .
قوله : فمن خلق الله ) في رواية بدء الخلق " من خلق ربك " وزاد فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته ، وفي لفظ لمسلم : فمن وجد من ذلك شيئا فليقل آمنت بالله " وزاد في أخرى و " رسله " ولأبي داود nindex.php?page=showalam&ids=15397والنسائي من الزيادة فقولوا nindex.php?page=tafseer&surano=112&ayano=1الله أحد الله الصمد السورة " ثم ليتفل عن يساره ثم ليستعذ " nindex.php?page=showalam&ids=12251ولأحمد من حديث عائشة فإذا وجد أحدكم ذلك فليقل آمنت بالله ورسوله فإن ذلك يذهب عنه ، ولمسلم في رواية أبي سلمة عن nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة نحو الأول ، وزاد " فبينما أنا في المسجد إذ جاءني ناس من الأعراب " فذكر سؤالهم عن ذلك وأنه رماهم بالحصا وقال " صدق خليلي " وله في رواية nindex.php?page=showalam&ids=16972محمد بن سيرين عن nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة " صدق الله ورسوله " قال ابن بطال : في حديث أنس الإشارة إلى nindex.php?page=treesubj&link=18487_32219ذم كثرة السؤال لأنها تفضي إلى المحذور كالسؤال المذكور ، فإنه لا ينشأ إلا عن جهل مفرط ، وقد ورد بزيادة من حديث nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة بلفظ nindex.php?page=hadith&LINKID=848574nindex.php?page=treesubj&link=30469_30480لا يزال الشيطان يأتي أحدكم فيقول من خلق كذا من خلق كذا حتى يقول من خلق الله . فإذا وجد ذلك أحدكم فليقل آمنت بالله وفي رواية ذاك صريح الإيمان ولعل هذا هو الذي أراد الصحابي فيما أخرجه أبو داود من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة قال nindex.php?page=hadith&LINKID=848575جاء ناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه فقالوا : يا رسول الله إنا نجد في أنفسنا الشيء يعظم أن نتكلم به ما نحب أن لنا الدنيا وأنا تكلمنا به ، فقال أو قد وجدتموه ؟ ذاك صريح الإيمان nindex.php?page=showalam&ids=12508ولابن أبي شيبة من حديث ابن عباس nindex.php?page=hadith&LINKID=848576جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني أحدث نفسي بالأمر لأن أكون حممة أحب إلي من أن أتكلم به قال الحمد لله الذي رد أمره إلى الوسوسة .
ثم نقل nindex.php?page=showalam&ids=14228الخطابي nindex.php?page=treesubj&link=28647المراد بصريح الإيمان هو الذي يعظم في نفوسهم إن تكلموا به ، ويمنعهم من قبول ما يلقي الشيطان ، فلولا ذلك لم يتعاظم في أنفسهم حتى أنكروه ، وليس المراد أن الوسوسة نفسها صريح الإيمان بل هي من قبل الشيطان وكيده ، وقال الطيبي : قوله " نجد في أنفسنا الشيء " أي القبيح ، نحو ما تقدم في حديث أنس nindex.php?page=showalam&ids=3وأبي هريرة ، وقوله : يعظم أن نتكلم به " أي للعلم بأنه لا يليق أن نعتقده ، وقوله : ذاك صريح الإيمان " أي علمكم بقبيح تلك الوساوس وامتناع قبولكم ووجودكم النفرة عنها دليل على خلوص إيمانكم ، فإن nindex.php?page=treesubj&link=29557الكافر يصر على ما في قلبه من المحال ولا ينفر عنه ، وقوله في الحديث الآخر فليستعذ بالله ولينته أي يترك التفكر في ذلك الخاطر ويستعيذ بالله إذا لم يزل عنه التفكر ، والحكمة في ذلك أن العلم باستغناء الله تعالى عن كل ما يوسوسه الشيطان أمر ضروري لا يحتاج للاحتجاج والمناظرة ، فإن وقع شيء من ذلك فهو من وسوسة الشيطان وهي غير متناهية فمهما عورض بحجة يجد مسلكا آخر من المغالطة والاسترسال فيضيع الوقت إن سلم من فتنته ، فلا تدبير في دفعه أقوى من الإلجاء إلى الله تعالى بالاستعاذة به كما قال تعالى nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=200وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله الآية ، وقال في شرح الحديث الذي فيه " فليقل : الله الأحد " الصفات الثلاث منبهة على أن الله تعالى لا يجوز أن يكون مخلوقا ، أما أحد فمعناه الذي لا ثاني له ولا مثل ، فلو فرض مخلوقا لم يكن أحدا على الإطلاق . وسيأتي مزيد لهذا في شرح حديث عائشة في أول " كتاب التوحيد " ، وقال المهلب : قوله صريح الإيمان ، يعني الانقطاع في إخراج الأمر إلى ما لا نهاية له ، فلا بد [ ص: 288 ] عند ذلك من إيجاب خالق لا خالق له لأن المتفكر العاقل يجد للمخلوقات كلها خالقا لأثر الصنعة فيها والحدث الجاري عليها والخالق بخلاف هذه الصفة فوجب أن يكون لكل منها خالق لا خالق له فهذا هو صريح الإيمان ، لا البحث الذي هو من كيد الشيطان المؤدي إلى الحيرة ، وقال ابن بطال : فإن قال الموسوس فما المانع أن يخلق الخالق نفسه ، قيل له هذا ينقض بعضه بعضا ، لأنك أثبت خالقا وأوجبت وجوده ثم قلت : يخلق نفسه فأوجبت عدمه ، والجمع بين كونه موجودا معدوما فاسد لتناقضه ، لأن الفاعل يتقدم وجوده على وجود فعله فيستحيل كون نفسه فعلا له . وهذا واضح في حل هذه الشبهة وهو يفضي إلى صريح الإيمان انتهى ملخصا موضحا . وحديث nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة أخرجه مسلم فعزوه إليه أولى ; ولفظه nindex.php?page=hadith&LINKID=848577إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به ، قال وقد وجدتموه قالوا نعم . قال ذاك صريح الإيمان وأخرج بعده من حديث ابن مسعود nindex.php?page=hadith&LINKID=848578سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن nindex.php?page=treesubj&link=30480الوسوسة فقال : تلك محض الإيمان وحديث ابن عباس أخرجه أبو داود nindex.php?page=showalam&ids=15397والنسائي وصححه nindex.php?page=showalam&ids=13053ابن حبان وقال ابن التين " لو جاز لمخترع الشيء أن يكون له مخترع لتسلسل فلا بد من الانتهاء إلى موجد قديم ، والقديم من لا يتقدمه شيء ولا يصح عدمه ، وهو فاعل لا مفعول ، وهو الله تبارك وتعالى . وقال الكرماني " ثبت أن nindex.php?page=treesubj&link=29617معرفة الله بالدليل فرض عين أو كفاية ، والطريق إليها بالسؤال عنها متعين لأنها مقدمتها . لكن لما عرف بالضرورة أن الخالق غير مخلوق أو بالكسب الذي يقارب الصدق كان السؤال عن ذلك تعنتا فيكون الذم يتعلق بالسؤال الذي يكون على سبيل التعنت وإلا فالتوصل إلى معرفة ذلك وإزالة الشبهة عنه صريح الإيمان ، إذ لا بد من الانقطاع إلى من لا يكون له خالق دفعا للتسلسل . وقد تقدم نحو هذا في صفة إبليس من " بدء الخلق " وما ذكره من ثبوت الوجوب يأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى في أول " كتاب التوحيد " ويقال إن نحو هذه المسألة وقعت في زمن الرشيد في قصة له مع صاحب الهند ، وأنه كتب إليه هل يقدر الخالق أن يخلق مثله فسأل أهل العلم ، فبدر شاب فقال : هذا السؤال محال لأن المخلوق محدث والمحدث لا يكون مثل القديم ، فاستحال أن يقال يقدر أن يخلق مثله أو لا يقدر ، كما يستحيل أن يقال في القادر العالم يقدر أن يصير عاجزا جاهلا .