الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
6849 حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=11790آدم بن أبي إياس حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=16102شعبة أخبرنا nindex.php?page=showalam&ids=16718عمرو بن مرة سمعت nindex.php?page=showalam&ids=17058مرة الهمداني يقول قال nindex.php?page=showalam&ids=10عبد الله nindex.php?page=treesubj&link=28823_28328_28742_18620_32232_30532_33678إن أحسن الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها و nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=134إن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين
الحديث الثالث : قوله : حدثنا عمرو بن مرة ) هو الجملي بفتح الجيم وتخفيف الميم nindex.php?page=showalam&ids=17058و " مرة " شيخه هو ابن شراحيل ويقال له مرة الطيب بالتشديد وهو الهمداني بسكون الميم ، وليس هو والد عمرو الراوي عنه .
قوله : وأحسن الهدي هدي محمد ) بفتح الهاء وسكون الدال للأكثر ، nindex.php?page=showalam&ids=15086وللكشميهني بضم الهاء مقصور ومعنى الأول الهيئة والطريقة والثاني ضد الضلال .
قوله : وشر الأمور محدثاتها إلخ ) تقدم هذا الحديث بدون هذه الزيادة في " كتاب الأدب " وذكرت ما يدل على أن nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري اختصره هناك ومما أنبه عليه هنا قبل شرح هذه الزيادة أن ظاهر سياق هذا الحديث أنه موقوف ، لكن القدر الذي له حكم الرفع منه قوله " nindex.php?page=hadith&LINKID=848511وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم " فإن فيه إخبارا عن صفة من صفاته صلى الله عليه وسلم وهو أحد أقسام المرفوع وقل من نبه على ذلك ، وهو كالمتفق عليه لتخريج المصنفين المقتصرين على الأحاديث المرفوعة الأحاديث الواردة في شمائله صلى الله عليه وسلم فإن أكثرها يتعلق بصفة خلقه وذاته كوجهه وشعره ، وكذا بصفة خلقه كحلمه وصفحه ، وهذا مندرج في ذلك مع أن الحديث المذكور جاء عن ابن مسعود مصرحا فيه بالرفع من وجه آخر ، أخرجه أصحاب السنن لكن ليس هو على شرط nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري ، وأخرجه مسلم من حديث جابر مرفوعا أيضا بزيادة فيه ، وليس هو على شرطه أيضا ، وقد بينت ذلك في " كتاب الأدب " في باب الهدي الصالح ، وnindex.php?page=treesubj&link=20342 " المحدثات " بفتح الدال جمع محدثة والمراد بها ما أحدث ، وليس له أصل في الشرع ويسمى في عرف الشرع " بدعة " وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة ، فالبدعة في عرف الشرع مذمومة بخلاف اللغة فإن كل شيء أحدث على غير مثال يسمى بدعة [ ص: 267 ] سواء كان محمودا أو مذموما ، وكذا القول في المحدثة وفي الأمر المحدث الذي ورد في حديث عائشة nindex.php?page=hadith&LINKID=848512من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد كما تقدم شرحه ومضى بيان ذلك قريبا في " كتاب الأحكام " وقد وقع في حديث جابر المشار إليه nindex.php?page=hadith&LINKID=848513وكل بدعة ضلالة وفي حديث العرباض بن سارية nindex.php?page=hadith&LINKID=848514وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة وهو حديث أوله nindex.php?page=hadith&LINKID=848515وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة فذكره وفيه هذا أخرجه أحمد وأبو داود nindex.php?page=showalam&ids=13948والترمذي وصححه ابن ماجه nindex.php?page=showalam&ids=13053وابن حبان nindex.php?page=showalam&ids=14070والحاكم ، وهذا الحديث في المعنى قريب من حديث عائشة المشار إليه وهو من جوامع الكلم قال nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي " nindex.php?page=treesubj&link=20382_20383_20422_20424البدعة بدعتان : محمودة ومذمومة ، فما وافق السنة فهو محمود وما خالفها فهو مذموم " أخرجه أبو نعيم بمعناه من طريق إبراهيم بن الجنيد عن nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي ، وجاء عن nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي أيضا ما أخرجه nindex.php?page=showalam&ids=13933البيهقي في مناقبه قال " المحدثات ضربان ما أحدث يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا فهذه بدعة الضلال ، وما أحدث من الخير لا يخالف شيئا من ذلك فهذه محدثة غير مذمومة " انتهى . nindex.php?page=treesubj&link=20343وقسم بعض العلماء البدعة إلى الأحكام الخمسة وهو واضح ، وثبت عن ابن مسعود أنه قال : قد أصبحتم على الفطرة وإنكم ستحدثون ويحدث لكم فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالهدي الأول ، فمما حدث nindex.php?page=treesubj&link=29611تدوين الحديث ثم تفسير القرآن ثم تدوين المسائل الفقهية المولدة عن الرأي المحض ثم تدوين ما يتعلق بأعمال القلوب ، فأما الأول فأنكره عمر وأبو موسى وطائفة ورخص فيه الأكثرون وأما الثاني فأنكره جماعة من التابعين كالشعبي ، وأما الثالث فأنكره الإمام أحمد وطائفة يسيرة ، وكذا اشتد إنكار أحمد للذي بعده ، ومما حدث أيضا تدوين القول في أصول الديانات فتصدى لها المثبتة والنفاة ، فبالغ الأول حتى شبه وبالغ الثاني حتى عطل ، واشتد إنكار السلف لذلك nindex.php?page=showalam&ids=11990كأبي حنيفة nindex.php?page=showalam&ids=14954وأبي يوسف nindex.php?page=showalam&ids=13790والشافعي ، وكلامهم في nindex.php?page=treesubj&link=29615ذم أهل الكلام مشهور ، وسببه أنهم تكلموا فيما سكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وثبت عن مالك أنه لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر شيء من الأهواء - يعني بدع الخوارج والروافض والقدرية - وقد توسع من تأخر عن القرون الثلاثة الفاضلة في غالب الأمور التي أنكرها أئمة التابعين وأتباعهم ، ولم يقتنعوا بذلك حتى مزجوا مسائل الديانة بكلام اليونان ، وجعلوا كلام الفلاسفة أصلا يردون إليه ما خالفه من الآثار بالتأويل ولو كان مستكرها ، ثم لم يكتفوا بذلك حتى زعموا أن الذي رتبوه هو أشرف العلوم وأولاها بالتحصيل ، وأن من لم يستعمل ما اصطلحوا عليه فهو عامي جاهل ، فالسعيد من تمسك بما كان عليه السلف واجتنب ما أحدثه الخلف ، وإن لم يكن له منه بد فليكتف منه بقدر الحاجة ، ويجعل الأول المقصود بالأصالة والله الموفق . وقد أخرج أحمد بسند جيد عن nindex.php?page=showalam&ids=7009غضيف بن الحارث قال بعث إلي nindex.php?page=showalam&ids=16491عبد الملك بن مروان فقال : إنا قد جمعنا الناس على رفع الأيدي على المنبر يوم الجمعة ، وعلى القصص بعد الصبح والعصر ، فقال : أما إنهما أمثل بدعكم عندي ولست بمجيبكم إلى شيء منهما لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : nindex.php?page=hadith&LINKID=848516ما أحدث قوم بدعة إلا رفع من السنة مثلها ; فتمسك بسنة خير من إحداث بدعة ، انتهى . وإذا كان هذا جواب هذا الصحابي في أمر له أصل في السنة فما ظنك بما لا أصل له فيها ، فكيف بما يشتمل على ما يخالفها . وقد مضى في " كتاب العلم " أن ابن مسعود كان يذكر الصحابة كل خميس لئلا يملوا ومضى في " كتاب الرقاق " أن ابن عباس قال : حدث الناس كل جمعة فإن أبيت فمرتين ، ونحوه وصية عائشة لعبيد بن عمير ، والمراد بالقصص التذكير والموعظة ، وقد كان ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لكن لم يكن يجعله راتبا كخطبة الجمعة بل بحسب الحاجة ، وأما قوله في حديث العرباض nindex.php?page=hadith&LINKID=848513فإن كل بدعة ضلالة بعد قوله nindex.php?page=hadith&LINKID=848517وإياكم ومحدثات الأمور فإنه يدل على أن المحدث يسمى بدعة وقوله : nindex.php?page=hadith&LINKID=848513كل بدعة ضلالة قاعدة شرعية كلية بمنطوقها ومفهومها ، أما منطوقها فكأن يقال " حكم كذا بدعة وكل بدعة ضلالة " فلا تكون [ ص: 268 ] من الشرع لأن الشرع كله هدى ، فإن ثبت أن الحكم المذكور بدعة صحت المقدمتان ، وأنتجتا المطلوب ، nindex.php?page=treesubj&link=20425والمراد بقوله nindex.php?page=hadith&LINKID=848513كل بدعة ضلالة ما أحدث ولا دليل له من الشرع بطريق خاص ولا عام . وقوله في آخر حديث ابن مسعود nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=134إن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين أراد ختم موعظته بشيء من القرآن يناسب الحال . وقال ابن عبد السلام في أواخر " القواعد : nindex.php?page=treesubj&link=20343البدعة خمسة أقسام " nindex.php?page=treesubj&link=20421فالواجبة " كالاشتغال بالنحو الذي يفهم به كلام الله ورسوله لأن حفظ الشريعة واجب ، ولا يتأتى إلا بذلك فيكون من مقدمة الواجب ، وكذا شرح الغريب وتدوين أصول الفقه والتوصل إلى تمييز الصحيح والسقيم " والمحرمة " ما رتبه من خالف السنة من القدرية والمرجئة والمشبهة " nindex.php?page=treesubj&link=20422والمندوبة " كل إحسان لم يعهد عينه في العهد النبوي كالاجتماع على التراويح وبناء المدارس والربط والكلام في التصوف المحمود وعقد مجالس المناظرة إن أريد بذلك وجه الله " nindex.php?page=treesubj&link=20423والمباحة " كالمصافحة عقب صلاة الصبح والعصر ، والتوسع في المستلذات من أكل وشرب وملبس ومسكن . وقد يكون بعض ذلك مكروها أو خلاف الأولى والله أعلم .