الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَاب التَّمَنِّي بَاب مَا جَاءَ فِي التَّمَنِّي وَمَنْ تَمَنَّى الشَّهَادَةَ 6799 حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنَّ رِجَالًا يَكْرَهُونَ أَنْ يَتَخَلَّفُوا بَعْدِي وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ مَا تَخَلَّفْتُ لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - كِتَابُ التَّمَنِّي ) . كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ عَنِ الْمُسْتَمْلِي ، وَكَذَا لِابْنِ بَطَّالٍ لَكِنْ " بِغَيْرِ بَسْمَلَةٍ " وَأَثْبَتَهَا ابْنُ التِّينِ لَكِنْ حَذَفَ لَفْظَ " بَابُ " وَلِلنَّسَفِيِّ " بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ مَا جَاءَ فِي التَّمَنِّي " وَلِلْقَابِسِيِّ " بِحَذْفِ الْوَاوِ وَالْبَسْمَلَةِ وَكِتَابِ " وَمِثْلُهُ لِأَبِي نُعَيْمٍ عَنِ الْجُرْجَانِيِّ وَلَكِنْ أَثْبَتَ " الْوَاوَ " وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ كِتَابُ التَّمَنِّي " وَالْأَمَانِيُّ " وَاقْتَصَرَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَلَى " بَابُ مَا جَاءَ فِي تَمَنِّي الشَّهَادَةِ " وَالتَّمَنِّي تَفَعُّلٌ مِنَ الْأُمْنِيَّةِ وَالْجَمْعُ أَمَانِيٌّ ، وَالتَّمَنِّي إِرَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْمُسْتَقْبَلِ فَإِنْ كَانَتْ فِي خَيْرٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَتَعَلَّقَ بِحَسَدٍ فَهِيَ مَطْلُوبَةٌ وَإِلَّا فَهِيَ مَذْمُومَةٌ . وَقَدْ قِيلَ إِنَّ بَيْنَ التَّمَنِّي وَالتَّرَجِّي عُمُومًا وَخُصُوصًا ، فَالتَّرَجِّي فِي الْمُمْكِنِ ، وَالتَّمَنِّي فِي أَعَمِّ مِنْ ذَلِكَ ، وَقِيلَ التَّمَنِّي يَتَعَلَّقُ بِمَا فَاتَ وَعَبَّرَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ بِطَلَبِ مَا لَا يُمْكِنُ حُصُولُهُ وَقَالَ الرَّاغِبُ قَدْ يَتَضَمَّنُ التَّمَنِّي مَعْنَى الْوُدِّ ، لِأَنَّهُ يَتَمَنَّى حُصُولَ مَا يَوَدُّ ، وَقَوْلُهُ " عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ " هُوَ ابْنُ مُسَافِرٍ الْفَهْمِيُّ الْمِصْرِيُّ وَنِصْفُ السَّنَدِ مِصْرِيُّونَ وَنِصْفُهُ الْأَعْلَى مَدَنِيُّونَ ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ : لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيَا " وَوَقَعَ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ : " وَدِدْتُ أَنِّي أُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ " وَهِيَ أَبْيَنُ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ " لَأُقَاتِلُ " بِزِيَادَةِ لَامِ التَّأْكِيدِ ، وَ " وَدِدْتُ " مِنَ الْوِدَادَةِ وَهِيَ إِرَادَةُ وُقُوعِ الشَّيْءِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ يُرَادُ وَقَالَ الرَّاغِبُ : " الْوُدُّ مَحَبَّةُ الشَّيْءِ وَتَمَنِّي حُصُولَهُ " فَمِنَ الْأَوَّلِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى الْآيَةَ وَمِنَ الثَّانِي وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الْآيَةَ . وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ حَدِيثِ الْبَابِ وَتَوْجِيهُ تَمَنِّي الشَّهَادَةِ مَعَ مَا يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ فِي " بَابِ تَمَنِّي الشَّهَادَةِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ " وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية