الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري 619 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ ) بِمُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَتَيْنِ الْأُولَى مُثَقَّلَةٌ ، وَهُوَ أَنْصَارِيٌّ مَدَنِيٌّ ، وَيُوَافِقُهُ فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ ، لَكِنْ لَيْسَتْ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ رِوَايَةٌ . قَوْلُهُ : ( بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ ) فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ " خَمْسًا وَعِشْرِينَ " زَادَ ابْنُ حِبَّانَ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فَإِنْ صَلَّاهَا فِي فَلَاةٍ فَأَتَمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا بَلَغَتْ خَمْسِينَ صَلَاةً وَكَأَنَّ السِّرَّ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ لَا تَتَأَكَّدُ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ لِوُجُودِ الْمَشَقَّةِ ، بَلْ حَكَى النَّوَوِيُّ أَنَّهُ لَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ فِي وُجُوبِهَا لَيْسَ مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ بِجَيِّدٍ ، وَالصَّوَابُ وُجُوبُ الْجَمَاعَةِ حَضَرًا وَسَفَرًا كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمُوَاظَبَتِهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي . وَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقْمَتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ الْآيَةَ . وَأَمَّا تَفْضِيلُ صَلَاةِ مِنْ صَلَّى فِي الْفَلَاةِ فَأَتَّمَ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا عَلَى صَلَاةِ مَنْ صَلَّى فِي الْجَمَاعَةِ فَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْجَمَاعَةِ فِي السَّفَرِ لِأَنَّ أَدِلَّتَهَا مُحْكَمَةٌ فَلَا تَجُوزُ مُخَافَتُهَا لِشَيْءٍ مُحْتَمَلٍ . وَإِنَّمَا يَجِبُ حَمْلُ هَذَا النَّصِّ - إِنْ صَحَّ - عَلَى مَنْ صَلَّى فِي الْفَلَاةِ حَسْبَ طَاقَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَرْكٍ لِلْجَمَاعَةِ عِنْدَ إِمْكَانِهَا ، فَأَتَمَّ رُكُوعَهَا وُسُجُودَهَا مَعَ كَوْنِهِ خَالِيًا بِرَبِّهِ بَعِيدًا عَنِ النَّاسِ ، فَشُكْرُ اللَّهِ لَهُ هَذَا الْإِخْلَاصَ وَالِاهْتِمَامَ بِأَمْرِ الصَّلَاةِ فَضَاعَفَ لَهُ هَذَا التَّضْعِيفَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ خِلَافُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ ، وَحَكَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ فِي الْفَلَاةِ تَضَاعَفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي الْجَمَاعَةِ . انْتَهَى . وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ إِطْلَاقِ قَوْلِهِ " فَإِنْ صَلَّاهَا " لِتَنَاوُلِهِ الْجَمَاعَةَ وَالِانْفِرَادَ ، لَكِنْ حَمْلُهُ عَلَى الْجَمَاعَةِ أَوْلَى ، وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنَ السِّيَاقِ ، وَيَلْزَمُ عَلَى مَا قَالَ النَّوَوِيُّ أَنَّ ثَوَابَ الْمَنْدُوبِ يَزِيدُ عَلَى ثَوَابِ الْوَاجِبِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِ الْجَمَاعَةِ ، وَقَدِ اسْتَشْكَلَهُ الْقَرَافِيُّ عَلَى أَصْلِ الْحَدِيثِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ ، ثُمَّ أَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الثَّوَابَ الْمَذْكُورَ مُرَتَّبٌ عَلَى صَلَاةِ الْفَرْضِ وَصِفَتُهُ مِنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ زِيَادَةُ ثَوَابِ الْمَنْدُوبِ عَلَى الْوَاجِبِ . وَأَجَابَ بِأَنَّهُ تُفْرَضُ الْمَسْأَلَةُ فِيمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ ثُمَّ أَعَادَ فِي جَمَاعَةٍ فَإِنَّ ثَوَابَ الْفَرْضِ يَحْصُلُ لَهُ بِصَلَاتِهِ وَحْدَهُ ، وَالتَّضْعِيفُ يَحْصُلُ بِصَلَاتِهِ فِي الْجَمَاعَةِ ، فَبَقِيَ الْإِشْكَالُ عَلَى حَالِهِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ التَّضْعِيفَ لَمْ يَحْصُلْ بِسَبَبِ الْإِعَادَةِ وَإِنَّمَا حَصَلَ بِسَبَبِ الْجَمَاعَةِ ، إِذْ لَوْ أَعَادَ مُنْفَرِدًا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ إِلَّا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ زِيَادَةُ ثَوَابِ الْمَنْدُوبِ عَلَى الْوَاجِبِ . وَمِمَّا وَرَدَ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَى الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ قَالَ " فَضْلُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً . قَالَ : فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَى عَدَدِ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ . فَقَالَ رَجُلٌ : وَإِنْ كَانُوا عَشَرَةَ آلَافٍ ؟ قَالَ نَعَمْ " وَهَذَا لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ ، لَكِنَّهُ غَيْرُ ثَابِتٍ . ( تَنْبِيهٌ ) : سَقَطَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ مِنْ هَذَا الْبَابِ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَثَبَتَ لِلْبَاقِينَ ، وَأَوْرَدَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ قَبْلَ حَدِيثِ عُمَرَ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية