الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      ( أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ( 19 ) ) قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : ( أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ) هَذِهِ أَسْمَاءُ أَصْنَامٍ اتَّخَذُوهَا آلِهَةً يَعْبُدُونَهَا ، اشْتَقُّوا لَهَا أَسْمَاءً مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالُوا مِنَ اللَّهِ : اللَّاتُ ، وَمِنَ الْعَزِيزِ : الْعُزَّى . وَقِيلَ : الْعُزَّى : تَأْنِيثُ الْأَعَزِّ ، أَمَّا " اللَّاتُ " قَالَ قَتَادَةُ : كَانَتْ بِالطَّائِفِ ، وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ : بَيْتٌ بِنَخْلَةَ كَانَتْ قُرَيْشٌ تَعْبُدُهُ . وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَأَبُو صَالِحٍ : " اللَّاتَّ " بِتَشْدِيدِ التَّاءِ ، وَقَالُوا : كَانَ رَجُلًا يَلُتُّ السَّوِيقَ لِلْحَاجِّ ، فَلَمَّا مَاتَ عَكَفُوا عَلَى قَبْرِهِ يَعْبُدُونَهُ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : كَانَ فِي رَأْسِ جَبَلٍ لَهُ غُنَيْمَةٌ يَسْلَأُ مِنْهَا السَّمْنَ وَيَأْخُذُ مِنْهَا الْأَقِطَ ، وَيَجْمَعُ رِسْلَهَا ثُمَّ يَتَّخِذُ مِنْهَا حَيْسًا فَيُطْعِمُ مِنْهُ الْحَاجَّ ، وَكَانَ بِبَطْنِ نَخْلَةَ ، فَلَمَّا مَاتَ عَبَدُوهُ ، وَهُوَ اللَّاتُّ . وَقَالَ الْكَلْبِيُّ : كَانَ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ يُقَالُ لَهُ صِرْمَةُ بْنُ غَنْمٍ ، وَكَانَ يَسْلَأُ السَّمْنَ فَيَضَعُهَا عَلَى صَخْرَةٍ ثُمَّ تَأْتِيهِ الْعَرَبُ فَتَلُتُّ بِهِ أَسْوِقَتَهُمْ ، فَلَمَّا مَاتَ الرَّجُلُ حَوَّلَتْهَا ثَقِيفُ إِلَى مَنَازِلِهَا فَعَبَدَتْهَا ، فَسِدْرَةُ الطَّائِفِ عَلَى مَوْضِعِ اللَّاتِ . وَأَمَّا " الْعُزَّى " : قَالَ مُجَاهِدٌ : هِيَ شَجَرَةٌ بِغَطَفَانَ كَانُوا يَعْبُدُونَهَا ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَقَطَعَهَا فَجَعَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يَضْرِبُهَا بِالْفَأْسِ وَيَقُولُ : يَا عِزُّ كُفْرَانَكَ لَا سُبْحَانَكْ إِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ أَهَانَكْ فَخَرَجَتْ مِنْهَا شَيْطَانَةٌ نَاشِرَةً شَعْرَهَا دَاعِيَةً وَيْلَهَا وَاضِعَةً يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا . وَيُقَالُ : إِنْ خَالِدًا رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : قَدْ قَلَعْتُهَا ، فَقَالَ : مَا رَأَيْتَ ؟ قَالَ : مَا رَأَيْتُ شَيْئًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا قَلَعْتَ ، فَعَاوِدْهَا فَعَادَ إِلَيْهَا وَمَعَهُ الْمِعْوَلُ فَقَلَعَهَا وَاجْتَثَّ أَصْلَهَا فَخَرَجَتْ مِنْهَا امْرَأَةٌ عُرْيَانَةٌ ، فَقَتَلَهَا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ ، فَقَالَ : " تِلْكَ الْعُزَّى وَلَنْ تُعْبَدَ أَبَدًا " . وَقَالَ الضَّحَّاكُ : هِيَ صَنَمٌ لِغَطَفَانَ وَضَعَهَا لَهُمْ سَعْدُ بْنُ ظَالِمٍ الْغَطَفَانِيُّ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدِمَ مَكَّةَ فَرَأَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ ، وَرَأَى أَهْلَ مَكَّةَ يَطُوفُونَ بَيْنَهُمَا ، فَعَادَ إِلَى بَطْنِ نَخْلَةَ ، وَقَالَ لِقَوْمِهِ : إِنَّ لِأَهْلِ مَكَّةَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةُ وَلَيْسَتَا لَكُمْ ، وَلَهُمْ إِلَهٌ يَعْبُدُونَهُ وَلَيْسَ لَكُمْ ، قَالُوا : فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ قَالَ : أَنَا أَصْنَعُ لَكُمْ كَذَلِكَ ، فَأَخَذَ حَجَرًا مِنْ الصَّفَا وَحَجَرًا مِنْ الْمَرْوَةِ وَنَقْلَهُمَا إِلَى نَخْلَةَ ، فَوَضْعَ الَّذِي أَخَذَ مِنَ الصَّفَا ، فَقَالَ : هَذَا الصَّفَا ، ثُمَّ وَضَعَ الَّذِي أَخَذَهُ مِنَ الْمَرْوَةِ ، فَقَالَ : هَذِهِ الْمَرْوَةُ ، ثُمَّ أَخَذَ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ فَأَسْنَدَهَا إِلَى شَجَرَةٍ ، فَقَالَ : هَذَا رَبُّكُمْ ، فَجَعَلُوا يَطُوفُونَ بَيْنَ الْحَجَرَيْنِ وَيَعْبُدُونَ الْحِجَارَةَ ، حَتَّى افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ ، فَأَمَرَ بِرَفْعِ الْحِجَارَةِ ، وَبَعْثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى الْعُزَّى فَقَطَعَهَا . وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ : هِيَ بَيْتٌ بِالطَّائِفِ كَانَتْ تَعْبُدُهُ ثَقِيفٌ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية