الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 43 ) وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ ( 44 ) فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ ( 45 ) يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 46 ) وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ( 47 ) وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ( 48 ) ) ( أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ ) يَرْزُقُهُمْ وَيَنْصُرُهُمْ ؟ ( سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) قَالَ الْخَلِيلُ : مَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ مِنْ ذِكْرِ " أَمْ " كُلُّهُ اسْتِفْهَامٌ وَلَيْسَ بِعَطْفٍ . ( وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا ) قِطْعَةً ( مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا ) هَذَا جَوَابٌ لِقَوْلِهِمْ : " فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ " ، يَقُولُ : لَوْ عَذَّبْنَاهُمْ بِسُقُوطِ بَعْضٍ مِنَ السَّمَاءِ عَلَيْهِمْ لَمْ يَنْتَهُوا عَنْ كُفْرِهِمْ ( يَقُولُوا ) لِمُعَانَدَتِهِمْ هَذَا ( سَحَابٌ مَرْكُومٌ ) بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ يَسْقِينَا . ( فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا ) يُعَانُوا ( يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ ) أَيْ : يَمُوتُونَ ، حَتَّى يُعَانُوا الْمَوْتَ ، قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ يُصْعَقُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ ، أَيْ : يُهْلَكُونَ . ( يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ) أَيْ : لَا يَنْفَعُهُمْ كَيْدُهُمْ يَوْمَ الْمَوْتِ وَلَا يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْعَذَابِ مَانِعٌ . ( وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ) [ كَفَرُوا ] ( عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ ) أَيْ : عَذَابًا فِي الدُّنْيَا قَبْلَ عَذَابِ الْآخِرَةِ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يَعْنِي الْقَتْلَ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ : هُوَ الْجُوعُ وَالْقَحْطُ سَبْعَ سِنِينَ . وَقَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ : هُوَ عَذَابُ الْقَبْرِ . ( وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) أَنَّ الْعَذَابَ نَازِلٌ بِهِمْ . ( وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ) إِلَى أَنْ يَقَعَ بِهِمُ الْعَذَابُ الَّذِي حَكَمْنَا عَلَيْهِمْ ( فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ) أَيْ بِمَرْأًى مِنَّا ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : نَرَى مَا يُعْمَلُ بِكَ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : إِنَّكَ بِحَيْثُ نَرَاكَ وَنَحْفَظُكَ فَلَا يَصِلُونَ إِلَى مَكْرُوهِكَ . ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ) قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٌ : أَيْ : قُلْ حِينَ تَقُومُ مِنْ مَجْلِسِكَ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، فَإِنْ كَانَ الْمَجْلِسُ خَيْرًا ازْدَدْتَ فِيهِ إِحْسَانًا ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ كَانَ كَفَّارَةً لَهُ . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَفَّالُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَرْوَنْجِرْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا وَكَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ ، فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ ، إِلَّا كَانَ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُمَا " . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا : مَعْنَاهُ صَلِّ لِلَّهِ حِينَ تَقُومُ مِنْ مَقَامِكَ . وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَالرَّبِيعُ : إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ فَقُلْ : " سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ " . أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجِرَاحِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِي ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ وَيَحْيَى بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ ، عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ : " سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ " . وَقَالَ الْكَلْبِيُّ : هُوَ ذِكْرُ اللَّهِ بِاللِّسَانِ حِينَ تَقُومُ مِنَ الْفِرَاشِ إِلَى أَنْ تَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ . أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقَاشَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ اللُّؤْلُئِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، أَخْبَرَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعِيدٍ الْحُرَّازِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَفْتَتِحُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قِيَامَ اللَّيْلِ ؟ فَقَالَتْ : كَانَ إِذَا قَامَ كَبَّرَ اللَّهَ عَشْرًا ، وَحَمِدَ اللَّهَ عَشْرًا ، وَسَبَّحَ اللَّهَ عَشْرًا ، وَهَلَّلَ عَشْرًا ، وَاسْتَغْفَرَ عَشْرًا ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي وَعَافِنِي ، وَيَتَعَوَّذُ مِنْ ضِيقِ الْمَقَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية