الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      ( إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ( 76 ) ) قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : ( إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى ) كَانَ ابْنُ عَمِّهِ; لِأَنَّهُ قَارُونُ بْنُ يَصْهَرَ بْنِ قَاهِثَ بْنِ لَاوِي بْنِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَمُوسَى بْنُ عِمْرَانَ بْنِ قَاهِثَ ، وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : كَانَ قَارُونُ عَمَّ مُوسَى ، كَانَ أَخَا عِمْرَانَ ، وَهُمَا ابْنَا يَصْهَرَ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَقْرَأَ لِلتَّوْرَاةِ مِنْ قَارُونَ ، وَلَكِنَّهُ نَافَقَ كَمَا نَافَقَ السَّامِرِيُّ ، ( فَبَغَى عَلَيْهِمْ ) قِيلَ : كَانَ عَامِلًا لِفِرْعَوْنَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَكَانَ يَبْغِي عَلَيْهِمْ وَيَظْلِمُهُمْ ، وَقَالَ قَتَادَةُ : بَغَى عَلَيْهِمْ بِكَثْرَةِ الْمَالِ . وَقَالَ الضَّحَّاكُ : بَغَى عَلَيْهِمْ بِالشِّرْكِ . وَقَالَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ : زَادَ فِي طُولِ ثِيَابِهِ شِبْرًا ، وَرُّوِينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ " وَقِيلَ : بَغَى عَلَيْهِمْ بِالْكِبَرِ وَالْعُلُوِّ . ( وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ ) هِيَ جَمْعُ مِفْتَحٍ وَهُوَ الَّذِي يُفْتَحُ بِهِ الْبَابُ ، هَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ وَمُجَاهِدٍ وَجَمَاعَةٍ ، وَقِيلَ : مَفَاتِحُهُ : خَزَائِنُهُ ، كَمَا قَالَ : " وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ " ( الْأَنْعَامِ - 59 ) ، أَيْ : خَزَائِنُهُ ( لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ ) أَيْ : لَتُثْقِلُهُمْ ، وَتَمِيلُ بِهِمْ إِذَا حَمَلُوهَا لِثِقَلِهَا ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : هَذَا مِنَ الْمَقْلُوبِ ، تَقْدِيرُهُ : مَا إِنَّ الْعُصْبَةَ لَتَنُوءُ بِهَا ، يُقَالُ : نَاءَ فَلَانٌ بِكَذَا إِذَا نَهَضَ بِهِ مُثْقَلًا . وَاخْتَلَفُوا فِي عَدَدِ الْعُصْبَةِ ، قَالَ مُجَاهِدٌ : مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ . وَقَالَ قَتَادَةُ : مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إِلَى الْأَرْبَعِينَ . وَقِيلَ : أَرْبَعُونَ رَجُلًا . وَقِيلَ : سَبْعُونَ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : كَانَ يَحْمِلُ مَفَاتِحَهُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا أَقْوَى مَا يَكُونُ مِنَ الرِّجَالِ . وَقَالَ جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ خَيْثَمَةَ ، قَالَ : وَجَدْتُ فِي الْإِنْجِيلِ أَنَّ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ قَارُونَ وَقْرُ سِتِّينَ بَغْلًا مَا يَزِيدُ مِنْهَا مِفْتَاحٌ عَلَى أُصْبُعٍ لِكُلِّ مِفْتَاحٍ كَنْزٌ . وَيُقَالُ : كَانَ قَارُونُ أَيْنَمَا ذَهَبَ يَحْمِلُ مَعَهُ مَفَاتِيحَ كُنُوزِهِ ، وَكَانَتْ مِنْ حَدِيدٍ ، فَلَمَّا ثَقُلَتْ عَلَيْهِ جَعَلَهَا مِنْ خَشَبٍ ، فَثَقُلَتْ فَجَعَلَهَا مِنْ جُلُودِ الْبَقَرِ عَلَى طُولِ الْأَصَابِعِ ، وَكَانَتْ تُحَمَّلُ مَعَهُ إِذَا رَكِبَ عَلَى أَرْبَعِينَ بَغْلًا . ( إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ ) قَالَ لِقَارُونَ قَوْمُهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ : ) ( لَا تَفْرَحْ ) لَا تَبْطَرُ وَلَا تَأْشَرُ وَلَا تَمْرَحُ ( إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ) الْأَشِرِينَ الْبَطِرِينِ الَّذِينَ لَا يَشْكُرُونَ اللَّهَ عَلَى مَا أَعْطَاهُمْ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية