الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      ) ( ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ ( 37 ) قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ( 38 ) ) ( ارْجِعْ إِلَيْهِمْ ) بِالْهَدِيَّةِ ( فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ ) لَا طَاقَةَ لَهُمْ ) ( بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا ) أَيْ : مِنْ أَرْضِهِمْ وَبِلَادِهِمْ وَهِيَ سَبَأٌ ) ( أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ ) ذَلِيلُونَ إِنْ لَمْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ . قَالَ وَهْبٌ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْكُتُبِ : فَلَمَّا رَجَعَتْ رُسُلُ بِلْقِيسَ إِلَيْهَا مِنْ عِنْدِ سُلَيْمَانَ ، قَالَتْ : قَدْ عَرَفْتُ - وَاللَّهِ - مَا هَذَا بِمَلِكٍ وَمَا لَنَا بِهِ طَاقَةٌ ، فَبَعَثَتْ إِلَى سُلَيْمَانَ إِنِّي قَادِمَةٌ عَلَيْكَ بِمُلُوكِ قَوْمِي حَتَّى أَنْظُرَ مَا أَمَرُكَ وَمَا تَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ دِينِكَ ، ثُمَّ أَمَرَتْ بِعَرْشِهَا فَجُعِلَ فِي آخِرِ سَبْعَةِ أَبْيَاتٍ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ فِي آخِرِ قَصْرٍ مِنْ سَبْعَةِ قُصُورٍ لَهَا ، ثُمَّ أُغْلِقَتْ دُونَهُ الْأَبْوَابُ ، وَوَكَّلَتْ بِهِ حُرَّاسًا يَحْفَظُونَهُ ، ثُمَّ قَالَتْ لِمَنْ خَلَّفَتْ عَلَى سُلْطَانِهَا : احْتَفِظَ بِمَا قِبَلَكَ وَسَرِيرِ مُلْكِي ، لَا يَخْلُصُ إِلَيْهِ أَحَدٌ وَلَا يَرَيَنَّهُ حَتَّى آتِيَكَ ، ثُمَّ أَمَرَتْ مُنَادِيًا يُنَادِي فِي أَهْلِ مَمْلَكَتِهَا يُؤَذِّنُهُمْ بِالرَّحِيلِ ، وَشَخَصَتْ إِلَى سُلَيْمَانَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ قَيْلٍ مِنْ مُلُوكِ الْيَمَنِ ، تَحْتَ يَدَيْ كُلِّ قَيْلٍ أُلُوفٌ كَثِيرَةٌ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَكَانَ سُلَيْمَانُ رَجُلًا مَهِيبًا لَا يُبْتَدَأُ بِشَيْءٍ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَسْأَلُ عَنْهُ ، فَخَرَجَ يَوْمًا فَجَلَسَ عَلَى سَرِيرِ مُلْكِهِ ، فَرَأَى رَهْجًا قَرِيبًا مِنْهُ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : بِلْقِيسُ وَقَدْ نَزَلَتْ مِنَّا بِهَذَا الْمَكَانِ ، وَكَانَ عَلَى مَسِيرَةِ فَرْسَخٍ مِنْ سُلَيْمَانَ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَكَانَ بَيْنَ الْكُوفَةِ وَالْحِيرَةِ قَدْرَ فَرَسَخٍ ، فَأَقْبَلَ سُلَيْمَانُ حِينَئِذٍ عَلَى جُنُودِهِ . ( قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ) أَيْ : مُؤْمِنِينَ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : طَائِعِينَ . وَاخْتَلَفُوا فِي السَّبَبِ الَّذِي لِأَجْلِهِ أَمَرَ سُلَيْمَانُ بِإِحْضَارِ عَرْشِهَا ، فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ : لِأَنَّ سُلَيْمَانَ عَلِمَ أَنَّهَا إِنْ أَسْلَمَتْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَالُهَا ، فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ سَرِيرَهَا قَبْلَ أَنْ يَحْرُمَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ بِإِسْلَامِهَا . وَقِيلَ : لِيُرِيَهَا قُدْرَةَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعِظَمَ سُلْطَانِهِ فِي مُعْجِزَةٍ يَأْتِي بِهَا فِي عَرْشِهَا . وَقَالَ قَتَادَةُ : لِأَنَّهُ أَعْجَبَتْهُ صِفَتُهُ لَمَّا وَصَفَهُ الْهُدْهُدُ ، فَأَحَبَّ أَنْ يَرَاهُ . قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : أَرَادَ أَنْ يَأْمُرَ بِتَنْكِيرِهِ وَتَغْيِيرِهِ لِيَخْتَبِرَ بِذَلِكَ عَقْلَهَا .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية