الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      ( اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ ( 28 ) قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ ( 29 ) ) ( اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ) قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو ، وَعَاصِمٌ ، وَحَمْزَةُ : سَاكِنَةَ الْهَاءِ ، وَيَخْتَلِسُهَا أَبُو جَعْفَرٍ ، وَيَعْقُوبُ وَقَالُونُ كَسْرًا ، وَالْآخَرُونَ بِالْإِشْبَاعِ كَسْرًا ) ( ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ ) تَنَحَّ عَنْهُمْ فَكُنْ قَرِيبًا مِنْهُمْ ) ( فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ ) يَرُدُّونَ مِنَ الْجَوَابِ . وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ : فِي الْآيَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ مَجَازُهَا : اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ ، ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ ، أَيْ : انْصَرِفْ إِلَيَّ ، فَأَخَذَ الْهُدْهُدُ الْكِتَابَ فَأَتَى بِهِ إِلَى بِلْقِيسَ ، وَكَانَتْ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا " مَأْرِبُ " مِنْ صَنْعَاءَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، فَوَافَاهَا فِي قَصْرِهَا وَقَدْ غَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ ، وَكَانَتْ إِذَا رَقَدَتْ غَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَأَخَذَتِ الْمَفَاتِيحَ فَوَضَعَتْهَا تَحْتَ رَأْسِهَا ، فَأَتَاهَا الْهُدْهُدُ وَهِيَ نَائِمَةٌ مُسْتَلْقِيَةٌ عَلَى قَفَاهَا ، فَأَلْقَى الْكِتَابَ عَلَى نَحْرِهَا ، هَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ . وَقَالَ مُقَاتِلٌ : حَمَلَ الْهُدْهُدُ الْكِتَابَ بِمِنْقَارِهِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَأْسِ الْمَرْأَةِ وَحَوْلَهَا الْقَادَةُ وَالْجُنُودُ فَرَفْرَفَ سَاعَةً وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ، حَتَّى رَفَعَتِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا فَأَلْقَى الْكِتَابَ فِي حِجْرِهَا . وَقَالَ ابْنُ مُنَبِّهٍ ، وَابْنُ زَيْدٍ : كَانَتْ لَهَا كُوَّةٌ مُسْتَقْبِلَةَ الشَّمْسِ تَقَعُ الشَّمْسُ فِيهَا حِينَ تَطْلُعُ ، فَإِذَا نَظَرَتْ إِلَيْهَا سَجَدَتْ لَهَا ، فَجَاءَ الْهُدْهُدُ الْكُوَّةَ فَسَدَّهَا بِجَنَاحَيْهِ فَارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وَلَمْ تَعَلَمْ ، فَلَمَّا اسْتَبْطَأَتِ الشَّمْسَ قَامَتْ تَنْظُرُ ، فَرَمَى بِالصَّحِيفَةِ إِلَيْهَا ، فَأَخَذَتْ بِلْقِيسُ الْكِتَابَ ، وَكَانَتْ قَارِئَةً ، فَلَمَّا رَأَتِ الْخَاتَمَ أُرْعِدَتْ وَخَضَعَتْ لِأَنَّ مُلْكَ سُلَيْمَانَ كَانَ فِي خَاتَمِهِ ، وَعَرَفَتْ أَنَّ الَّذِي أَرْسَلَ الْكِتَابَ إِلَيْهَا أَعْظَمُ مُلْكًا مِنْهَا ، فَقَرَأَتِ الْكِتَابَ ، وَتَأَخَّرَ الْهُدْهُدُ غَيْرَ بَعِيدٍ ، فَجَاءَتْ حَتَّى قَعَدَتْ عَلَى سَرِيرِ مَمْلَكَتِهَا وَجَمَعَتِ الْمَلَأَ مِنْ قَوْمِهَا ، وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ قَائِدٍ مَعَ كُلِّ قَائِدٍ مِائَةُ أَلْفِ مُقَاتِلٍ . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ مَعَ بِلْقِيسَ مِائَةُ أَلْفٍ قَيْلٍ ، مَعَ كُلِّ قَيْلٍ مِائَةُ أَلْفٍ وَالْقَيْلُ الْمَلِكُ دُونَ الْمَلِكِ الْأَعْظَمِ ، وَقَالَ قَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ : كَانَ أَهْلُ مَشُورَتِهَا ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَلَى عَشَرَةِ آلَافٍ ، قَالَ : فَجَاءُوا وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ . ) ( قَالَتْ ) لَهُمْ بِلْقِيسُ : ) ( يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ ) وَهُمْ أَشْرَافُ النَّاسِ وَكُبَرَاؤُهُمْ ( إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ ) قَالَ عَطَاءٌ وَالضَّحَّاكُ : سَمَّتْهُ كَرِيمًا لِأَنَّهُ كَانَ مَخْتُومًا . وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " كَرَامَةُ الْكِتَابِ خَتَمُهُ " وَقَالَ قَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ : " كِتَابٌ كَرِيمٌ " أَيْ : حَسَنٌ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الزَّجَّاجِ ، وَقَالَ : حَسَنٌ مَا فِيهِ ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " كَرِيمٌ " ، أَيْ : شَرِيفٌ لِشَرَفِ صَاحِبِهِ ، وَقِيلَ : سَمَّتْهُ كَرِيمًا لِأَنَّهُ كَانَ مُصَدَّرًا بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ثُمَّ بَيَّنَتْ مِمَّنِ الْكِتَابُ فَقَالَتْ : ) ( إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ )

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية