الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      ) ( فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ( 22 ) ( إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ ( 23 ) ) ( فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ ) قَرَأَ عَاصِمٌ وَيَعْقُوبُ : ) ( فَمَكَثَ ) بِفَتْحِ الْكَافِ ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِضَمِّهَا وَهُمَا لُغَتَانِ ) ( غَيْرَ بَعِيدٍ ) أَيْ : غَيْرَ طَوِيلٍ ( فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ ) وَالْإِحَاطَةُ : الْعِلْمُ بِالشَّيْءِ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ ، يَقُولُ : عَلِمْتُ مَا لَمْ تَعْلَمْ ، وَبَلَغْتُ مَا لَمْ تَبْلُغْهُ أَنْتَ وَلَا جُنُودُكَ ) ( وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ ) قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو ، وَالْبَزِّيُّ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ مِنْ " سَبَأٍ " وَ " لِسَبَأٍ " فِي سُورَةِ سَبَأٍ ، مَفْتُوحَةُ الْهَمْزَةِ ، وَقَرَأَ الْقَوَّاصُ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ سَاكِنَةً بِلَا هَمْزَةٍ ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْإِجْرَاءِ ، فَمَنْ لَمْ يَجُرَّهُ جَعَلَهُ اسْمَ الْبَلَدِ ، وَمَنْ أَجْرَاهُ جَعَلَهُ اسْمَ رَجُلٍ ، فَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ سَبَأٍ فَقَالَ : " كَانَ رَجُلًا لَهُ عَشَرَةٌ مِنَ الْبَنِينَ تَيَامَنَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ وَتَشَاءَمَ أَرْبَعَةٌ " . ) ( بِنَبَإٍ ) بِخَبَرٍ ) ( يَقِينٍ ) فَقَالَ سُلَيْمَانُ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : ) ( إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ ) ( إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ ) وَكَانَ اسْمُهَا بِلْقِيسَ بِنْتَ شَرَاحِيلَ ، مِنْ نَسْلِ يَعْرِبَ بْنِ قَحْطَانَ ، وَكَانَ أَبُوهَا مَلِكًا عَظِيمَ الشَّأْنِ ، قَدْ وُلِدَ لَهُ أَرْبَعُونَ مَلِكًا هُوَ آخِرُهُمْ ، وَكَانَ يَمْلِكُ أَرْضَ الْيَمَنِ كُلَّهَا ، وَكَانَ يَقُولُ لِمُلُوكِ الْأَطْرَافِ : لَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ كُفُؤًا لِي ، وَأَبَى أَنْ يَتَزَوَّجَ فِيهِمْ ، فَزَوَّجُوهُ امْرَأَةً مِنَ الْجِنِّ يُقَالُ لَهَا رَيْحَانَةُ بِنْتُ السَّكَنِ ، فَوَلَدَتْ لَهُ بِلْقِيسَ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ غَيْرَهَا ، وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ : إِنَّ إِحْدَى أَبَوَيْ بِلْقِيسَ كَانَ جِنِّيًا . فَلَمَّا مَاتَ أَبُو بِلْقِيسَ طَمِعَتْ فِي الْمُلْكِ فَطَلَبَتْ مِنْ قَوْمِهَا أَنْ يُبَايِعُوهَا فَأَطَاعَهَا قَوْمٌ وَعَصَاهَا قَوْمٌ آخَرُونَ ، فَمَلَّكُوا عَلَيْهِمْ رَجُلًا وَافْتَرَقُوا فِرْقَتَيْنِ ، كُلُّ فِرْقَةٍ اسْتَوْلَتْ عَلَى طَرَفٍ مِنْ أَرْضِ الْيَمَنِ ، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي مَلَّكُوهُ أَسَاءَ السِّيرَةَ فِي أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ حَتَّى كَانَ يَمُدُّ يَدَهُ إِلَى حَرَمِ رَعِيَّتِهِ وَيَفْجُرُ بِهِنَّ ، فَأَرَادَ قَوْمُهُ خَلْعَهُ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ ، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ بِلْقِيسُ أَدْرَكَتْهَا الْغَيْرَةُ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تَعْرِضُ نَفْسَهَا عَلَيْهِ ، فَأَجَابَهَا الْمَلِكُ ، وَقَالَ : مَا مَنَعَنِي أَنْ أَبْتَدِئَكِ بِالْخِطْبَةِ إِلَّا الْيَأْسُ مِنْكِ ، فَقَالَتْ لَا أَرْغَبُ عَنْكَ ، كُفُؤٌ كَرِيمٌ ، فَاجْمَعْ رِجَالَ قَوْمِي وَاخْطُبْنِي إِلَيْهِمْ ، فَجَمَعَهُمْ وَخَطَبَهَا إِلَيْهِمْ ، فَقَالُوا : لَا نَرَاهَا تَفْعَلُ هَذَا ، فَقَالَ لَهُمْ : إِنَّهَا ابْتَدَأَتْنِي فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعُوا قَوْلَهَا فَجَاؤُوهَا ، فَذَكَرُوا لَهَا ، فَقَالَتْ : نَعَمْ أَحْبَبْتُ الْوَلَدَ . فَزَوَّجُوهَا مِنْهُ ، فَلَمَّا زُفَّتْ إِلَيْهِ خَرَجَتْ فِي أُنَاسٍ كَثِيرٍ مِنْ حَشَمِهَا ، فَلَمَّا جَاءَتْهُ سَقَتْهُ الْخَمْرَ حَتَّى سَكِرَ ، ثُمَّ جَزَّتْ رَأْسَهُ وَانْصَرَفَتْ مِنَ اللَّيْلِ إِلَى مَنْزِلِهَا ، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ رَأَوْا الْمَلِكَ قَتِيلًا وَرَأْسُهُ مَنْصُوبٌ عَلَى بَابِ دَارِهَا ، فَعَلِمُوا أَنَّ تِلْكَ الْمُنَاكَحَةَ كَانَتْ مَكْرًا وَخَدِيعَةً مِنْهَا ، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهَا وَقَالُوا : أَنْتِ بِهَذَا الْمُلْكِ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِكِ ، فَمَلَّكُوهَا . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ ، أَخْبَرَنَا عَوْفٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى قَالَ : " لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً " . قَوْلُهُ تَعَالَى : ) ( وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْمُلُوكُ مِنَ الْآلَةِ وَالْعِدَّةِ ) ( وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ ) سَرِيرٌ ضَخْمٌ كَانَ مَضْرُوبًا مِنَ الذَّهَبِ مُكَلَّلًا بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ وَالزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ ، وَقَوَائِمُهُ مِنَ الْيَاقُوتِ وَالزُّمُرُّدِ ، وَعَلَيْهِ سَبْعَةُ أَبْيَاتٍ عَلَى كُلِّ بَيْتٍ بَابٌ مُغْلَقٌ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كَانَ عَرْشُ بِلْقِيسَ ثَلَاثِينَ ذِرَاعًا فِي ثَلَاثِينَ ذِرَاعًا : وَطُولُهُ فِي السَّمَاءِ ثَلَاثُونَ ذِرَاعًا . وَقَالَ مُقَاتِلٌ : كَانَ طُولُهُ ثَمَانِينَ ذِرَاعًا وَطُولُهُ فِي السَّمَاءِ ثَمَانِينَ ذِرَاعًا . وَقِيلَ : كَانَ طُولُهُ ثَمَانِينَ ذِرَاعًا وَعَرْضُهُ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا وَارْتِفَاعُهُ ثَلَاثِينَ ذِرَاعًا .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية