الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                    جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                    ( يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ( 87 ) فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ( 88 ) ) يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ يَعْقُوبَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، إِنَّهُ نَدَبَ بَنِيهِ عَلَى الذَّهَابِ فِي الْأَرْضِ ، يَسْتَعْلِمُونَ أَخْبَارَ يُوسُفَ وَأَخِيهِ بِنْيَامِينَ . وَالتَّحَسُّسُ يَكُونُ فِي الْخَيْرِ ، وَالتَّجَسُّسُ يُسْتَعْمَلُ فِي الشَّرِّ . وَنَهَّضَهُمْ وَبَشَّرَهُمْ وَأَمْرَهُمْ أَلَّا يَيْأَسُوا مِنْ رُوحِ اللَّهِ ، أَيْ : لَا يَقْطَعُوا رَجَاءَهُمْ وَأَمَلَهُمْ مِنَ اللَّهِ فِيمَا يَرُومُونَهُ وَيَقْصِدُونَهُ فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ الرَّجَاءَ ، وَيَقْطَعُ الْإِيَاسَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ . وَقَوْلُهُ : ( فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ ) تَقْدِيرُ الْكَلَامِ : فَذَهَبُوا فَدَخَلُوا بَلَدَ مِصْرَ ، وَدَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ ، ( قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ ) يَعْنُونَ مِنَ الْجَدْبِ وَالْقَحْطِ وَقِلَّةِ الطَّعَامِ ، ( وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ ) أَيْ : وَمَعَنَا ثَمَنُ الطَّعَامِ الَّذِي تَمْتَارُهُ ، وَهُوَ ثَمَنٌ قَلِيلٌ . قَالَهُ مُجَاهِدٌ ، وَالْحَسَنُ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الرَّدِيءُ لَا يُنْفَقُ ، مِثْلَ خَلَقِ الْغِرَارَةِ ، وَالْحَبْلِ ، وَالشَّيْءِ ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ : الدَّرَاهِمُ الرَّدِيئَةُ الَّتِي لَا تَجُوزُ إِلَّا بِنُقْصَانٍ . وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ ، وَالسُّدِّيُّ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ [ وَعِكْرِمَةُ ] هِيَ الدَّرَاهِمُ الْفُسُولُ . وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ : هُوَ الصَّنَوْبَرُ وَحَبَّةُ الْخَضْرَاءِ . وَقَالَ الضَّحَّاكُ : كَاسِدَةٌ لَا تُنْفَقُ . وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ : جَاءُوا بِحَبِّ الْبُطْمِ الْأَخْضَرِ وَالصَّنَوْبَرِ . وَأَصْلُ الْإِزْجَاءِ : الدَّفْعُ لِضَعْفِ الشَّيْءِ ، كَمَا قَالَ حَاتِمٌ الطَّائِيُّ : لِيَبْكِ عَلَى مِلْحَانَ ضَيْفٌ مُدَفَّعٌ وَأرمَلَةٌ تُزْجِي مَعَ الَّليْلِ أَرْمَلَا وَقَالَ أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَةَ : الْوَاهِبُ الْمِائَةِ الْهِجَانِ وَعَبْدِهَا عُوذًا تُزَجِّي خَلْفَهَا أطْفَالَهَا وَقَوْلُهُ إِخْبَارًا عَنْهُمْ : ( فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ ) أَيْ : أَعْطِنَا بِهَذَا الثَّمَنِ الْقَلِيلِ مَا كُنْتَ تُعْطِينَا قَبْلَ ذَلِكَ . وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ : " فَأَوْقِرْ رِكَابَنَا وَتَصَدَّقَ عَلَيْنَا " . وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : ( وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا ) بِرَدِّ أَخِينَا إِلَيْنَا . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالسُّدِّيُّ : ( وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا ) يَقُولُونَ : تَصَدَّقْ عَلَيْنَا بِقَبْضِ هَذِهِ الْبِضَاعَةِ الْمُزْجَاةِ ، وَتَجَوَّزُ فِيهَا . وَسُئِلَ سُفْيَانُ بْنُ عُيُيْنَةَ : هَلْ حُرِّمَتِ الصَّدَقَةُ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ : ( فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ) رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الْحَارِثِ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْهُ . وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ : سَمِعْتُ مُجَاهِدًا وَسُئِلَ : هَلْ يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ فِي دُعَائِهِ : اللَّهُمَّ تَصَدَّقْ عَلَيَّ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، إِنَّمَا الصَّدَقَةُ لِمَنْ يَبْتَغِي الثَّوَابَ .

                                                                                                                                                                                                    ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                    الخدمات العلمية