الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                    جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                    ( وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ( 42 ) ) لَمَّا ظَنَّ يُوسُفُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نَجَاةَ أَحَدِهِمَا ، وَهُوَ السَّاقِي ، قَالَ لَهُ يُوسُفُ خُفْيَةً عَنِ الْآخَرِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . لِئَلَّا يُشْعِرَهُ أَنَّهُ الْمَصْلُوبُ قَالَ لَهُ : ( اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ) يَقُولُ : اذْكُرْ قِصَّتِي عِنْدَ رَبِّكَ - وَهُوَ الْمَلِكُ - فَنَسِيَ ذَلِكَ الْمُوصَى أَنْ يُذَكِّرَ مَوْلَاهُ بِذَلِكَ ، وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَكَايِدِ الشَّيْطَانِ ، لِئَلَّا يَطْلَعَ نَبِيُّ اللَّهِ مِنَ السِّجْنِ . هَذَا هُوَ الصَّوَابُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ : ( فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ ) عَائِدٌ عَلَى النَّاجِي ، كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ . وَيُقَالُ : إِنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى يُوسُفَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٍ أَيْضًا ، وَعِكْرِمَةَ ، وَغَيْرِهِمْ . وَأَسْنَدَ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا حَدِيثًا فَقَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْ لَمْ يَقُلْ - يَعْنِي : يُوسُفَ - الْكَلِمَةَ الَّتِي قَالَ : مَا لَبِثَ فِي السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ . حَيْثُ يَبْتَغِي الْفَرَجَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ " . وَهَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ جِدًّا; لِأَنَّ سُفْيَانَ بْنَ وَكِيعٍ ضَعِيفٌ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ - هُوَ الخُوزِيُّ - أَضْعَفُ مِنْهُ أَيْضًا . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ مُرْسَلًا عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَهَذِهِ الْمُرْسَلَاتُ هَاهُنَا لَا تُقْبَلُ لَوْ قُبِلَ الْمُرْسَلُ مِنْ حَيْثُ هُوَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْطِنِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا " الْبِضْعُ " ، فَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ : هُوَ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ . وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ : مَكَثَ أَيُّوبُ فِي الْبَلَاءِ سَبْعًا وَيُوسُفُ فِي السِّجْنِ سَبْعًا ، وَعَذَابُ بُخْتُنَصَّرَ سَبْعًا . وَقَالَ الضَّحَّاكُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ قَالَ : ثِنْتَا عَشْرَةَ سَنَةً . وَقَالَ الضَّحَّاكُ : أَرْبَعَ عَشَرَةَ سَنَةً .

                                                                                                                                                                                                    ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                    الخدمات العلمية