الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            منتقى الأخبار بَابُ جَهْرِ الْإِمَامِ بِالتَّكْبِيرِ لِيُسْمِعَ مَنْ خَلْفَهُ وَتَبْلِيغِ الْغَيْرِ لَهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ 728 - ( عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : { صَلَّى بِنَا أَبُو سَعِيدٍ فَجَهَرَ بِالتَّكْبِيرِ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ ، وَحِينَ سَجَدَ ، وَحِينَ رَفَعَ ، وَحِينَ قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ وَقَالَ : هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَهُوَ لِأَحْمَدَ بِلَفْظٍ أَبْسَطَ مِنْ هَذَا ) . نيل الأوطار الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْجَهْرِ بِالتَّكْبِيرِ لِلِانْتِقَالِ . وَقَدْ كَانَ مَرْوَانُ وَسَائِرُ بَنِي أُمَيَّةَ يُسِرُّونَ بِهِ ، وَلِهَذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ لَمَّا { صَلَّى أَبُو سَعِيدٍ هَذِهِ الصَّلَاةَ فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ : إنِّي وَاَللَّهِ مَا أُبَالِي اخْتَلَفَتْ صَلَاتُكُمْ أَمْ لَمْ تَخْتَلِفْ ، إنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا يُصَلِّي } . وَقَدْ عَرَفْت مِمَّا سَلَفَ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ تَرَكَ تَكْبِيرَ النَّقْلِ أَيْ الْجَهْرَ بِهِ عُثْمَانُ ثُمَّ مُعَاوِيَةُ ثُمَّ زِيَادٌ ثُمَّ سَائِرُ بَنِي أُمَيَّةَ 729 - ( وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ { : اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ } . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَلِمُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيُّ قَالَ : { صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ وَأَبُو بَكْرٍ خَلْفَهُ فَإِذَا كَبَّرَ ، كَبَّرَ أَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُنَا } ) . الْحَدِيثُ يَأْتِي وَشَرْحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ الْإِمَامِ يَنْتَقِلُ مَأْمُومًا ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى جَوَازِ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّكْبِيرِ لِيُسْمِعَهُ النَّاسَ وَيَتَّبِعُوهُ وَأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُقْتَدِي اتِّبَاعُ صَوْتِ الْمُكَبِّرِ ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ ، وَقَدْ نُقِلَ أَنَّهُ إجْمَاعٌ . قَالَ النَّوَوِيُّ : وَمَا أَرَاهُ يَصِحُّ الْإِجْمَاعُ فِيهِ ، فَقَدْ نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ مَذْهَبِهِمْ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ أَبْطَلَ صَلَاةَ الْمُقْتَدِي وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُبْطِلْهَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : إنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ فِي الْإِسْمَاعِ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَإِلَّا فَلَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَبْطَلَ صَلَاةَ الْمُسْمِعِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ صَحَّحَهَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ إذْنَ الْإِمَامِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : إنْ كُلِّفَ صَوْتًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنْ ارْتَبَطَ بِصَلَاتِهِ ، وَكُلُّ هَذَا ضَعِيفٌ وَالصَّحِيحُ جَوَازُ كُلِّ ذَلِكَ وَصِحَّةُ صَلَاةِ الْمُسْمِعِ وَالسَّامِعِ وَلَا يُعْتَبَرُ إذْنُ الْإِمَامِ

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية