الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            منتقى الأخبار 703 - ( وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ { : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا تَلَا { غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ } ، قَالَ : آمِينَ ، حَتَّى يُسْمِعَ مَنْ يَلِيهُ مِنْ الصَّفِّ الْأَوَّلِ } . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَقَالَ : حَتَّى يَسْمَعَهَا أَهْلُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَيَرْتَجَّ بِهَا الْمَسْجِدُ ) . نيل الأوطار الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ : إسْنَادُهُ حَسَنٌ . وَالْحَاكِمُ وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا . وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَأَشَارَ إلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّأْمِينِ لِلْإِمَامِ وَمَشْرُوعِيَّةِ الْجَهْرِ بِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ . وَاسْتَدَلُّوا عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْجَهْرِ بِهِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا عِنْدَ أَحْمَدَ وَابْنِ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيِّ بِلَفْظِ { مَا حَسَدَتْكُمْ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ مَا حَسَدَتْكُمْ عَلَى السَّلَامِ وَالتَّأْمِينِ } وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ بِلَفْظِ : قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَا حَسَدَتْكُمْ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ مَا حَسَدَتْكُمْ عَلَى قَوْلِ آمِينَ فَأَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ آمِينَ } ا هـ . 704 - ( وَعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ { غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ } ، فَقَالَ آمِينَ يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ } . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ) . الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ حِبَّانَ وَزَادَ أَبُو دَاوُد { وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ } . قَالَ الْحَافِظُ : وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ ، وَصَحَّحَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِحُجْرِ بْنِ عَنْبَسٍ وَقَالَ : إنَّهُ لَا يُعْرَفُ ، وَخَطَّأَهُ الْحَافِظُ وَقَالَ : إنَّهُ ثِقَةٌ مَعْرُوفٌ ، قِيلَ لَهُ صُحْبَةٌ وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ وَرَوَى الْحَدِيثَ ابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى بِلَفْظِ " وَخَفَضَ بِهَا صَوْتَهُ " وَقَدْ أُعِلَّتْ بِاضْطِرَابِ شُعْبَةَ فِي إسْنَادِهَا وَمَتْنِهَا وَرَوَاهَا سُفْيَانُ وَلَمْ يَضْطَرِب فِي الْإِسْنَادِ وَلَا الْمَتْنِ . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : اخْتَلَفَ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ فَقَالَ : شُعْبَةُ خَفَضَ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : رَفَعَ . وَقَالَ شُعْبَةُ : حُجْرٌ أَبُو عَنْبَسٍ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : حُجْرٌ بْنُ عَنْبَسٍ وَصَوَّبَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو زُرْعَةَ قَوْلَ الثَّوْرِيِّ وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ أَنَّ كُنْيَتَهُ كَاسْمِ أَبِيهِ فَيَكُونُ مَا قَالَاهُ صَوَابًا . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : إنَّ كُنْيَتَهُ أَبُو السَّكَنِ وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ كُنْيَتَانِ . وَقَدْ وَرَدَ الْحَدِيثُ مِنْ طُرُقٍ يَنْتَفِي بِهَا إعْلَالُهُ بِالِاضْطِرَابِ مِنْ شُعْبَةَ ، وَلَمْ يَبْقَ إلَّا التَّعَارُضُ بَيْنَ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ ، وَقَدْ رُجِّحَتْ رِوَايَةُ سُفْيَانَ بِمُتَابَعَةِ اثْنَيْنِ لَهُ بِخِلَافِ شُعْبَةَ ، فَلِذَلِكَ جَزَمَ النُّقَّادُ بِأَنَّ رِوَايَتَهُ أَصَحُّ ، كَمَا رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْبُخَارِيِّ وَأَبِي زُرْعَةَ . وَقَدْ حَسَّنَ الْحَدِيثَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا . وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّأْمِينِ لِلْإِمَامِ وَالْجَهْرِ وَمَدِّ الصَّوْتِ بِهِ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَبِهِ يَقُولُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ الرَّجُلَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّأْمِينِ وَلَا يُخْفِيهَا ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ ا هـ .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية