الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            منتقى الأخبار بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْفِرَاءِ وَالْبُسُطِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمَفَارِشِ 603 - ( عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى بِسَاطٍ } . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ ) . نيل الأوطار الْحَدِيثُ فِي إسْنَادِهِ زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ الْجُنْدِيُّ ، ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيُّ . وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فَرْدَ حَدِيثٍ مَقْرُونًا بِآخَرَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ زَمْعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَسَلَمَةَ قَالَ أَحَدُهُمَا عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَهُ ، وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ ، وَابْنِ مَاجَهْ بِلَفْظِ : { كَانَ يَقُولُ لِأَخٍ لِي صَغِيرٍ : يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ ؟ قَالَ : وَنُضِحَ بِسَاطٌ لَنَا فَصَلَّى عَلَيْهِ } . قَوْلُهُ : ( بِسَاطٌ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ جَمْعُهُ بُسْطٌ بِضَمِّهَا وَتَسْكِينِ السِّينِ وَضَمِّهَا وَهُوَ مَا يُبْسَطُ أَيْ يُفْرَشُ ، وَأَمَّا الْبَسَاطُ بِفَتْحِ الْبَاءِ فَهِيَ الْأَرْضُ الْوَاسِعَةُ ، قَالَ عُدَيْلُ بْنُ الْفَرْخِ الْعِجْلِيّ : وَدُونَ يَدِ الْحَجَّاجِ مِنْ أَنْ تَنَالَنِي بِسَاطٌ لِأَيْدِي النَّاعِجَاتِ عَرِيضُ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الْبُسُطِ ، وَقَدْ حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ ، وَقَدْ كَرِهَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ التَّابِعِينَ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ ، فَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُمَا قَالَا : الصَّلَاةُ عَلَى الطُّنْفُسَةِ وَهِيَ الْبِسَاطُ الَّذِي تَحْتَهُ خَمْلٌ مُحْدَثَةٌ . وَعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الصَّلَاةَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْ الْحَيَوَانِ وَيُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ . وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُسْجَدَ عَلَى شَيْءٍ دُونَ الْأَرْضِ . وَإِلَى الْكَرَاهَةِ ذَهَبَ الْهَادِي وَمَالِكٌ ، وَمَنَعَتْ الْإِمَامِيَّةُ صِحَّةَ السُّجُودِ عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ أَصْلُهُ مِنْ الْأَرْضِ . وَكَرِهَ مَالِكٌ أَيْضًا الصَّلَاةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ فَدَخَلَتْهُ صِنَاعَةٌ أُخْرَى كَالْكَتَّانِ وَالْقُطْنِ . قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : وَإِنَّمَا كَرِهَهُ مِنْ جِهَةِ الزَّخْرَفَةِ . وَاسْتَدَلَّ الْهَادِي عَلَى كَرَاهَةِ مَا لَيْسَ مِنْ الْأَرْضِ بِحَدِيثِ : { جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا } بِنَاءً عَلَى أَنَّ لَفْظَ الْأَرْضِ لَا يَشْمَلُ ذَلِكَ ، قَالَ فِي ضَوْءِ النَّهَارِ : وَهُوَ وَهْمٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَرْضِ فِي الْحَدِيثِ التُّرَابُ بِدَلِيلِ " وَطَهُورًا " وَإِلَّا لَزِمَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي جَوَازِ التَّيَمُّمِ بِمَا أَنْبَتَتْ الْأَرْضُ انْتَهَى . وَأَقُولُ : بَلْ الْمُرَادُ بِالْأَرْضِ فِي الْحَدِيثِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ التُّرَابِ بِدَلِيلِ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ بِلَفْظِ : " وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا " وَإِلَّا لَزِمَ صِحَّةَ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ ، وَهِيَ بَاطِلَةٌ بِالِاتِّفَاقِ وَلَكِنْ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِي الْجَوَابِ عَنْ الِاسْتِدْلَالِ بِالْحَدِيثِ إنَّ التَّنْصِيصَ عَلَى كَوْنِ الْأَرْضِ مَسْجِدًا لَا يَنْفِي كَوْنَ غَيْرِهَا مَسْجِدًا بَعْدَ تَسْلِيمِ عَدَمِ صِدْقِ مُسَمَّى الْأَرْضِ عَلَى الْبُسُطِ عَلَى أَنَّ السُّجُودَ عَلَى الْبُسُطِ وَنَحْوِهَا سُجُودٌ عَلَى الْأَرْضِ كَمَا يُقَالُ لِلرَّاكِبِ عَلَى السَّرْجِ الْمَوْضُوعِ عَلَى ظَهْرِ الْفَرَسِ رَاكِبٌ عَلَى الْفَرَسِ ، وَقَدْ صَحَّ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى الْبُسُطِ " وَهُوَ لَا يَفْعَلُ الْمَكْرُوهَ . فَائِدَةٌ : حَدِيثُ أَنَسٍ الَّذِي ذُكِرَ بِلَفْظِ الْبُسُطِ أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ بِلَفْظِ الْحَصِيرِ . قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : فَرَّقَ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي التِّرْمِذِيَّ بَيْنَ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْبُسُطِ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ وَعَقَدَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَابًا ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي سُنَنِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبِسَاطِ الْحَصِيرُ بِلَفْظِ : " فَيُصَلِّي أَحْيَانًا عَلَى بِسَاطٍ لَنَا " وَهُوَ حَصِيرٌ نَنْضَحُهُ بِالْمَاءِ . قَالَ الْعِرَاقِيُّ : فَتَبَيَّنَ أَنَّ مُرَادَ أَنَسٍ بِالْبِسَاطِ : الْحَصِيرُ ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ صَادِقٌ عَلَى الْحَصِيرِ لِكَوْنِهِ يُبْسَطُ عَلَى الْأَرْضِ أَيْ يُفْرَشُ انْتَهَى . وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ إنْ صَلَحَتْ لِتَقْيِيدِ حَدِيثِ أَنَسٍ لَمْ تَصْلُحْ لِتَقْيِيدِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ . 604 - ( وَعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى الْحَصِيرِ وَالْفَرْوَةِ الْمَدْبُوغَةِ } . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد ) . الْحَدِيثُ فِي إسْنَادِهِ أَبُو عَوْنٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْمُغِيرَةِ ، وَأَبُو عَوْنٍ ثِقَةٌ احْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ . وَأَمَّا أَبُوهُ فَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ ابْنِهِ أَبِي عَوْنٍ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : فِيهِ مَجْهُولٌ . وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ فِي أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ ، وَقَالَ : يَرْوِي الْمَقَاطِيعَ . قَالَ الْعِرَاقِيُّ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الِانْقِطَاعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُغِيرَةِ انْتَهَى . وَلَكِنَّ صَلَاتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحَصِيرِ ثَابِتَةٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ الْجَمَاعَةِ . وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَسَيَأْتِي . وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ . وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ . قَوْلُهُ : ( وَالْفَرْوَةِ الْمَدْبُوغَةِ ) الْفَرْوَةُ هِيَ الَّتِي تُلْبَسُ وَجَمْعُهَا فِرَاءٌ كَبَهْمَةٍ وَبِهَامٍ وَفِي ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى مَنْ كَرِهَ الصَّلَاةَ عَلَى غَيْرِ الْأَرْضِ وَمَا خُلِقَ مِنْهَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ . وَيَدُلُّ الْحَدِيثُ وَسَائِرُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى الْحَصِيرِ . وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ عَنْ عَائِشَةَ بِسَنَدٍ قَالَ الْعِرَاقِيُّ : رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، { أَنَّهَا سُئِلَتْ أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى الْحَصِيرِ ؟ قَالَتْ : لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ } وَكَيْفِيَّةُ الْجَمْعِ بَيْنَ حَدِيثِهَا هَذَا وَسَائِرِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهَا إنَّمَا نَفَتْ عِلْمَهَا وَمَنْ عَلِمَ صَلَاتَهُ عَلَى الْحَصِيرِ ، مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي ، وَأَيْضًا فَإِنَّ حَدِيثَهَا وَإِنْ كَانَ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ فَإِنَّ فِيهِ شُذُوذٌ وَنَكَارَةٌ كَمَا قَالَ الْعِرَاقِيُّ . وَقَدْ ذَهَبَ إلَى اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ : إلَّا أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ اخْتَارُوا الصَّلَاةَ عَلَى الْأَرْضِ اسْتِحْبَابًا انْتَهَى . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبِي ذَرٍّ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَمَكْحُولٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ التَّابِعِينَ اسْتِحْبَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ ، وَصَرَّحَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ . وَمِمَّنْ اخْتَارَ مُبَاشَرَةَ الْمُصَلِّي لِلْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ وِقَايَةٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، فَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يُصَلِّي وَلَا يَسْجُدُ إلَّا عَلَى الْأَرْضِ . وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْحَصِيرِ وَيَسْجُدُ عَلَى الْأَرْضِ . 605 - ( وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ { دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي عَلَى حَصِيرٍ يَسْجُدُ عَلَيْهِ } . رَوَاهُ مُسْلِمٌ ) . حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ وَإِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ كِلَاهُمَا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي كُرَيْبٌ . زَادَ مُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ ، زَادَ مُسْلِمٌ وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ أَفْرَدَهَا ابْنُ مَاجَهْ ، فَرَوَاهَا عَنْ أَبِي كُرَيْبٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ الْأَعْمَشِ وَالْكَلَامُ عَلَى فِقْهِ الْحَدِيثِ قَدْ تَقَدَّمَ . 606 - ( وَعَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ } رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ لَكِنَّهُ لَهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) . لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ " وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ . وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا . وَعَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيُّ . وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ ، وَأَحْمَدَ وَالْبَزَّارِ . وَعَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَوْرَدَ لَهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ أَحَادِيثَ مِنْ رِوَايَتِهَا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَفِي بَعْضِ طُرُقِهَا عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ أَنَّ جَدَّتَهَا أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفَعَتْ إلَيْهَا مِخْضَبًا مِنْ صُفْرٍ . وَعَنْ أَنَسٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ وَالْبَزَّارِ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَعَنْ جَابِرٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ . وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيُّ . وَعَنْ أُمِّ أَيْمَنَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ . وَعَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالطَّبَرَانِيِّ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ . قَوْلُهُ : ( عَلَى الْخُمْرَةِ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هِيَ بِضَمِّ الْخَاءِ سَجَّادَةٌ مِنْ النَّخْلِ عَلَى قَدْرِ مَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ الْمُصَلِّي ، فَإِنْ عَظُمَ بِحَيْثُ يَكْفِي لِجَسَدِهِ كُلِّهِ فِي صَلَاةٍ أَوْ اضْطِجَاعٍ فَهُوَ حَصِيرٌ ، وَلَيْسَ بِخُمْرَةٍ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : بِالضَّمِّ : سَجَّادَةٌ صَغِيرَةٌ تُعْمَلُ مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ بِالْخُيُوطِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيِّ : الْخَمْرَةُ السَّجَّادَةُ ، وَكَذَا قَالَ صَاحِبُ الْمَشَارِقِ ، قَالَ : وَهِيَ عَلَى قَدْرِ مَا يَضَعُ عَلَيْهِ الْوَجْهَ وَالْأَنْفَ . وَقَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ : هِيَ مِقْدَارُ مَا يَضَعُ عَلَيْهِ الرَّجُلُ وَجْهَهُ فِي سُجُودِهِ مِنْ حَصِيرٍ أَوْ نَسِيجَةِ خُوصٍ وَنَحْوِهِ مِنْ الثِّيَابِ ، وَلَا يَكُونُ إلَّا فِي هَذَا الْمِقْدَارِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرٌ بِأَخْصَرَ مِمَّا هُنَا فِي بَابِ الرُّخْصَةِ فِي اجْتِيَازِ الْجُنُبِ مِنْ الْمَسْجِدِ مِنْ أَبْوَابِ الْغُسْلِ . وَمَادَّةُ ( خَمَرَ ) تَدُلُّ عَلَى التَّغْطِيَةِ وَالسَّتْرِ ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ الْخَمْرُ لِأَنَّهَا تُخَمِّرُ الْعَقْلَ أَيْ تُغَطِّيهِ وَتَسْتُرُهُ . وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى السَّجَّادَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ الْخِرَقِ أَوْ الْخُوصِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ صَغِيرَةً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى خَمْرَةً إلَّا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً ، أَوْ كَانَتْ كَبِيرَةً كَالْحَصِيرِ وَالْبِسَاطِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحَصِيرِ وَالْبِسَاطِ وَالْفَرْوَةِ . وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَفْلَحَ : يَا أَفْلَحُ تَرِّبْ وَجْهَك } أَيْ فِي سُجُودِهِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ : وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى التُّرَابِ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ تَمْكِينَ الْجَبْهَةِ مِنْ الْأَرْضِ ، وَكَأَنَّهُ رَآهُ يُصَلِّي وَلَا يُمَكِّنُ جَبْهَتَهُ مِنْ الْأَرْضِ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ ، لَا أَنَّهُ رَآهُ يُصَلِّي عَلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ الْأَرْضِ فَأَمَرَهُ بِنَزْعِهِ انْتَهَى . وَقَدْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْخُمْرَةِ الْجُمْهُورُ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَبِهِ يَقُولُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَدْ نَسَبَهُ الْعِرَاقِيُّ إلَى الْجُمْهُورِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ ثِيَابِ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ وَالْجُلُودِ وَغَيْرِهَا مِنْ الطَّاهِرَاتِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ مَنْ اخْتَارَ مُبَاشَرَةَ الْأَرْضِ . 607 - ( وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : مَا أُبَالِي لَوْ صَلَّيْت عَلَى خَمْسِ طَنَافِسَ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ ) . الْحَدِيثُ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ بِلَفْظِ : " سِتُّ طَنَافِسَ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ " وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّهُ صَلَّى عَلَى طُنْفُسَةٍ " . وَعَنْ أَبِي وَائِلٍ " أَنَّهُ صَلَّى عَلَى طُنْفُسَةٍ " . وَعَنْ الْحَسَنِ قَالَ : لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الطُّنْفُسَةِ . وَعَنْهُ " أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى طُنْفُسَةٍ قَدَمَاهُ وَرُكْبَتَاهُ عَلَيْهَا وَيَدَاهُ وَوَجْهُهُ عَلَى الْأَرْضِ " . وَعَنْ إبْرَاهِيمَ وَالْحَسَنِ أَيْضًا أَنَّهُمَا صَلَّيَا عَلَى بِسَاطٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ . وَعَنْ عَطَاءٍ " أَنَّهُ صَلَّى عَلَى بِسَاطٍ أَبْيَضَ " . وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ " أَنَّهُ صَلَّى عَلَى بِسَاط " أَيْضًا . وَعَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ " أَنَّهُ صَلَّى عَلَى لِبْدٍ " . وَكَذَا عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ . وَإِلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الطَّنَافِسِ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَهَاءُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْبُسُطِ ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ مَنْ خَالَفَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْبُسُطِ لِأَنَّ الطَّنَافِسَ الْبُسُطُ الَّتِي تَحْتَهَا خِمْلٌ كَمَا تَقَدَّمَ . قَوْلُهُ : ( طَنَافِسَ ) جَمَعَ طُنْفُسَةٍ وَفِي ضَبْطِهَا لُغَاتٌ كَسْرُ الطَّاءِ وَالْفَاءِ مَعًا وَضَمُّهُمَا وَفَتْحُهُمَا مَعًا ، وَكَسْرُ الطَّاءِ مَعَ فَتْحِ الْفَاءِ .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية