الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            منتقى الأخبار بَابُ تَحْرِيكِ الْخَاتَمِ وَتَخْلِيلِ الْأَصَابِعِ وَدَلْكِ مَا يَحْتَاجُ إلَى دَلْكٍ 184 - ( عَنْ أَبِي رَافِعٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا تَوَضَّأَ حَرَّكَ خَاتَمَهُ } . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ ) . نيل الأوطار الْحَدِيثُ فِي إسْنَادِهِ مَعْمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ وَهُمَا ضَعِيفَانِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، وَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ تَحْرِيكِ الْخَاتَمِ لِيَزُولَ مَا تَحْتَهُ مِنْ الْأَوْسَاخِ وَكَذَلِكَ مَا يُشْبِهُ الْخَاتَمَ مِنْ الْأَسْوِرَةِ وَالْحِلْيَةِ وَنَحْوِهِمَا . 185 - ( وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إذَا تَوَضَّأْت فَخَلِّلْ أَصَابِعَ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ . } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ ) . 186 - ( وَعَنْ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ : { رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ } . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا أَحْمَدَ ) . 187 - ( وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { تَوَضَّأَ فَجَعَلَ يَقُولُ هَكَذَا يَدْلُكُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ ) . أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَوَاهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ ، وَفِيهِ صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَلَكِنْ حَسَّنَهُ الْبُخَارِيُّ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ صَالِحٍ ، وَسَمَاعُ مُوسَى مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِطَ . وَأَمَّا حَدِيثُ الْمُسْتَوْرِدِ بْن شَدَّادٍ فَفِي إسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ ، لَكِنْ تَابَعَهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَخَرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَأَبُو بِشْرٍ الدُّولَابِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ الثَّلَاثَةِ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ . . وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فَهُوَ إحْدَى رِوَايَاتِ حَدِيثِهِ الْمَشْهُورِ . وَفِي الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ بِلَفْظِ : أَنَّهُ { خَلَّلَ أَصَابِعَ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا وَقَالَ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ كَمَا فَعَلْت . } وَمِنْ حَدِيثِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ . وَمِنْ حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَفِيهِ ضَعْفٌ وَانْقِطَاعٌ . وَمِنْ حَدِيثِ لَقِيطِ بْنِ صُبْرَةَ بِلَفْظِ : { إذَا تَوَضَّأْت فَخَلِّلْ الْأَصَابِعَ } ، وَفِيهِ تَقَدَّمَ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ بِلَفْظِ : { لَيُنْهِكَنَّ أَحَدُكُمْ أَصَابِعَهُ قَبْلَ أَنْ تُنْهِكَهُ النَّارُ } قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : رَفْعُهُ مُنْكَرٌ . قَالَ الْحَافِظُ : وَهُوَ فِي جَامِعِ الثَّوْرِيِّ مَوْقُوفٌ ، وَكَذَا فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَكَذَا أَخَرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مَوْقُوفًا ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ عِنْدَ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ بِلَفْظِ : { خَلِّلُوا بَيْنَ أَصَابِعِكُمْ ، لَا يُخَلِّلُهَا اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالنَّارِ } وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ . وَالْأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ تَخْلِيلِ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ، وَأَحَادِيثُ الْبَابِ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا فَتَنْتَهِضُ لِلْوُجُوبِ لَا سِيَّمَا حَدِيثُ لَقِيطِ بْنِ صُبْرَةَ الَّذِي قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْمُبَالَغَةِ فِي الِاسْتِنْشَاقِ ، فَإِنَّهُ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَغَوِيِّ وَابْنُ الْقَطَّانِ . قَالَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ : قَالَ أَصْحَابُنَا : مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ تَخْلِيلُ أَصَابِعِ الرِّجْلِ فِي غَسْلِهِمَا ، قَالَ : وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَاءُ يَصِلُ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِ تَخْلِيلٍ ، فَلَوْ كَانَتْ الْأَصَابِعُ مُلْتَفَّةً لَا يَصِلُ الْمَاءُ إلَيْهَا إلَّا بِالتَّخْلِيلِ فَحِينَئِذٍ يَجِبُ التَّخْلِيلُ لَا لِذَاتِهِ لَكِنْ لِأَدَاءِ فَرْضِ الْغَسْلِ انْتَهَى . وَالْأَحَادِيثُ قَدْ صَرَّحَتْ بِوُجُوبِ التَّخْلِيلِ وَثَبَتَتْ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِعْلِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ إمْكَانِ وُصُولِ الْمَاءِ بِدُونِ تَخْلِيلٍ وَعَدَمِهِ ، وَلَا بَيْنَ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ، فَالتَّقْيِيدُ بِأَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ أَوْ بِعَدَمِ إمْكَانِ وُصُولِ الْمَاءِ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية