الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            منتقى الأخبار بَابُ الْمُبَالَغَةِ فِي الِاسْتِنْشَاقِ 174 - ( عَنْ لَقِيطِ بْنِ صُبْرَةَ قَالَ : { قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ الْوُضُوءِ ، قَالَ : أَسْبِغْ الْوُضُوءَ ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ ، وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا } . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ) . نيل الأوطار الْحَدِيثُ أَخَرَجَهُ أَيْضًا الشَّافِعِيُّ وَابْنُ الْجَارُودِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ الْمَكِّيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطٍ عَنْ أَبِيهِ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا ، قَالَ الْخَلَّالُ : عَنْ أَبِي دَاوُد عَنْ أَحْمَدَ عَاصِمٌ لَمْ يُسْمَعْ عَنْهُ بِكَثِيرِ رِوَايَةٍ انْتَهَى . وَيُقَالُ : لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ إسْمَاعِيلَ قَالَ الْحَافِظُ : وَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُهُ ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَغَوِيِّ وَابْنُ الْقَطَّانِ وَهَذَا اللَّفْظُ عِنْدَهُمْ مِنْ رِوَايَةِ وَكِيعٍ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطٍ عَنْ أَبِيهِ . وَرَوَى الدُّولَابِيُّ فِي حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ مِنْ جَمْعِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ الثَّوْرِيِّ وَلَفْظُهُ : ( وَبَالِغْ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا ) وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ بِلَفْظِ { : إذَا تَوَضَّأْت فَتَمَضْمَضْ } . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : إسْنَادُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ صَحِيحٌ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : حَدِيثُ لَقِيطِ بْنِ صُبْرَةَ أَسَانِيدُهُ صَحِيحَةٌ ، وَقَدْ وَثَّقَ إسْمَاعِيلَ بْنَ كَثِيرٍ أَحْمَدُ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : هُوَ صَالِحُ الْحَدِيثِ . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : ثِقَةٌ كَثِيرُ الْحَدِيثِ ، وَعَاصِمٌ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ ، وَمَا عَدَا هَذَيْنِ مِنْ رِجَالِ إسْنَادِهِ فَمُخَرَّجٌ لَهُ فِي الصَّحِيحِ قَالَهُ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ ، وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( فَخَلِّلْ بَيْنَ أَصَابِعِكَ ) وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَفِيهِ صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ التِّرْمِذِيَّ إلَى تَحْسِينِ هَذَا الْحَدِيثِ الْبُخَارِيُّ ، رَوَى ذَلِكَ عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ وَلَكِنَّ الرَّاوِيَ عَنْهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَسَمَاعُهُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِطَ ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْمُسْتَوْرِدِ قَالَ { : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا تَوَضَّأَ دَلَّكَ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ } . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَغَرَابَتُهُ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ تَرْجِعُ إلَى الْإِسْنَادِ فَلَا يُنَافِي الْحَسَنَ مَا قَالَهُ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ ، وَقَدْ شَارَكَ ابْنُ لَهِيعَةَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمْرٍو اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ فَالْحَدِيثُ إذَنْ صَحِيحٌ سَالِمٌ عَنْ الْغَرَابَةِ ، وَفِي الْبَابِ مِمَّا لَيْسَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ عَنْ عُثْمَانَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَالرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ وَعَائِشَةَ وَأَبِي رَافِعٍ ، فَحَدِيثُ عُثْمَانَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضًا وَحَدِيثُ الرَّبِيعِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ وَحَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ . وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ إسْبَاغِ الْوُضُوءِ . وَالْمُرَادُ بِهِ الْإِنْقَاءُ وَاسْتِكْمَالُ الْأَعْضَاءِ وَالْحِرْصُ عَلَى أَنْ يَتَوَضَّأَ وُضُوءًا يَصِحُّ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، وَغَسْلُ كُلِّ عُضْوٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ هَكَذَا قِيلَ : فَإِذَا كَانَ التَّثْلِيثُ مَأْخُوذًا فِي مَفْهُومِ الْإِسْبَاغِ فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ لِحَدِيثِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ } وَإِنْ كَانَ مُجَرَّدَ الْإِنْقَاءِ وَالِاسْتِكْمَالِ فَلَا نِزَاعَ فِي وُجُوبِهِ ، وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى وُجُوبِ تَخْلِيلِ الْأَصَابِعِ فَيَكُونُ حُجَّةً عَلَى الْإِمَامِ يَحْيَى الْقَائِلِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ ، وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى وُجُوبِ الِاسْتِنْشَاقِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ ، وَإِنَّمَا كَرِهَ الْمُبَالَغَةَ لِلصَّائِمِ خَشْيَةَ أَنْ يَنْزِلَ إلَى حَلْقِهِ مَا يُفْطِرُهُ ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْمُبَالَغَةِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ جَوَازِ التَّرْكِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى . 175 - ( وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اسْتَنْثِرُوا مَرَّتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ ) . الْحَدِيثُ أَخَرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ وَابْنُ الْجَارُودِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ وَذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ بِضَعْفٍ وَكَذَلِكَ الْمُنْذِرِيَّ فِي تَخْرِيجِ السُّنَنِ عَزَاهُ إلَى ابْنِ مَاجَهْ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ ، وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الِاسْتِنْثَارِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْخِلَافِ فِيهِ فِي شَرْحِ حَدِيثِ عُثْمَانَ ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بَالِغَتَيْنِ : أَنَّهُمَا فِي أَعْلَى نِهَايَةِ الِاسْتِنْثَارِ مِنْ قَوْلِهِمْ : بَلَغْتُ الْمَنْزِلَ ، وَأَمَّا تَقْيِيدُ الْأَمْرِ بِالِاسْتِنْثَارِ بِمَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَيُمْكِنُ الِاسْتِدْلَال عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ بِحَدِيثِ ( الْوُضُوءُ مَرَّةً ) وَيُمْكِنُ الْقَوْلُ بِإِيجَابِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ ، إمَّا لِأَنَّهُ خَاصٌّ وَحَدِيثُ الْوُضُوءِ مَرَّةً عَامٌّ ، وَإِمَّا لِأَنَّهُ قَوْلٌ خَاصٌّ بِنَا فَلَا يُعَارِضُهُ فِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ ، الْمَقَامُ لَا يَخْلُو عَنْ مُنَاقَشَةٍ فِي كِلَا الطَّرَفَيْنِ .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية