الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَكَابِرِ 449 - مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: وَأُمُّهُ الرَّبَابُ بِنْتُ أُنَيْفٍ الْكَلْبِيَّةُ . كَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا ، وَأَشْجَعِهِمْ قَلْبًا ، وَأَجْوَدِهِمْ كَفًّا . وَلَمَّا دُعِيَ لِأَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِالْخِلَافَةِ وَلَّى [أَخَاهُ مُصْعَبًا] إِمَارَةَ الْعِرَاقِ ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى وِلَايَتِهِ إِلَى أَنْ سَارَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ، فَحَارَبَهُ فَقُتِلَ . وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى قَتْلَهُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادِ بْنِ ظَبْيَانَ عَلَى دُجَيْلٍ عِنْدَ نَهْرِ الْجَاثَلِيقِ ، وَاحْتَزَّ رَأْسَهُ ، وَحَمَلَهُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ ، فَسَجَدَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَالَ: وَارُوهُ فَلَقَدْ كَانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ ، وَأَشَدِّهِمْ لِي لِقَاءً وَمَوَدَّةً ، وَلَكِنَّ الْمُلْكَ عَقِيمٌ . فَقُتِلَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ . وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: قُتِلَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ [لِثَلَاثَ] عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى أَوِ الْآخِرَةِ . وَكَتَبَ إِلَى زَوْجَتِهِ سُكَيْنَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْكُوفَةِ بِلَيَالٍ: وَكَانَ عَزِيزًا أَنْ أَبِيتُ وَبَيْنَنَا حِجَابٌ فَقَدْ أَصْبَحْتِ مِنِّي عَلَى عَشْرِ وَأَبْكَاهُمَا لِلْعَيْنِ وَاللَّهِ فَاعْلَمِي إِذَا ازْدَدْتُ مِثْلَيْهَا فَصِرْتُ عَلَى شَهْرِ وَأَبْكَى لِقَلْبِي مِنْهُمَا الْيَوْمَ أَنَّنِي أَخَافُ بِأَنْ لَا نَلْتَقِيَ آخِرَ الدَّهْرِ وَقَالَ الْمَاجِشُونُ: دَخَلَ مُصْعَبٌ عَلَى سُكَيْنَةَ يَوْمَ قُتِلَ ، فَنَزَعَ ثِيَابَهُ ، وَلَبِسَ غُلَالَةً ، وَتَوَشَّحَ بِثَوْبٍ ، وَأَخَذَ سَيْفَهُ ، فَعَلِمَتْ سُكَيْنَةُ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ أَنْ يَرْجِعَ ، فَصَاحَتْ: وَاحُزْنَاهْ عَلَيْكَ يَا مُصْعَبُ ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهَا وَقَدْ كَانَتْ تُخْفِي مَا فِي قَلْبِهَا عَنْهُ ، فَقَالَ: أَوَكُلَّ هَذَا لِي فِي قَلْبِكِ؟! قَالَتْ: وَمَا أُخْفِي أَكْثَرُ ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ هَذَا كَانَتْ لِي وَلَكِ حَالٌ ، ثُمَّ خَرَجَ فَلَمْ يَرْجِعْ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا [أَحْمَدُ بْنُ] عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مُحَمَّدٍ الضَّبِّيُّ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَلَّمٍ ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ خَرَجَتْ سُكَيْنَةُ تَطْلُبُهُ فِي الْقَتْلَى ، فَعَرَفَتْهُ بِشَامَةٍ فِي خَدِّهِ ، فَأَكَبَّتْ عَلَيْهِ وَقَالَتْ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، نِعْمَ وَاللَّهِ خَلِيلُ الْمُسْلِمَةِ كُنْتَ ، أَدْرَكَكَ وَاللَّهِ مَا قَالَ عَنْتَرَةُ: وَحَلِيلِ غَانِيَّةٍ تَرَكْتُ مُجَدَّلًا بِالْقَاعِ لَمْ يَعْهَدْ وَلَمْ يَتَكَلَّمِ فَهَتَكْتُ بِالرُّمْحِ الطَّوِيلِ إِهَابَهُ لَيْسَ الْكَرِيمُ عَلَى الْقَنَا بِمُحَرَّمِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْأَزْهَرِيُّ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ السِّجِسْتَانِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلْمُوَيْهِ ، قَالَ: أَسَرَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ رَجُلًا فَأَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ ، فَقَالَ: أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ ، مَا أَقْبَحَ بِمِثْلِي أَنْ يَقُومَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [فَأَتَعَلَّقَ] بِأَطْرَافِكَ الْحَسَنَةِ ، وَبِوَجْهِكَ الَّذِي يُسْتَضَاءُ بِهِ ، فَأَقُولَ: يَا رَبِّ سَلْ مُصْعَبًا فِيمَ قَتَلَنِي؟ فَقَالَ: يَا غُلَامُ ، اعْفُ عَنْهُ ، فَقَالَ: أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ ، إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَجْعَلَ مَا وَهَبْتَ لِي مِنْ حَيَاتِي فِي عَيْشٍ رَخِيٍّ ، قَالَ: يَا غُلَامُ ، أَعْطِهِ مِائَةَ أَلْفٍ ، فَقَالَ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ ، فَإِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَأُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ لِابْنِ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ مِنْهَا خَمْسِينَ أَلْفًا ، فَقَالَ لَهُ: وَلِمَ؟ قَالَ: لِقَوْلِهِ فِيكَ: إِنَّمَا مُصْعَبٌ شِهَابٌ مِنَ اللَّهِ تَجَلَّتْ عَنْ وَجْهِهِ الظَّلْمَاءُ أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ ثَابِتٍ ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُخْلِصُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدُّورِيُّ ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الطُّوسِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، عَنْ زَافِرِ بْنِ قُتَيْبَةَ ، عَنِ الْكَلْبِيِّ ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ يَوْمًا لِجُلَسَائِهِ: مَنْ أَشْجَعُ الْعَرَبِ؟ فَقَالُوا: شَبِيبُ بْنُ قَطْرِيٍّ ، وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ ، فَقَالَ: إِنَّ أَشْجَعَ الْعَرَبِ لَرَجُلٌ جَمَعَ بَيْنَ سُكَيْنَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ ، وَعَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ ، وَأَمَةِ الْحَمِيدِ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ ، وَابْنَةِ رَبَابِ بْنِ أَنِيفٍ الْكَلْبِيِّ [سَيِّدِ ضَاحِيَةِ الْعَرَبِ] وَوَلِيَ الْعِرَاقَ خَمْسَ سِنِينَ ، فَأَصَابَ أَلْفَ أَلْفٍ ، وَأَلْفَ أَلْفٍ ، وَأَلْفَ أَلْفٍ ، وَأُعْطِيَ الْأَمَانَ فَأَبَى ، وَمَشَى بِسَيْفِهِ حَتَّى مَاتَ ، ذَاكَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، لَا مَنْ قَطَعَ الْجُسُورَ مَرَّةً هَاهُنَا وَمَرَّةً هَا هُنَا . قَالَ الْمَدَائِنِيُّ: قُتِلَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى أَوِ الْآخِرَةِ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ ، وَقِيلَ: خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ . وَمِنَ الْعَجَائِبِ: قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ: رَأَيْتُ فِي قَصْرِ الْإِمَارَةِ بِالْكُوفَةِ رَأْسَ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَيْنَ يَدَيْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ ، ثُمَّ رَأَيْتُ رَأْسَ ابْنِ زِيَادٍ بَيْنَ يَدَيِ الْمُخْتَارِ ، ثُمَّ رَأَيْتُ رَأْسَ الْمُخْتَارِ بَيْنَ يَدَيْ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، ثُمَّ رَأَيْتُ رَأْسَ مُصْعَبٍ بَيْنَ يَدَيْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية