الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ تَوَجَّهَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْتَرِ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ لِحَرْبِهِ ، وَذَلِكَ لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُخْتَارَ وَجَّهَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْأَشْتَرِ لِقِتَالِ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، فَلَمَّا وَثَبَ أَهْلُ الْكُوفَةِ لِقِتَالِ الْمُخْتَارِ بَعَثَ إِلَى ابْنِ الْأَشْتَرِ فَرَدَّهُ . فَلَمَّا نُصِرَ عَلَيْهِمْ عَادَ فَأَشْخَصَهُ إِلَى الْوَجْهِ الَّذِي بَعَثَهُ فِيهِ ، فَخَرَجَ يَوْمَ السَّبْتِ لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، وَخَرَجَ مَعَهُ الْمُخْتَارُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ كُرْسِيٌّ كَانَ يَسْتَنْصِرُ بِهِ ، فَنَاجَزَهُمْ سَاعَةَ تَلَقَّاهُمْ . وَفِي ذَلِكَ الْكُرْسِيِّ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ طُفَيْلَ بْنَ جَعْدَةَ قَالَ: كُنْتُ قَدْ أَمْلَقْتُ ، فَرَأَيْتُ جَارًا لِي زَيَّاتًا لَهُ كُرْسِيٌّ قَدْ أَعْلَاهُ الْوَسَخُ ، فَخَطَرَ بِبَالِي أَنْ لَوْ قُلْتُ لِلْمُخْتَارِ فِي هَذَا ، فَأَخَذْتُ الْكُرْسِيَّ وَأَتَيْتُ الْمُخْتَارَ وَقُلْتُ: إِنِّي كُنْتُ أَكْتُمُكَ شَيْئًا وَقَدْ بَدَا لِي أَنْ أَذْكُرَهُ ، وَهُوَ كُرْسِيٌّ كَانَ لِجَعْدَةَ بْنَ هُبَيْرَةَ كَانَ يَجْلِسُ عَلَيْهِ وَيَرَى أَنَّ فِيهِ أَثَرَةً مِنْ عِلْمٍ ، فَقَالَ: ابْعَثْ بِهِ ، وَأَمَرَ لِي بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ، ثُمَّ دَعَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ ، وَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ أَمْرٌ إِلَّا وَهُوَ كَائِنٌ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِثْلُهُ ، وَإِنَّهُ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ التَّابُوتُ ، وَإِنَّ هَذَا فِينَا مِثْلُ التَّابُوتِ ، فَرَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ ، فَلَمَّا قِيلَ لَهُمْ: هَذَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ قَدْ نَزَلَ بِأَهْلِ الشَّامِ خَرَجَ بِالْكُرْسِيِّ عَلَى بَغْلٍ يُمْسِكُهُ عَنْ يَمِينِهِ سَبْعَةٌ ، وَعَنْ يَسَارِهِ سَبْعَةٌ ، فَنَدِمَ طُفَيْلٌ عَلَى مَا فَعَلَ . الْقَوْلُ الثَّانِي: إِنَّ الْمُخْتَارَ قَالَ لِآلِ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ -وَكَانَتْ أُمُّ جَعْدَةَ أُمَّ هَانِئٍ أُخْتَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ-: ائْتُونِي بِكُرْسِيِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا هُوَ عِنْدَنَا ، فَقَالَ: ائْتُونِي بِهِ ، وَظَنَّ الْقَوْمُ أَنَّهُمْ لَا يَأْتُونَهُ بِكُرْسِيٍّ ، وَيَقُولُونَ: هَذَا هُوَ إِلَّا قَبِلَهُ مِنْهُمْ . فَجَاءُوا بِكُرْسِيٍّ وَقَالُوا: هَذَا هُوَ . ثُمَّ قَالَ الْمُخْتَارُ لِابْنِ الْأَشْتَرِ: خُذْ عَنِّي ثَلَاثًا: خَفِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي سِرِّ أَمْرِكَ وَعَلَانِيَتِهِ ، وَعَجِّلِ السَّيْرَ ، وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ فَنَاجِزْهُمْ سَاعَةَ تَلْقَاهُمْ . أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْبَصْرِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُعَلَّى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جُزْءٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَانَ الْقُشَيْرِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَيْنَاءِ ، عَنْ أَبِي أَنَسٍ الْحَرَّانِيِّ ، قَالَ: قَالَ الْمُخْتَارُ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ: ضَعْ لِي حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي كَائِنٌ بَعْدَهُ خَلِيفَةً ، وَطَالِبٌ لَهُ ثَرَّةَ وَلَدِهِ ، وَهَذِهِ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَخِلْعَةٌ وَمَرْكُوبٌ وَخَادِمٌ ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَمَّا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا ، وَلَكِنِ اخْتَرْ مَنْ شِئْتَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَاحْطُطْ مِنَ الثَّمَنِ مَا شِئْتَ ، قَالَ: عَنِ النَّبِيِّ آكَدُ ، قَالَ: وَالْعَذَابُ عَلَيْهِ أَشَدُّ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية