الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ فَمِنَ الْحَوَادِثِ فِيهَا أَخْرَجَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَامِلَ يَزِيدَ وَهُوَ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَخَلَعُوا يَزِيدَ . فَذَكَرَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْمَدَائِنِيُّ عَنْ أَشْيَاخِهِ: أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَتَوُا الْمِنْبَرَ ، فَخَلَعُوا يَزِيدَ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصٍ الْمَخْزُومِيُّ: قَدْ خَلَعْتُ يَزِيدَ كَمَا خَلَعْتُ عِمَامَتِي -وَنَزَعَهَا عَنْ رَأْسِهِ- وَإِنِّي لَا أَقُولُ هَذَا وَقَدْ وَصَلَنِي وَأَحْسَنَ جَائِزَتِي ، وَلَكِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ سِكِّيرٌ . وَقَالَ آخَرُ: قَدْ خَلَعْتُهُ كَمَا خَلَعْتُ نَعْلِي ، حَتَّى كَثُرَتِ الْعَمَائِمُ وَالنِّعَالُ ، ثُمَّ وَلَّوْا عَلَى قُرَيْشٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُطِيعٍ ، وَعَلَى الْأَنْصَارِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَنْظَلَةَ ، ثُمَّ حَاصَرَ الْقَوْمُ مَنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَمَوَالِيهِمْ وَمَنْ يَرَى رَأْيَهُمْ . فَكَتَبَ مَرْوَانُ وَجَمَاعَةٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ إِلَى يَزِيدَ: "إِنَّا قَدْ حُصِرْنَا فِي دَارِ مَرْوَانَ ، وَمُنِعْنَا الْعَذْبَ ، فَيَا غَوْثَاهْ" . فَوَصَلَ الْكِتَابُ إِلَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ وَاضِعٌ قَدَمَيْهِ فِي مَاءٍ فِي طَسْتٍ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ -وَيُقَالُ: إِنَّهُ كَانَ بِهِ نِقْرِسٌ- ثُمَّ قَالَ لِلرَّسُولِ: أَمَا يَكُونُ بَنُو أُمَيَّةَ وَمَوَالِيهِمْ بِالْمَدِينَةِ أَلْفَ رَجُلٍ؟ فَقَالَ: بَلَى وَأَكْثَرُ ، قَالَ: فَمَا اسْتَطَاعُوا أَنْ يُقَاتِلُوا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، فَقَالَ: أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِمْ ، فَلَمْ يَكُنْ بِهِمْ طَاقَةٌ ، فَبَعَثَ إِلَى عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ فَأَقْرَأَهُ الْكِتَابَ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْهِمْ ، فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ ضَبَطْتُ لَكَ الْبِلَادَ ، وَأَحْكَمْتُ الْأُمُورَ ، فَأَمَّا الْآنَ فَإِنَّمَا هِيَ دِمَاءُ قُرَيْشٍ تُهَرَاقُ ، فَلَا أُحِبُّ أَنْ أَتَوَلَّى ذَلِكَ . قَالَ: فَبَعَثَنِي بِالْكِتَابِ إِلَى مُسْلِمِ بْنِ عُقْبَةَ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ، فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى يَزِيدَ ، فَقَالَ: اخْرُجْ وَسِرْ بِالنَّاسِ . فَخَرَجَ مُنَادِيهِ فَنَادَى: أَنْ سِيرُوا إِلَى الْحِجَازِ عَلَى أَخْذِ أَعْطِيَاتِكُمْ كُمَّلًا وَمَعُونَةٍ مِائَةِ دِينَارٍ تُوضَعُ فِي يَدِ الرَّجُلِ مِنْ سَاعَتِهِ ، فَانْتَدَبَ لِذَلِكَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ، وَكَتَبَ يَزِيدُ إِلَى ابْنِ مَرْجَانَةَ: أَنِ اغْزُ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا أَجْمَعُهُمَا لِلْفَاسِقِ أَبَدًا ، أَقْتُلُ ابْنَ [بِنْتِ] رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَغْزُو الْبَيْتَ . وَفَصَلَ ذَلِكَ الْجَيْشُ مِنْ عِنْدِ يَزِيدَ وَعَلَيْهِمْ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ ، وَقَالَ لَهُ: إِنْ حَدَثَ بِكَ حَادِثٌ فَاسْتَخْلِفْ عَلَى الْجَيْشِ حُصَيْنَ بْنَ نُمَيْرٍ السَّكُونِيَّ ، وَقَالَ لَهُ: ادْعُ الْقَوْمَ ثَلَاثًا ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ وَإِلَّا فَقَاتِلْهُمْ ، فَإِذَا ظَهَرْتَ عَلَيْهِمْ فَأَبِحْهَا ثَلَاثًا ، فَمَا فِيهَا مِنْ مَالٍ أَوْ سِلَاحٍ أَوْ طَعَامٍ فَهُوَ لِلْجُنْدِ ، فَإِذَا مَضَتِ الثَّلَاثُ فَاكْفُفْ عَنْهُمْ ، وَانْظُرْ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ فَاسْتَوْصِ بِهِ [خَيْرًا] ، أَدْنِ مَجْلِسَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي شَيْءٍ مِمَّا دَخَلُوا فِيهِ . وَأَقْبَلَ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ بِالْجَيْشِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ إِقْبَالُهُ وَثَبُوا عَلَى مَنْ مَعَهُمْ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ فَحَصَرُوهُمْ فِي دَارِ مَرْوَانَ ، فَقَالُوا: لَا وَاللَّهِ لَا نَكُفُّ عَنْكُمْ حَتَّى نَسْتَزِلَّكُمْ ، وَنَضْرِبَ أَعْنَاقَكُمْ ، أَوْ تُعْطُونَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ أَنْ لَا تَبْغُونَا غَائِلَةً ، وَلَا تَدُلُّوا لَنَا عَلَى عَوْرَةٍ ، وَلَا تُظَاهِرُوا عَلَيْنَا عَدُوًّا ، فَأَعْطَوْهُمُ الْعَهْدَ عَلَى ذَلِكَ ، فَأَخْرَجُوهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ ، فَخَرَجُوا بِأَثْقَالِهِمْ حَتَّى لَقُوا مُسْلِمَ بْنَ عُقْبَةَ بِوَادِي الْقُرَى ، فَدَعَا بِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ وَقَالَ لَهُ: أَخْبِرْنِي مَا وَرَاءَكَ ، وَأَشِرْ عَلَيَّ ، قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُخْبِرَكَ شَيْئًا ، أُخِذَتْ عَلَيْنَا الْعُهُودُ وَالْمَوَاثِيقُ أَنْ لَا نَدُلَّكَ عَلَى عَوْرَةٍ ، فَانْتَهَرَهُ وَقَالَ: لَوْلَا أَنَّكَ ابْنُ عُثْمَانَ لَضَرَبْتُ ، وَايْمُ اللَّهِ لَا أُقِيلُهَا قُرَشِيًّا بَعْدَكَ ، فَخَرَجَ بِمَا لَقِيَ مِنْ عِنْدِهِ إِلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ مَرْوَانُ لِابْنِهِ عَبْدِ الْمَلِكِ: ادْخُلْ قَبْلِي لَعَلَّهُ يَجْتَزِئُ بِكَ عَنِّي ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ ، فَقَالَ: هَاتِ مَا عِنْدَكَ ، أَخْبِرْنِي خَبَرَ النَّاسِ ، وَكَيْفَ تَرَى؟ فَقَالَ لَهُ: أَرَى أَنْ تَسِيرَ بِمَنْ مَعَكَ حَتَّى تَأْتِيَهُمْ مِنْ قِبَلِ الْحَرَّةِ ، فَفَعَلَ ، وَقَالَ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ ، إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَزِيدَ يَزْعُمُ أَنَّكُمُ الْأَصْلُ ، وَيَقُولُ: إِنِّي أَكْرَهُ إِرَاقَةَ دِمَائِكُمْ ، وَإِنِّي أُؤَجِّلُكُمْ ثَلَاثًا ، فَمَنْ رَاجَعَ الْحَقَّ أَمَّنْتُهُ وَرَجَعْتُ عَنْكُمْ ، وَسِرْتُ إِلَى هَذَا الْمُلْحِدِ الَّذِي بِمَكَّةَ ، وَإِنْ أَبَيْتُمْ فَقَدْ أَعْذَرْنَا إِلَيْكُمْ ، فَلَمَّا مَضَتِ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ قَالَ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ مَا تَصْنَعُونَ؟ قَالُوا: نُحَارِبُ ، فَقَالَ: لَا تَفْعَلُوا وَادْخُلُوا فِي الطَّاعَةِ ، فَقَالُوا: لَا نَفْعَلُ . وَكَانُوا قَدِ اتَّخَذُوا خَنْدَقًا وَنَزَلَهُ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ ، وَكَانَ عَلَيْهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ عَبْدِ عَوْفٍ ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ عَلَى رُبُعٍ آخَرَ فِي جَانِبِ الْمَدِينَةِ ، وَكَانَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيُّ عَلَى رُبُعٍ آخَرَ ، وَكَانَ أَمِيرُ جَمَاعَتِهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَنْظَلَةَ الْغَسِيلِ الْأَنْصَارِيُّ فِي أَعْظَمِ تِلْكَ الْأَرْبَاعِ وَأَكْثَرِهَا عَدَدًا . وَقِيلَ: كَانَ ابْنُ مُطِيعٍ عَلَى قُرَيْشٍ ، وَابْنُ حَنْظَلَةَ عَلَى الْأَنْصَارِ ، وَمَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ . فَحَمَلَ ابْنُ الْغَسِيلِ عَلَى الْخَيْلِ حَتَّى كَشَفَهَا ، وَقَاتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا ، وَجَعَلَ مُسْلِمٍ يُحَرِّضُ أَصْحَابَهُ -وَكَانَ مَرِيضًا ، فَنُصِبَ لَهُ سَرِيرٌ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ- وَقَالَ: قَاتِلُوا عَنْ أَمِيرِكُمْ ، وَأَبَاحَ مُسْلِمٌ الْمَدِينَةَ ثَلَاثًا ، يَقْتُلُونَ النَّاسَ وَيَأْخُذُونَ الْأَمْوَالَ ، فَأَرْسَلَتْ سُعْدَى بِنْتُ عَوْفٍ الْمُرِّيَّةُ إِلَى مُسْلِمٍ ، تَقُولُ بِنْتُ عَمِّكَ: مُرْ أَصْحَابَكَ لَا يَعْتَرِضُوا الْإِبِلَ لَنَا بِمَكَانِ كَذَا ، فَقَالَ: لَا تَبْدَءُوا إِلَّا بِهَا . وَجَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى مُسْلِمٍ وَقَالَتْ: أَنَا مَوْلَاتُكَ وَابْنِي فِي الْأَسْرَى ، فَقَالَ: عَجِّلُوهُ لِمَكَانِهَا ، فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ ، وَقَالَ: أَعْطُوهَا رَأْسَهُ ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ لَا تُقْتَلِي حَتَّى تَكَلَّمِي فِي ابْنِكِ ، وَوَقَعُوا عَلَى النِّسَاءِ ، وَقَاتَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ حَتَّى قُتِلَ هُوَ وَبَنُونَ لَهُ سَبْعَةٌ ، وَبُعِثَ بِرَأْسِهِ إِلَى يَزِيدَ . فَأَفْزَعَ مَا جَرَى مَنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ ، فَخَرَجَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ حَتَّى دَخَلَ الْجَبَلَ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ بِسَيْفٍ ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَبُو سَعِيدٍ ، فَتَرَكَهُ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَيْبَةَ الْبَزَّازُ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَارِثِ الْخَزَّازُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيِّ ، عَنْ خَالِدٍ الْكِنْدِيِّ ، عَنْ عَمَّتِهِ أُمِّ الْهَيْثَمِ بِنْتِ يَزِيدَ ، قَالَتْ: رَأَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ تَطُوفُ ، فَعَرَضَ لَهَا أَسْوَدُ ، فَعَانَقَتْهُ وَقَبَّلَتْهُ ، فَقُلْتُ: يَا أَمَةَ اللَّهِ ، أَتَفْعَلِينَ هَذَا بِهَذَا الْأَسْوَدِ ، قَالَتْ: هُوَ ابْنِي وَقَعَ عَلَيَّ أَبُوهُ يَوْمَ الْحَرَّةِ ، فَوَلَدْتُ هَذَا . وَعَنِ الْمَدَائِنِيِّ ، عَنْ أَبِي قُرَّةَ ، قَالَ: قَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ: وَلَدَتْ أَلْفُ امْرَأَةٍ بَعْدَ الْحَرَّةِ مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ ، ثُمَّ دَعَا مُسْلِمٌ بِالنَّاسِ إِلَى الْبَيْعَةِ لِيَزِيدَ ، وَقَالَ: بَايِعُوا عَلَى أَنَّكُمْ خَوَلٌ لَهُ ، وَأَمْوَالُكُمْ لَهُ ، فَقَالَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ: نُبَايِعُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ، فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ ، وَبَدَأَ بِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، فَقَالَ: هَذَا الْخَبِيثُ ابْنُ الطَّيِّبِ ، فَأَمَرَ بِهِ فَنُتِفَتْ لِحْيَتُهُ . أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَيْبَةَ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَارِثِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَدَائِنِيُّ ، عَنْ حُوَيْرِثَةَ وَابْنِ جَعْدِيَّةَ: أَنَّ مُسْلِمًا نَظَرَ إِلَى قَتْلَى الْحَرَّةِ ، فَقَالَ: إِنْ دَخَلْتُ النَّارَ . . . . . بَعْدَهَا وَلَا إِنِّي لَشَقِيٌّ . وَأَسَرَ مُسْلِمٌ أُسَرَاءَ فَحَبَسَهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَمْ يَطْعَمُوا ، فَجَاءُوا بِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ إِلَى مُسْلِمٍ ، فَقَالُوا: بَايِعْ ، فَقَالَ: أُبَايِعُ عَلَى سِيرَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَأَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ ، فَشَهِدَ لَهُ رَجُلٌ أَنَّهُ مَجْنُونٌ فَخَلَّى عَنْهُ . وَعَنِ الْمَدَائِنِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ ، وَأَبِي إِسْحَاقَ التَّمِيمِيِّ ، قَالَ: لَمَّا انْهَزَمَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالصِّبْيَانُ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: بِعُثْمَانَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ . وَعَنِ الْمَدَائِنِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ ذَكْوَانُ مَوْلَى مَرْوَانَ: شَرِبَ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ دَوَاءً بَعْدَمَا نَهَبَ الْمَدِينَةَ ، وَدَعَا بِالْغَدَاءِ ، فَقَالَ لَهُ الطَّبِيبُ: لَا تَعْجَلْ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ إِنْ أَكَلْتَ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ الدَّوَاءُ ، قَالَ: وَيْحَكَ! إِنَّمَا أُحِبُّ الْبَقَاءَ حَتَّى أَشْفِيَ قَلْبِي -أَوْ قَالَ: نَفْسِي- مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ ، فَقَدْ أَدْرَكْتُ مَا أَرَدْتُ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الْمَوْتِ عَلَى طَهَارَتِي ، فَإِنِّي لَا أَشُكُّ أَنَّ اللَّهَ قَدْ طَهَّرَنِي مِنْ ذُنُوبِي بِقَتْلِي هَؤُلَاءِ الْأَرْجَاسَ . وَعَنِ الْمَدَائِنِيِّ ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ: كَمْ كَانَتِ الْقَتْلَى يَوْمَ الْحَرَّةِ ؟ قَالَ: سَبْعُمِائَةٍ مِنْ وُجُوهِ النَّاسِ مِنْ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرِينَ وَوُجُوهِ الْمَوَالِي ، وَمِمَّنْ لَا يُعْرَفُ مِنْ عَبْدٍ وَحُرٍّ وَامْرَأَةٍ عَشَرَةُ آلَافٍ ، وَكَانَتِ الْوَقْعَةُ لِثَلَاثٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ، وَانْتَهَبُوا الْمَدِينَةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ . وَعَنِ الْمَدَائِنِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، قَالَ: كُنْتُ أَنْزِلُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا رَجُلٌ مَرِيضٌ ، قُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا رَجُلٌ مِنْ خَثْعَمَ أَقْبَلْتُ مِنْ نَجْرَانَ ، فَمَرِضْتُ فَتَرَكَنِي أَصْحَابِي وَمَضَوْا ، فَحَوَّلْتُهُ إِلَى الْمَنْزِلِ ، فَكَانَ عِنْدَنَا حَتَّى صَحَّ ، وَأَقَامَ عِنْدَنَا حِينًا كَرَجُلٍ مِنَّا ، وَعَمِلْتُ لِصَاحِبَتِي حُلِيًّا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَهُوَ يَرَى ذَلِكَ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ أَيَّامَ الْحَرَّةِ وَقَدْ تَحَوَّلْنَا مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَلَمَّا انْتَهَبَ مُسْلِمٌ الْمَدِينَةَ أَتَانَا فِي جَمَاعَةٍ فَسَمِعْتُ الْجَلَبَةَ فِي الدَّارِ ، فَخَرَجْتُ فَإِذَا أَنَا بِهِ وَأَصْحَابِهِ خَارِجًا ، فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ كُنَّا نَتَمَنَّاكَ ، قَالَ: مَا جِئْتُ إِلَّا لِأَدْفَعَ عَنْ دَمِكَ ، وَلَكِنِّي آخُذُ مَالَكَ ، فَإِنَّ الْأَمِيرَ قَدْ أَمَرَنَا بِالنَّهْبِ ، وَسَيُؤْخَذُ مَا عِنْدَكَ وَأَنَا أَحَقُّ بِهِ ، فَقُلْتُ: أَنْتَ لَعَمْرِي أَحَقُّ بِهِ ، فَاصْرِفْ أَصْحَابَكَ وَخُذْهُ وَحْدَكَ ، فَخَرَجَ فَرَدَّ أَصْحَابَهُ وَرَجَعَ ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ الْحُلِيُّ؟ قُلْتُ: عَلَى حَالِهِ ، قَالَ: فَهَاتِهِ ، قُلْتُ: هُوَ مَدْفُونٌ بِذِي الْحُلَيْفَةِ عِنْدَ الْبِئْرِ الَّتِي رَأَيْتَ ، فَإِذَا أَمْسَيْنَا خَرَجْنَا إِلَيْهَا فَأَدْفَعُهُ إِلَيْكَ . فَلَمَّا أَمْسَيْتُ خَرَجْتُ أَنَا وَهُوَ وَتَبِعَنِي ابْنَانِ لِي حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْبِئْرِ وَطُولُهَا ثَلَاثُونَ ذِرَاعًا ، فَأَخَذْنَاهُ أَنَا وَابْنَايَ ، فَشَدَدْنَاهُ وَثَاقًا ، وَأَرْمَيْنَاهُ فِي الْبِئْرِ وَدَفَنَّاهُ فِيهَا وَرَجَعْنَا ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ بِالْأَمْسِ قَدْ أَتَانَا ، فَقَالَ: أَيْنَ أَبُو الْمُحَرِّشِ؟ قُلْنَا: غَدَا حِينَ أَصْبَحَ ، قَالَ: أُرَاهُ وَاللَّهِ خَدَعَنَا وَأَخَذَ الْمَتَاعَ ، قُلْنَا: مَا أَخَذَ شَيْئًا ، ادْخُلْ فَانْظُرْ ، فَدَخَلَ فَأَغْلَقْنَا عَلَيْهِ الْبَابَ وَقَتَلْنَاهُ . وَعَنِ الْمَدَائِنِيِّ ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ أَبِي سَلْمَانَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ النَّحَّامِ ، قَالَ: مَرَّ رَكْبٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ إِلَى الشَّامِ يُرِيدُونَهُ وَمَعَهُمْ رَجُلٌ مَرِيضٌ ، فَأَرَادُوا دَفْنَهُ وَهُوَ حَيٌّ ، فَمَنَعَهُمْ أَبِي ، فَمَضَوْا وَخَلَّفُوهُ ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ بَرِئَ وَصَحَّ ، فَجَهَّزَهُ أَبِي وَحَمَلَهُ ، وَكَانَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَ مُسْلِمٍ ، فَرَأَتْهُ جَارِيَةٌ لَنَا ، فَعَرَفَتْهُ ، فَقَالَتْ: عَمْرٌو ، فَقَالَ: نَعَمْ وَعَرَفَهَا ، قَالَ: مَا فَعَلَ أَبُو إِسْحَاقَ؟ قَالَتْ: قُتِلَ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: هَؤُلَاءِ أَيْسَرُ أَهْلِ [بَيْتٍ] بِالْمَدِينَةِ ، فَانْتَهِبُوا مَنْزِلَهُمْ ، فَكَانَ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ بِالْمَدِينَةِ : "وَأَنْتَ أَقَلُّ شُكْرًا مِنْ عَمْرٍو" . ثُمَّ اسْتَخْلَفَ مُسْلِمٌ عَلَى الْمَدِينَةِ رَوْحَ بْنَ زِنْبَاعٍ ، وَسَارَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَاحْتُضِرَ فِي الطَّرِيقِ ، فَقَالَ لِحُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ: إِنَّكَ تَقْدَمُ بِمَكَّةَ وَلَا مَنَعَةَ لَهُمْ وَلَا سِلَاحَ ، وَلَهُمْ جِبَالٌ تُشْرِفُ عَلَيْهِمْ ، فَانْصِبْ عَلَيْهِمُ الْمَنْجَنِيقَ فَإِنَّهُمْ بَيْنَ جَبَلَيْنِ ، فَإِنْ تَعَوَّذُوا بِالْبَيْتِ فَارْمِهِ وَاتَّجِهْ عَلَى بُنْيَانِهِ . قَالَ أَبُو مَعْشَرٍ وَالْوَاقِدِيُّ: كَانَتْ وَقْعَةُ الْحَرَّةِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لِثَلَاثٍ بَقِينَ مِنْهُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية