الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَكَابِرِ 354 - جَعْفَرُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ : قَدِمَ مَعَ أَبِيهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَسْلَمَا ، وَغَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ وَحُنَيْنًا وَثَبَتَ يَوْمَئِذٍ . 355 - جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ نَصْرِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، وَقِيلَ : جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ مَالِكٍ ، يُكَنَّى أَبَا عَمْرٍو ، وَقِيلَ : أَبَا عَبْدِ اللَّهِ : قَدِمَ الْمَدِينَةَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ عَشْرٍ فَأَسْلَمَ ، وَقَالَ : لَمَّا دَنَوْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ أَنَخْتُ رَاحِلَتِي ثُمَّ حَلَلْتُ عَيْبَتِي وَلَبِسْتُ حُلِيٍّ ، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَخْطُبُ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَرَمَانِي النَّاسُ بِالْحُدُقِ فَقُلْتُ لِجَلِيسِي : هَلْ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَمْرِي شَيْئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ذَكَرَكَ فَأَحْسَنَ الذِّكْرَ بَيْنَنَا ، وَهُوَ يَخْطُبُ قَالَ : "سَيَدْخُلُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْفَجِّ - أَوْ مِنْ هَذَا الْبَابِ - الْآنَ مِنْ خَيْرِ ذِي يَمَنٍ ، عَلَى وَجْهِهِ مِسْحَةُ مَلِكٍ " ، فَحَمِدْتُ اللَّهَ عَلَى مَا أَبْلَانِي . وَلَمَّا جَاءَ جَرِيرٌ يُبَايِعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَسَطَ لَهُ ثَوْبًا لِيَجْلِسَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : "إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ " . وَكَانَ جَرِيرٌ سَيِّدًا فِي قَوْمِهِ . وَبَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هَدْمِ ذِي الْخَلَصَةِ ، وَهُوَ بَيْتٌ لِخَثْعَمٍ كَانَ يُسَمَّى الْكَعْبَةَ الْيَمَانِيَةَ ، فَأَضْرَمَهُ بِالنَّارِ . أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْجَوْهَرِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ حَيْوَيَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ مَعْرُوفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْفَهْمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ : أَنَّ عُمَرَ كَانَ فِي بَيْتٍ وَمَعَهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَوَجَدَ رِيحًا ، فَقَالَ : عَزَمْتُ عَلَى صَاحِبِ هَذِهِ الرِّيحِ لَمَا قَامَ فَتَوَضَّأَ ، فَقَالَ جَرِيرٌ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَوْ يَتَوَضَّأُ الْقَوْمُ جَمِيعًا ، فَقَالَ عُمَرُ : رَحِمَكَ اللَّهُ ، نِعْمَ السَّيِّدُ كُنْتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَنِعْمَ السَّيِّدُ أَنْتَ فِي الْإِسْلَامِ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ لَهُ وَالنَّاسُ يَتَحَامَوْنَ الْعِرَاقَ ، وَقِتَالَ الْأَعَاجِمِ : سِرْ بِقَوْمِكَ فَمَا غَلَبْتَ عَلَيْهِ فَلَكَ رُبْعُهُ ، فَلَمَّا جُمِعَتِ الْغَنَائِمُ - غَنَائِمُ جَلُولَاءَ - ادَّعَى جَرِيرٌ أَنَّ لَهُ رُبُعَ ذَلِكَ كُلِّهِ ، فَكَتَبَ سَعْدٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِذَلِكَ ، فَكَتَبَ عُمَرُ : صَدَقَ جَرِيرٌ وَقَدْ قُلْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَإِنْ شَاءَ أَنْ يَكُونَ قَاتَلَ هُوَ وَقَوْمُهُ عَلَى جُعْلٍ فَاعْطُوهُ جُعْلَهُ ، وَأَنْ يَكُونَ قَاتَلَ لِلَّهِ وَلِدِينِهِ وَحَسَبِهِ فَهُوَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَهُ مَا لَهُمْ وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ . فَلَمَّا قَدِمَ الْكِتَابُ عَلَى سَعْدٍ أَخْبَرَ جَرِيرًا بِذَلِكَ ، فَقَالَ جَرِيرٌ : صَدَقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، لَا حَاجَةَ لِي بِهِ ، بَلْ أَنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . قَالَ عُلَمَاءُ السِّيَرِ : شَهِدَ جَرِيرٌ مَعَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْمَدَائِنِ ، فَلَمَّا مُصِّرَتِ الْكُوفَةُ نَزَلَهَا ، فَمَكَثَ بِهَا إِلَى خِلَافَةِ عُثْمَانَ ، ثُمَّ بَدَتِ الْفِتْنَةُ فَانْتَقَلَ إِلَى قَرْقِيسِيَا وَسَكَنَهَا إِلَى أَنْ مَاتَ وَدُفِنَ بِهَا . أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ حَيْوَيَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَلِيفَةُ ، قَالَ : نَزَلَ جَرِيرٌ قَرْقِيسِيَا فَمَاتَ بِهَا سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ . وَكَذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى . وَقَالَ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَلْبِيُّ : مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ . 356 - حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ نَفْعٍ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ : شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْجَوْهَرِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَيْوَيَةُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْرُوفٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْفَهْمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : قَالَ حَارِثَةُ . رَأَيْتُ جِبْرِيلَ مَرَّتَيْنِ حِينَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ ، مَرَّ بِنَا فِي صُورَةِ دِحْيَةَ ، وَحِينَ رَجَعْنَا مِنْ خَيْبَرَ مَرَرْتُ وَهُوَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ أُسَلِّمْ ، فَقَالَ جِبْرِيلُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : حَارِثَةُ ، قَالَ : لَوْ سَلَّمَ لَرَدَدْنَا عَلَيْهِ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : كَانَتْ لِحَارِثَةَ مِنَازِلُ قُرْبَ مَنَازِلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ ، وَكَانَ كُلَّمَا أَحْدَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلًا تَحَوَّلَ عَنْ مَنْزِلٍ بَعْدَ مَنْزِلٍ حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "لَقَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ حَارِثَةَ مِمَّا يَتَحَوَّلُ لَنَا عَنْ مَنَازِلِهِ" . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ . أَنَّ حَارِثَةَ بْنَ النُّعْمَانِ كَانَ قَدْ كُفَّ بَصَرُهُ ، فَجَعَلَ خَيْطًا مِنْ مُصَلَّاهُ إِلَى بَابِ حُجْرَتِهِ ، وَوَضَعَ عِنْدَهُ مَكْتَلًا فِيهِ تَمْرٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ ، فَكَانَ إِذَا سَأَلَ الْمِسْكِينُ أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ ثُمَّ أَخَذَ عَلَى ذَلِكَ الْخَيْطِ حَتَّى يَأْخُذَ إِلَى بَابِ الْحُجْرَةِ فَيُنَاوِلَهُ الْمِسْكِينَ ، فَكَانَ أَهْلُهُ يَقُولُونَ : نَحْنُ نَكْفِيكَ ، فَيَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : "إِنَّ مُنَاوَلَةَ الْمِسْكِينِ تَقِي مِيتَةَ السُّوءِ " . 357 - [حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ : وَقَدْ سَبَقَتْ قِصَّةُ قَتْلِهِ آنِفًا ] : 358 - سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ : أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَارَ الْأَرْقَمِ وَقَبْلَ أَنْ يَدْعُوَ فِيهَا . وَبَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ طَلْحَةَ ، يَتَجَسَّسَانِ خَبَرَ الْعِيرِ فَفَاتَتْهُمَا بَدْرٌ ، فَضَرَبَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسِهَامِهِمَا وَأُجُورِهِمَا . وَقَدِمَا الْمَدِينَةَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُشْرِكِينَ بِبَدْرٍ . وَشَهِدَ سَعِيدٌ أُحُدًا وَالْخَنْدَقَ وَالْمَشَاهِدَ بَعْدَهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتُوُفِّيَ بِالْعَقِيقِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ ، وَغَسَّلَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَحُمِلَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَدُفِنَ بِهَا وَهُوَ ابْنُ بِضْعٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً . وَكَانَ رَجُلًا طِوَالًا ، أَدَمَ أَشْعَرَ . 359 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ حَرَامٍ ، أَبُو يَحْيَى : شَهِدَ الْعَقَبَةَ مَعَ السَّبْعِينَ ، وَكَانَ يَكْسِرُ أَصْنَامَ بَنِي سَلَمَةَ هُوَ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ لَمَّا أَسْلَمَا . وَلَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا ، لَكِنَّهُ شَهِدَ أُحُدًا وَمَا بَعْدَهَا ، وَبَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَرِيَّةٍ وَحْدَهُ إِلَى سُفْيَانَ بْنِ خَالِدِ بْنِ نُبَيْحٍ الْهُذَلِيِّ وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ ، فَخَرَجَ فَقَتَلَهُ ثُمَّ قَدِمَ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُ مِخْصَرًا - يَعْنِي عَصًا - فَقَالَ : خُذْ هَذِهِ تَنْخَصِرُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِنَّ الْمُنْخَصِرِينَ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ " . فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَمَرَ أَنْ تُدْفَنَ مَعَهُ فِي أَكْفَانِهِ ، وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ . 360 - نُفَيْعُ بْنُ الْحَارِثِ ، أَبُو بَكْرَةَ : وَيُقَالُ : اسْمُهُ مَسْرُوحٌ ، [وَيُقَالُ : نُفَيْعُ بْنُ مَسْرُوحٍ ] ، وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ ، وَهُوَ أَخُو زِيَادِ ابْنِ سُمَيَّةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ لِأُمِّهِ . كَانَ عَبْدًا لِبَعْضِ أَهْلِ الطَّائِفِ ، فَلَمَّا حَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَادَى مُنَادِيهِ : أَيُّمَا عَبْدٍ نَزَلَ مِنَ الْحِصْنِ وَخَرَجَ إِلَيْنَا فَهُوَ حُرٌّ ، فَخَرَجَ بِضْعَةَ عَشْرَ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرَةَ ، تَدَلَّى مِنْ بَكَرَةٍ ، فَكُنِّيَ أَبَا بَكْرَةَ . وَكَانَ يَقُولُ : أَنَا مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . سَكَنَ الْبَصْرَةَ ، وَرَوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْمُزَكِّي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَخْزُومِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : لَمَّا اشْتَكَى أَبُو بَكْرَةَ عَرَضَ عَلَيْهُ بَنُوهُ أَنْ يَأْتُوهُ بِطَبِيبٍ فَأَبَى ، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ وَعَرَفَ الْمَوْتَ مِنْ نَفْسِهِ وَعَرَفُوهُ مِنْهُ ، قَالَ : أَيْنَ طَبِيبُكُمْ لِيَرُدَّهَا إِنْ كَانَ صَادِقًا ، قَالُوا : وَمَا يُغْنِي الْآنَ ، قَالَ : وَقَبْلَ الْآنَ . قَالَ : وَجَاءَتِ ابْنَتُهُ أَمَةُ اللَّهِ ، فَلَمَّا رَأَتْ مَا بِهِ بَكَتْ ، فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّةُ لَا تَبْكِي ، قَالَتْ : يَا أَبَهْ ، فَإِذَا لَمْ أَبْكِ عَلَيْكَ فَعَلَى مَنْ أَبْكِي ؟ فَقَالَ : لَا تَبْكِي ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا عَلَى الْأَرْضِ نَفْسٌ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ تَكُونَ قَدْ خَرَجَتْ مِنْ نَفْسِي هَذِهِ ، وَلَا نَفْسُ هَذَا الذُّبَابِ الطَّائِرِ . وَأَقْبَلَ عَلَى حُمْرَانَ بْنِ أَبَانَ وَهُوَ عِنْدَ رَأْسِهِ ، فَقَالَ : لَا أُخْبِرُكَ مِمَّ ذَاكَ ، خَشِيتُ وَاللَّهِ أَنْ يَجِيءَ أَمْرٌ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ جَاءَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَخَذَ بِيَدِهِ وَقَالَ : إِنَّ ابْنَ أُمِّكَ زِيَادًا أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَقَدْ بَلَغَهُ الَّذِي نَزَلَ بِكَ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَأَحَبَّ أَنْ يُحْدِثَ بِكَ عَهْدًا وَأَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْكَ وَأَنْ يُفَارِقَكَ عَنْ رِضًى ، قَالَ : أَفَمُبِلِّغُهُ أَنْتَ عَنِّي ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَإِنِّي أُحَرِّجُ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ لِي بَيْتًا وَيَحْضُرَ لِي جِنَازَةً ، قَالَ : لِمَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَقَدْ كَانَ لَكَ مُعَظِّمًا وَلِبَنِيكَ وَاصِلًا ، قَالَ : فِي ذَلِكَ غَضِبْتُ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَفِي خَاصَّةِ نَفْسِكَ ، فَمَا عَلِمْتُهُ إِلَّا مُجْتَهِدًا ، قَالَ : فَأَجْلِسُونِي ، فَأَجْلَسُوهُ فَقَالَ : نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ لَمَا حَدَّثْتَنِي عَنْ أَهْلِ النَّهْرِ ، أَكَانُوا مُجْتَهِدِينَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : أَفَأَصَابُوا أَمْ أَخْطَأُوا ، قَالَ : هُوَ ذَاكَ ، ثُمَّ قَالَ : أَضْجِعُونِي . فَرَجَعَ أَنَسٌ إِلَى زِيَادٍ فَأَبْلَغَهُ ، فَرَكِبَ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْكُوفَةِ فَتُوُفِّيَ ، فَقَدَّمَ بَنُوهُ أَبَا بَرْزَةَ فَصَلَّى عَلَيْهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية