الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
ثُمَّ كَانَتْ سَرِيَّةُ الْمُنْذِرِ بْنِ عَمْرٍو السَّاعِدِيِّ إِلَى بِئْرِ مَعُونَةَ فِي صَفَرٍ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ عَامِرُ بْنُ مَالِكٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَهْدَى لَهُ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ، وَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَلَمْ يُسْلِمْ ، وَقَالَ: لَوْ بَعَثْتَ مَعِي رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِكَ لَرَجَوْتُ أَنْ يُجِيبَ قَوْمِي دَعْوَتَكَ ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِمْ أَهْلَ نَجْدٍ ، فَقَالَ: أَنَا لَهُمْ جَارٌ إِنْ يَعْرِضْ لَهُمْ أَحَدٌ ، فَبَعَثَ مَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ شَبَبَةً يُسَمَّوْنَ الْقُرَّاءَ ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ الْمُنْذِرَ ، فَلَمَّا نَزَلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ - وَهُوَ مَاءٌ مِنْ مِيَاهِ بَنِي سُلَيْمٍ - نَزَلُوا بِهَا ، وَقَدَّمُوا حَرَامَ بْنَ مِلْحَانَ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ ، فَوَثَبَ عَلَى حَرَامٍ فَقَتَلَهُ ، وَاسْتَصْرَخَ عَلَيْهِمْ بَنِي عَامِرٍ؛ فَأَبَوْا ، وَقَالُوا: لَا يَخْفِرُ جِوَارَ أَبِي بَرَاءٍ؛ فَاسْتَصْرَخَ عَلَيْهِمْ قَبَائِلَ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ عَصِيَّةَ وَرَعْلًا وَذِكْوَانَ ، فَنَفَرُوا مَعَهُ ، وَاسْتَبْطَأَ الْمُسْلِمُونَ حَرَامًا ، فَأَقْبَلُوا فِي إِثْرِهِ فَلَقِيَهُمُ الْقَوْمُ ، فَأَحَاطُوا بِهِمْ فَكَاثَرُوهُمْ ، فَلَمَّا أُحِيطَ بِهِمْ ، خُبِّرْنَا [فَأَخْبَرَهُ قَالُوا: اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَجِدُ مَنْ يُبْلِغُ رَسُولَكَ مِنَّا السَّلَامَ غَيْرَكَ ، فَأَقْرِئْهُ مِنَّا السَّلَامَ ، وَأَخْبَرَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ] ، فَقَالَ: "وَعَلَيْهِمُ السَّلَامُ" وَكَانَ مَعَهُمْ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضِّمْرِيُّ ، فَقَالَ عَامِرُ ابْنُ الطُّفَيْلِ: قَدْ كَانَ عَلَى أُمِّي نَسَمَةٌ فَأَنْتَ حُرٌّ عَنْهَا ، ثُمَّ جَزَّ نَاصِيَتَهُ . أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَ حَرَامًا خَالَهُ أَخَا أُمِّ أَنَسٍ ، وَهِيَ أُمُّ سُلَيْمٍ فِي سَبْعِينَ رَجُلًا فَقُتِلُوا يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ ، وَكَانَ رَئِيسُ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ ، وَكَانَ هُوَ قَدْ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ: اخْتَرْ مِنِّي ثَلَاثَ خِصَالٍ يَكُونُ لَكَ أَهْلُ السَّهْلِ ، وَيَكُونُ لِي أَهْلُ الْوَبَرِ ، أَوْ أَكُونُ خَلِيفَةً مِنْ بَعْدِكَ ، أَوْ أَغْزُوكَ بِغَطَفَانَ أَلْفِ أَشْقَرَ وَأَلْفِ شَقْرَاءَ ، قَالَ: فَطُعِنَ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي فُلَانٍ ، فَقَالَ [غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَعِيرِ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي فُلَانٍ] ائْتُونِي بِفَرَسِي ، فَأُتِيَ بِهِ فَرَكِبَهُ فَمَاتَ وَهُوَ عَلَى ظَهْرِهِ ، فَانْطَلَقَ حَرَامٌ [أَخُو أُمِّ سُلَيْمٍ] وَرَجُلَانِ مَعَهُ: رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ ، وَرَجُلٌ أَعْرَجُ ، فَقَالَ: كُونُوا قَرِيبًا مِنِّي حَتَّى آتِيَهُمْ ، فَإِنْ أَمَّنُونِي وَإِلَّا كُنْتُمْ قَرِيبًا ، فَإِنْ قَتَلُونِي أَعْلَمْتُمْ أَصْحَابِي بِكُمْ ، قَالَ: فَأَتَاهُمْحَرَامٌ ، فَقَالَ: أَتُؤَمِّنُونِي أُبَلِّغْكُمْ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالُوا: نَعَمْ ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ ، فَأَوْمَئُوا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ مِنْ خَلْفِهِ ، فَطَعَنَهُ حَتَّى أَنْفَذَهُ بِالرُّمْحِ ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ! فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ، قَالَ: ثُمَّ قَتَلُوهُمْ كُلَّهُمْ غَيْرَ الْأَعْرَجِ ، كَانَ فِي رَأْسِ جَبَلٍ ، قَالَ أَنَسٌ: وَأُنْزِلَ عَلَيْنَا ، وَكَانَ مِمَّا يُقْرَأُ فَنُسِخَ أَنْ بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنَّا لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا ، فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا عَلَى رَعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لِحْيَانَ وَعُصَيَّةَ الَّذِينَ عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية