الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَكَابِرِ 1650 - الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ الْقُرَشِيُّ . وَلِيَ الْقَضَاءَ بِسُرَّ مَنْ رَأَى ، وَوَلَّاهُ قَاضِيَ الْقُضَاةِ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ ، فَوَلِيَ فِي أَيَّامِ الْمُتَوَكِّلِ وَبَعْدَهُ ، وَكَانَ فَقِيهًا سَخِيًّا ذَا مُرُوءَةٍ وَكَرَمٍ عَظِيمٍ ، وَلَمْ تَزَلْ فِي بَيْتِهِ إِمَارَةٌ وَرِيَاسَةٌ ، مِنْهُمْ: عَتَّابُ بْنُ أُسَيْدٍ ، وَلَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ ، وَخَالِدُ بْنُ أُسَيْدٍ وَهُوَ جَدُّ [آلِ ابْنِ] أَبِي الشَّوَارِبِ . أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ ، أَخْبَرَنَا [أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ] الْخَطِيبُ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْأَزْهَرِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ حَضَرَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ وَقَدْ وَرَدَ عَلَيْهِ كِتَابُ ابْنِهِ الْحَسَنِ بِوِلَايَةِ الْقَضَاءِ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: وَصَلَ إِلَيَّ كِتَابُكَ بِتَوْلِيَتِكَ الْقَضَاءَ ، وَحَاشَى لِوَجْهِكِ الْحَسَنِ يَا حَسَنُ مِنَ النَّارِ . [أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، حَدَّثَنَا] مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ: قُرِئَ عَلَى ابْنِ الْمُنَادَى وَأَنَا أَسْمَعُ ، قَالَ: دَخَلَ إِلَى مَدِينَةِ السَّلَامِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ قَاضِي الْقُضَاةِ لِلْمُعْتَمِدِ ، فَتُوُفِّيَ بِمَدِينَةِ السَّلَامِ لِثَمَانِ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ . وَذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ أَنَّهُ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ . 1651 - الْحُسَيْنُ بْنُ بَحْرِ بْنِ يَزِيدَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَيْرُوذِيُّ . مِنْ نَوَاحِي الْأَهْوَازِ ، قَدِمَ بَغْدَادَ ، وَحَدَّثَ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ نُصَيْرٍ ، وَجُبَارَةَ بْنِ مُغَلِّسٍ ، وَغَيْرِهِمَا . رَوَى عَنْهُ: ابْنُ صَاعِدٍ ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، وَابْنُ مَخْلَدٍ ، وَكَانَ ثِقَةً ، وَخَرَجَ إِلَى الْغَزْوِ فَأَدْرَكَهُ أَجَلَهُ بِمَلْطِيَّةَ ، وَتُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ هَذِهِ السَّنَةَ . 1652 - الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرِ بْنِ الْمَعَارِكِ ، أَبُو عَلِيٍّ . سَكَنَ مِصْرَ ، وَحَدَّثَ بِهَا عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ ، وَنُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ ، وَكَانَ ثِقَةً ثَبَتًا . وَتُوُفِّيَ بِمِصْرَ فِي شَعْبَانَ هَذِهِ السَّنَةَ . 1653 - سُلَيْمَانُ بْنُ تَوْبَةَ بْنِ زِيَادٍ ، أَبُو دَاوُدَ النَّهْرَوَانِيُّ . سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ ، وَرَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ ، وَشَبَابَةَ . رَوَى عَنْهُ: ابْنُ مَخْلَدٍ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ: كَتَبْتُ عَنْهُ وَكَانَ صَدُوقًا . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ . تُوُفِّيَ بِمِصْرَ فِي صَفَرٍ هَذِهِ السَّنَةَ . 1654 - سُلَيْمَانُ بْنُ خَلَّادٍ ، [أَبُو خَلَّادٍ] الْمُؤَدِّبُ . سَكَنَ سُرَّ مَنْ رَأَى ، وَحَدَّثَ بِهَا عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، وَشَبَابَةَ . رَوَى عَنْهُ: ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، وَابْنُ مَخْلَدٍ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: كَتَبْتُ عَنْهُ مَعَ أَبِي ، وَهُوَ صَدُوقٌ . وَتُوُفِّيَ بِسُرَّ مَنْ رَأَى فِي هَذِهِ السَّنَةِ . 1655 - شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ زُرَيْقِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ شَيْطَا ، أَبُو بَكْرٍ الصَّرِيفِينِيُّ . مِنْ أَهْلِ وَاسِطٍ . سَمِعَ يَحْيَى بْنَ آدَمَ ، وَأَبَا دَاوُدَ الْجَفْرِيَّ . رَوَى عَنْهُ: ابْنُ صَاعِدٍ ، وَابْنُ مَخْلَدٍ ، وَالْمَحَامِلِيُّ ، وَلِي قَضَاءَ جُنْدَيْسَابُورَ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ . تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ . 1656 - طَيْفُورُ بْنُ عِيسَى بْنِ سَرُوشَانَ ، أَبُو يَزِيدَ الْبِسْطَامِيُّ . وَكَانَ سَرُوشَانَ مَجُوسِيًّا فَأَسْلَمَ ، وَكَانَ لِعِيسَى ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ: آدَمُ وَهُوَ أَكْبَرُهُمْ ، وَأَبُو يَزِيدَ أَوْسَطُهُمْ ، وَعَلِيٌّ أَصْغَرُهُمْ ، وَكَانُوا كُلُّهُمْ عُبَّادًا زُهَّادًا . أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْعَامِرِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي صَادِقٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ بَاكَوَيْهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ الْقُومِسِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ حَمْزَةَ يَقُولُ: صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي يَزِيدَ الْبِسْطَامِيَّ الظُّهْرَ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ لِيُكَبِّرَ لَمْ يَقْدِرْ إِجْلَالًا لِاسْمِ اللَّهِ [تَعَالَى] وَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ ، حَتَّى كُنْتُ أَسْمَعُ تَقَعْقُعَ عِظَامِهِ ، فَهَالَنِي ذَلِكَ . أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ السَّهْلَكِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُوهِيُّ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عِيسَى بْنُ آدَمَ ابْنُ أَخِي أَبِي يَزِيدَ قَالَ: كَانَ أَبُو يَزِيدَ يَزْجُرُ نَفْسَهُ فَيَصِيحُ عَلَيْهَا وَيَقُولُ: يَا مَأْوَى كُلِّ سُوءٍ ، الْمَرْأَةُ إِذَا حَاضَتْ طَهُرَتْ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَأَكْثَرُهُ لِعَشَرَةٍ ، وَأَنْتِ يَا نَفْسُ قَاعِدَةٌ مُنْذُ عِشْرِينَ وَثَلَاثِينَ سَنَةً بَعْدُ مَا طَهُرْتِ ، فَمَتَى تَطْهُرِينَ؟! إِنَّ وُقُوفَكِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ [عَزَّ وَجَلَّ] طَاهِرٌ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونِي طَاهِرَةً . تُوُفِّيَ أَبُو يَزِيدَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ ، وَلَهُ ثَلَاثٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً . 1657 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ عُثْمَانَ ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيُّ . مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، قَدِمَ بَغْدَادَ ، وَحَدَّثَ بِهَا عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ ، وَأَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ . رَوَى عَنْهُ: الْبَغَوِيُّ ، وَالْمَحَامِلِيُّ . وَكَانَ ثِقَةً . تُوُفِّيَ بِالشَّامِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ . 1658 - عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُتَطَبِّبُ . كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُثْنِي عَلَيْهِ ، وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ وَعَلَى بِشْرٍ . أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ ، أَخْبَرَنَا [أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ] الْخَطِيبُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَطِيبُ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَقِيهُ [الْهَمَذَانِيُّ] قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدَوَيْهِ ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الطَّبِيبَ -هُوَ طَبِيبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَبِشْرٍ الْحَافِي- قَالَ: اعْتَلَّا جَمِيعًا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ . فَكُنْتُ أَدْخُلُ إِلَى بِشْرٍ فَأَقُولُ لَهُ: كَيْفَ تَجِدُكَ يَا أَبَا نَصْرٍ؟ قَالَ: فَيَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى ، ثُمَّ خَبِّرْنِي ، فَيَقُولُ: أَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكَ ، أَجِدُ كَذَا وَكَذَا . وَأَدْخُلُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَأَقُولُ: كَيْفَ تَجِدُكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ فَيَقُولُ: بِخَيْرٍ . فَقُلْتُ لَهُ يَوْمًا: إِنَّ أَخَاكَ بِشْرًا عَلِيلٌ وَأَسْأَلُهُ [بِحَالِهِ] فَيُخْبِرُنِي ، فَيَبْدَأُ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ يُخْبِرُنِي . فَقَالَ لِي: سَلْهُ عَمَّنْ أَخَذَ هَذَا؟ فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي أَهَابُهُ أَنْ أَسْأَلَهُ فَقَالَ: قُلْ لَهُ: قَالَ لَكَ أَخُوكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: عَمَّنْ أَخَذْتَ هَذَا؟ قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَعَرَّفْتُهُ مَا قَالَ . فَقَالَ لِي: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَا يُرِيدُ الشَّيْءَ إِلَّا بِالْإِسْنَادِ: أَزْهَرَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: إِذَا حَمِدَ اللَّهَ [تَعَالَى] الْعَبْدُ قَبْلَ الشَّكْوَى لَمْ تَكُنْ شَكْوَى ، إِنَّمَا أَقُولُ لَكَ: أَجِدُ كَذَا أَعْرِفُ قُدْرَةَ اللَّهِ تَعَالَى فِيَّ . قَالَ: فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ [فَمَضَيْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ] فَعَرَّفْتُهُ مَا قَالَ . فَكُنْتُ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا دَخَلْتُ عَلَيْهِ يَقُولُ: أَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكَ ، ثُمَّ يَذْكُرُ مَا يَجِدُ . 1659 - عُثْمَانُ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ نُوحٍ الْمُقْرِئُ . سَمِعَ أَبَا نُعَيْمٍ الْفَضْلَ بْنَ دُكَيْنٍ . رَوَى عَنْهُ: ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، وَابْنُ صَاعِدٍ ، وَكَانَ ثِقَةً . وَتُوُفِّيَ بِالْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ مِنْ بَغْدَادَ فِي صَفَرٍ هَذِهِ السَّنَةَ . 1660 - [عَلِيُّ بْنُ] الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحُرِّ ، وَيُعْرَفُ: بِابْنِ إِشْكَابَ . سَمِعَ إِسْمَاعِيلَ ابْنَ عُلَيَّةَ ، وَأَبَا مُعَاوِيَةَ . رَوَى عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ صَاعِدٍ ، وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا . تُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ هَذِهِ السُّنَّةَ . 1661 - قَطَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَبُو سَعِيدٍ الْقُشَيْرِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ . وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ ، وَسَمِعَ مِنْ عَبْدَانَ ، وَقَبِيصَةَ ، وَغَيْرِهِمَا . رَوَى عَنْهُ: أَبُو زُرْعَةَ ، وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيَانِ ، وَغَيْرُهُمَا . وَكَانَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَدْ كَتَبَ عَنْهُ فَازْدَحَمَ النَّاسُ عَلَيْهِ حَتَّى حَدَّثَ بِحَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ: عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ" فَطَالَبُوهُ بِالْأَصْلِ فَأَخْرَجَهُ ، وَقَدْ كَتَبَهُ عَلَى الْحَاشِيَةِ فَتَرَكَهُ مُسْلِمٌ . وَكَانَ قَدْ سَأَلَ مُحَمَّدَ بْنَ عَقِيلٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، عَنِ ابْنِ طَهْمَانَ ، فَخَرَجَ هُوَ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ فَاتَّضَعَ لِهَذَا . وَتُوُفِّيَ قَطَنٌ فِي هَذِهِ السَّنَةِ . 1662 - مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحُرِّ ، أَبُو جَعْفَرٍ الْعَامِرِيُّ ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ إِشْكَابَ . وُلِدَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ ، وَسَمِعَ أَبَا النَّضْرِ وَغَيْرَهُ ، وَأَخْرَجَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ ، وَكَانَ حَافِظًا صَدُوقًا ثِقَةً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْأَمَانَةِ . وَتُوُفِّيَ فِي مُحَرَّمٍ هَذِهِ السُّنَّةَ ، وَلَهُ ثَمَانُونَ سَنَةً . 1663 - مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ ، أَبُو بَكْرٍ الْمُقْرِئُ ، وَيُعْرَفُ بِالْحَدَادِيِّ . سَمِعَ حُسَيْنًا الْجُعْفِيَّ وَغَيْرَهُ . رَوَى عَنْهُ: الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ فَاضِلًا ثِقَةً . تُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ هَذِهِ السَّنَةَ . 1664 - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحْرِزٍ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ . كَانَ مُحَدِّثًا ثِقَةً فَهِمًا وَفِي أَخْلَاقِهِ زَعَارَّةٌ ، حَدَّثَ بِالْكَثِيرِ . وَتُوُفِّيَ بِمِصْرَ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ [مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ] . 1665 - مُحَمَّدٌ السَّمِينُ . كَانَ أُسْتَاذَ الْجُنَيْدِ وَلَهُ مُنَازَلَاتٌ فِي التَّوَكُّلِ وَالشَّوْقِ . أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ظَفَرٍ ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ الْأَزَجِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَهْضَمٍ ، حَدَّثَنَا الْخَلَدِيُّ قَالَ: قَالَ الْجُنَيْدُ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ السَّمِينِ: كُنْتُ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ أَعْمَلُ عَلَى الشَّوْقِ ، وَكُنْتُ أَجِدُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا أَنَا بِهِ مُسْتَقْبَلٌ ، فَخَرَجْتُ إِلَى الْغَزْوِ وَهَذِهِ الْحَالَةُ حَالَتِي ، وَغَزَا النَّاسُ وَغَزَوْتُ مَعَهُمْ ، وَكَثُرَ الْعَدُوُّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَتَقَارَبُوا وَالْتَقَوْا ، وَلَزِمَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ ذَلِكَ خَوْفٌ لِكَثْرَةِ الرُّومِ . قَالَ مُحَمَّدٌ: فَرَأَيْتُ نَفْسِي فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ وَقَدْ لَحِقَهَا رَوْعٌ ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيَّ ، فَجَعَلْتُ أُوَبِّخُ نَفْسِي وَأَلُومُهَا وَأُؤَنِّبُهَا وَأَقُولُ لَهَا: يَا كَذَّابَةُ ، قَدْ عُيِّنَ الشَّوْقُ ، فَلَمَّا جَاءَ الْمَوْطِنُ الَّذِي يُؤَمَّلُ فِي مِثْلِهِ الْخُرُوجُ اضْطَرَبْتِ وَتَغَيَّرْتِ . فَأَنَا أُوَبِّخُهَا إِذْ وَقَعَ عَلَيَّ أَنْ أَنْزِلَ إِلَى النَّهْرِ فَأَغْتَسِلَ ، فَخَلَعْتُ ثِيَابِي وَاتَّزَرْتُ ، وَدَخَلْتُ النَّهْرَ وَاغْتَسَلْتُ ، وَخَرَجْتُ وَقَدِ اشْتَدَّتْ لِي عَزِيمَةٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ ، فَخَرَجْتُ بِقُوَّةِ تِلْكَ الْعَزِيمَةِ ، وَلَبِسْتُ ثِيَابِي ، وَأَخَذْتُ سِلَاحِي ، وَدَنَوْتُ مِنَ الصُّفُوفِ ، وَحَمَلْتُ بِقُوَّةِ تِلْكَ الْعَزِيمَةِ حَمْلَةً ، وَأَنَا لَا أَدْرِي كَيْفَ أَنَا ، فَمَزَّقْتُ صُفُوفَ الْمُسْلِمِينَ ، وَصُفُوفَ الرُّومِ حَتَّى صِرْتُ مِنْ وَرَائِهِمْ ، ثُمَّ كَبَّرْتُ تَكْبِيرَةً ، فَسَمِعَ الرُّومُ تَكْبِيرًا وَظَنُّوا أَنَّ كَمِينًا قَدْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ مِنْ وَرَائِهِمْ ، فَوَلَّوْا ، وَحَمَلَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ ، فَقُتِلَ مِنَ الرُّومِ بِسَبَبِ تَكْبِيرَتِي تِلْكَ نَحْوُ أَرْبَعَةِ آلَافٍ ، وَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ سَبَبَ النَّصْرِ وَالْفَتْحِ . 1666 - مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرَانِيُّ . رَحَلَ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ ، فَسَمِعَ مِنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَغَيْرِهِ . وَكَانَ لَهُ فَهْمٌ [وَهُوَ] مَنْسُوبٌ إِلَى طِهْرَانَ قَرْيَةٍ أُخْرَى مِنْ قُرَى [الرَّيِّ ، وَثَمَّ مَنْ يُنْسَبُ إِلَى طِهْرَانَ ، وَهِيَ قَرْيَةٌ أُخْرَى مِنْ قُرَى خُرَاسَانَ إِلَّا أَنَّ] طِهْرَانَ الرَّيِّ أَشْهَرُ مِنْ تِلْكَ . تُوُفِّيَ ابْنُ حَمَّادٍ بِعَسْقَلَانَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ . 1667 - مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ بْنِ مُسْلِمٍ ، أَبُو الْحُسَيْنِ الْقُشَيْرِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ . سَمِعَ بِنَيْسَابُورَ: يَحْيَى بْنَ يَحْيَى ، وَقُتَيْبَةَ بْنَ سَعِيدٍ ، وَإِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ ، وَغَيْرَهُمْ ، وَبِالرَّيِّ: مُحَمَّدَ بْنَ مِهْرَانَ ، وَغَيْرَهُ ، وَبِبَغْدَادَ: أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، وَغَيْرَهُ . وَبِالْبَصْرَةِ: الْقَعْنَبِيَّ ، وَغَيْرَهُ . وَبِالْكُوفَةِ عُمَرَ بْنَ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، وَغَيْرَهُ . وَبِالْمَدِينَةِ: إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي أُوَيْسٍ ، وَغَيْرَهُ ، وَبِمَكَّةَ: سَعِيدَ بْنَ مَنْصُورٍ ، وَغَيْرَهُ . وَبِمِصْرَ: حَرْمَلَةَ بْنَ يَحْيَى ، وَغَيْرَهُ . وَكَانَ تَامَّ الْقَامَةِ ، أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ ، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ وَأَوْعِيَةِ الْعِلْمِ ، وَلَهُ مُصَنَّفَاتٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا: "الْمُسْنَدُ الْكَبِيرُ عَلَى الرِّجَالِ" وَمَا نَظُنُّ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ أَحَدٌ ، وَ"كِتَابُ الْجَامِعُ الْكَبِيرِ عَلَى الْأَبْوَابِ" ، وَ"كِتَابُ الْأَسَامِي وَالْكُنَى" ، وَ"كِتَابُ الْمُسْنَدِ الصَّحِيحِ" ، وَقَالَ: صَنَّفْتُهُ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ مَسْمُوعَةٍ ، وَ"كِتَابُ التَّمْيِيزِ" ، وَ"كِتَابُ الْعِلَلِ" ، وَ"كِتَابُ الْوِحْدَانِ" ، وَ"كِتَابُ الْأَفْرَادِ" ، وَ"كِتَابُ الْأَقْرَانِ" ، وَ"كِتَابُ سُؤَالَاتِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ" ، وَ"كِتَابُ الِانْتِفَاعِ بِأُهُبِ السِّبَاعِ" ، وَ"كِتَابُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِذِكْرِ مَنْ لَمْ يَحْتَجَّ بِحَدِيثِهِ وَمَا أَخْطَأَ فِيهِ" . وَ"كِتَابُ مَشَايِخِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ" ، وَ"كِتَابُ مَشَايِخِ الثَّوْرِيِّ" ، وَ"كِتَابُ مَشَايِخِ شُعْبَةَ" ، وَ"كِتَابُ ذِكْرِ مَنْ لَيْسَ لَهُ إِلَّا رَاوٍ وَاحِدٌ مِنْ رُوَاةِ الْحَدِيثِ" ، وَ"كِتَابُ الْمُخَضْرَمِينَ" وَ"كِتَابُ أَوْلَادِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ" ، وَ"كِتَابُ ذِكْرِ أَوْهَامِ الْمُحَدِّثِينَ" ، وَ"كِتَابُ تَفْضِيلِ السُّنَنِ" وَ"كِتَابُ طَبَقَاتِ التَّابِعِينَ" ، وَ"كِتَابُ أَفْرَادِ الشَّامِيِّينَ مِنَ الْحَدِيثِ" ، وَ"كِتَابُ الْمَعْرِفَةِ" . قَدِمَ بَغْدَادَ مِرَارًا ، فَآخِرُ قُدُومِهِ كَانَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ . سَمِعَ مِنْهُ: يَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي يَعْقُوبَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ: عُقِدَ لِمُسْلِمٍ مَجْلِسٌ لِلْمُذَاكَرَةِ ، فَذُكِرَ لَهُ حَدِيثٌ لَمْ يَعْرِفْهُ ، فَانْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ ، وَأَوْقَدَ السِّرَاجَ ، وَقَالَ لِمَنْ فِي الدَّارِ: لَا يَدْخُلَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَى هَذَا الْبَيْتِ! فَقِيلَ لَهُ: أُهْدِيَتْ لَنَا سَلَّةٌ فِيهَا تَمْرٌ ، فَقَالَ: قَدِّمُوهَا إِلَيَّ ، فَقَدَّمُوهَا إِلَيْهِ ، فَكَانَ يَطْلُبُ الْحَدِيثَ وَيَأْكُلُ تَمْرَةً تَمْرَةً ، فَأَصْبَحَ وَقَدْ فَنِيَ التَّمْرُ وَوَجَدَ الْحَدِيثَ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ [مَاتَ مِنْهَا] . تُوُفِّيَ مُسْلِمٌ فِي رَجَبٍ هَذِهِ السَّنَةَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية